بعد أيام من النقاش، حسم الرئيس الأميركي اسم بريت كافانو كقاضي للمحكمة العليا بدلا من أنطوني كينيدي الذي تقاعد بعد ثلاثين عاما في المحكمة العليا بدأها خلال عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان.

وقال ترامب في تصريح في البيت الابيض "يسرني ويشرّفني هذا المساء أن أعلن أنني أعيّن في المحكمة العليا بريت كافانو"، القاضي الذي "يتمتع بمؤهلات لا تشوبها شائبة، وبمميزات لا نظير لها، وبالتزام مُثبت بالمساواة في العدالة بحسب ما يمليه القانون".

وبريت كافانو الذي اختاره ترامب، هو قاضي محكمة الاستئناف في واشنطن، يبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عاما ولديه سجل محافظ طويل.

وعمل كافانو مستشارا للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، ثم مديرا لموظفي البيت الأبيض في عهده. وكان قبلها قد انضم إلى الفريق القانوني للجمهوريين الذي طالب بمنع إعادة فرز الأصوات في ولاية فلوريدا خلال السباق الرئاسي عام 2000 بين جورج بوش وال غور.

وشارك في التحقيقات بوفاة مستشار البيت الأبيض السابق فنسنت فوستر وقضية مونيكا لوينسكي، وساعد في كتابة تقرير المستشار كينيث ستار الذي وضع 11 سببا محتملا لمساءلة الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

ويعد كافانو من مؤيدي قوانين اقتناء السلاح المنصوص عليها في التعديل الثاني، ومن أبرز ما كتبه عام 2009 بعد تجربته في البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي لا يجب أن يكون عرضة لتحقيق جنائي، وهو ما رآه البعض من بين أسباب اختيار ترامب له.

لكن اختيار ترامب لكافانو لا يعني بالضرورة اعتماده، إذ يحتاج مصادقة مجلس الشيوخ على ذلك والتي تحدد مدتها بـ١١ أسبوعا.

وعلى الرغم من أن الجمهوريين يحظون بأغلبية طفيفة في مجلس الشيوخ، إلا أنه ليس من المؤكد أن يكون الخيار محل اجماع.

فقد أعلنت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز عن ولاية ماين والسيناتور ليزا موركوسكي عن ولاية ألاسكا عن تحفظهما على ترشيحات قد تساعد لاحقا في إمكانية إلغاء قانون حق الإجهاض الذي اتخذ عام 1973.

كما أنه من المتوقع أن يلجأ الديمقراطيون إلى تأخير عملية التصويت إلى ما بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، في سيناريو مماثل للذي قام به الجمهوريون عام ٢٠١٦ عندما رفضوا تعيين باراك اوباما للقاضي ماريك غاريلاند تحت ذريعة اقتراب الانتخابات الرئاسية، وانتظروا إلى ما بعد تنصيب ترامب الذي اختار نيل غورسيتش.

وسيرجح اعتماد كافانو كفة المحافظين في المحكمة العليا والذين يبلغ عددهم تسعة قضاة من بينهم رئيس المحكمة. إذ سينضم  في حال المصادقة على تعيينه الى القضاة الأربعة المحافظين في المحكمة جون روبرتس، كلاركس توماس، صمويل أليتو  ونيل غورسيتش.

ومن شأن ذلك أن يثير قلق بعض الناشطين، وذلك للدور الذي تلعبه المحكمة العليا في مجريات الأحداث.

وتعتبر المحكمة التي تأسست عام 1789حامية الدستور الأميركي، فهي  الجهة الأخيرة لتفسير القوانين، وتتمتع بسلطة إبطال القوانين،

وتتولى المحكمة مهمة حل النزاعات بين الولايات، ويستمر قضاتها في وظائفهم حتى الوفاة، أو الاستقالة، أو الإدانة.

وكان من أبرز  قراراتها مؤخرا منح المثليين حق الزواج والذي كان أنطوني كينيدي قد صوت عليه.