صخر الحاج حسين- أبوظبي - سكاي نيوز عربية

كان الأميركيون الأصليون المجموعة الوحيدة التي تظهر على الدوام بصورة سلبية في صناعة ألعاب الأطفال، فهناك مجموعة كبيرة من الدمى التي تمثل الهنود الأميركيين لاتزال تبرزها شبه عارية وتعيش في خيم مخروطية (teepees)، وساهمت هذه القوالب النمطية في تجميد عقول أطفال الهنود الأميركيين، وأظهرتهم كأقليات عرقية ما تنفك تعيش في الماضي البعيد دون أي تغيير أو تبدل.

لقد تعرض الأميركيون "الأصلانيون" -أي العودة إلى الأصل- على مدى عقود إلى سوء فهم وتنميط. وتلقى أطفالهم انطباعا خاطئا عن حضاراتهم وعن كيفية نظرة المجتمع إليهم. وجاءت الدمى الإثنية على شاكلة باربي لتزيد في الطين بلة ذلك أن صناع الأزياء باتوا يلبسونهم ثيابا نمطية تتصل بنمط حياتهم. لقد أعطت هذه الصور الأطفال الأميركيين البيض انطباعا سياسيا خاطئا عن سكان أميركا الأصليين، وأثرت سلبا عليهم وذلك من خلال إعطاء أبنائهم صورة فقيرة عن الذات.

تعتبر الدمى شكلا من أشكال الثقافة ومصدرا لها. وكانت الألعاب التي امتلكها الأطفال قد صنعت في مصانع محلية صغيرة أو من قبل الأطفال أنفسهم أو من قبل أهاليهم، من مواد كالورق أو الخشب أو القماش أو الحديد أو الصفيح. في مثل هذه الظروف كانت نشاطات الأطفال من صبيان وبنات تحاكي السلوك الجندري.

فالفتيات يلعبن مع الدمى اللواتي تشبههن، لعبة الواجبات المنزلية والعناية بالأطفال، في حين أن الصبيان يشغلون أنفسهم بالكرات، والأحصنة الخشبية ودمى الجنود المصنوعة من الصفيح. وحتى ذلك الحين لم يكن هناك إنتاج ضخم للدمى. لكن عقد الثلاثينيات حمل معه تمييزا واضحا للاتجاهات الرمزية للعب، ودلالات في تطور ألعاب الأطفال.

وبعد الحرب العالمية الثانية انفجر الإنتاج الضخم للدمى وتسويقها. وبات صناع الدمى منذ الخمسينيات، أصحاب صناعة استهلاكية متقدمة، ويقدمون سنويا من خمسة إلى ستة آلاف منتج جديد كل عام، من خلال مشروع تشجيعي معقد اشترك فيه، صناع الأفلام والكتاب ومبدع الرسوم المتحركة والصناعيون والموزعون وبائعو التجزئة والجملة والمعلنون والمسوقون المباشرون.

نجم عن آلة التسويق هذه الدمى الشقراء ذات العيون الزرقاء والملامح الأوربية ومعظمهن كن بـ"بياض الزنبق". في الثمانينيات غير مصنعو الدمى من توجههم واتجهوا إلى هواة جمع المجموعات، فطوروا سلسلة محددة هدفت إلى مشاركة ذلك السوق إضافة إلى إنتاجهم المعتاد للأطفال.

في أعقاب حركة الحقوق المدنية في الستينيات، بات واضحا بالنسبة للأميركيين من أصل أفريقي وغيرهم من الأقليات في المجتمع الأميركي أنهم لن يحتملوا مزيدا من الصور السلبية بحق الملونين. لكن الأقلية التي امتلكت شركات الدمى، كانت مستعدة دائما لإنتاج الدمى للسوق الجديدة، إضافة إلى أصحاب مصانع الإنتاج الضخم، بالتعاون مع بائعي التجزئة الرئيسيين شرعت تطور المنتجات.

الشكل الذي سوقت به شركة ماتل دمى الباربي، جعل هذه الدمى تحمل أهمية استثنائية ما جعل الأطفال يتماهون مع صورة الدمية نفسها "يسافرون بأنفسهم إلى عالم الجمال والسحر والمتعة والنجاح والاستهلاك المبتذل".

وفي عام 1967 خرجت إلى النور اللعبة الفرنسية الملونة. لم تكن باربي ولكنها كانت أول دمية أميركية من أصل أفريقي من بين مجموعة دمى باربي. وفي عام 1980 أنتجت شركة ماتل أول باربي سوداء بشعر على النمط الأفريقي، وكانت اختراقا حقيقيا في التمثيل.