"أنا واثق أن تاريخا جديدا قد إبتدأ في هذا العالم" الشاعر والكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي يرسل رسالة أمل لنفسه وللشعوب العربية التي رأت ثورتها تنحي منحى مختلفا عما طمحت إليه عندما ثارت علي حكامها مؤكدا أن المستقبل مهما تعثرت خطواته فإن الماضي لن يعود.

في لقاء خاص مع سكاي نيوزعربية علي هامش مهرجان طيران الإمارات للأداب الذي إفتتح اليوم الثلاثاء في دبي، أكد البرغوثي أنه "واثق أن تاريخا جديدا قد إبتدأ وأن "هناك ماض يشحب، يذوي، يختفي ويتلاشي".

عن العثرات التي كثرت في طريق الثورات واستمرار رموز كبيرة من الأنظمة السابقة في الحكم مثلما هو الحال في مصر، يري الشاعر أن هذا التشبث بالسلطة ومحاولة ردع المعارضين لا يتعدي كونه النزع الأخير.

"النظام القديم، شكل الحكم العربي القديم لا يريد أن يموت بسهولة. إنه يضرب ضرباته الأخيرة بكل قوة ليرفع تكلفة الحرية علي الناس الذين خرجوا في طلبها"، حسب الكاتب.

البرغوثي الذي يعيش في مصر منذ عدة عقود متزوج من الروائية المصرية رضوي عاشور و له منها إبن هو الشاعر تميم البرغوثي.

يقف البرغوثي في بهو القاعة بشعره الأبيض و قميصه الأزرق تحت سترته الكحلية وهو ممسك بنسخة لأحد دواوينه  كان قد قرأ منه قصيدته "منتصف الليل" التي ألقاها علي الحضور في حفل الإفتتاح و الموجهة إلي الإحتلال الإسرائيلي.

يرفض الحديث عن الغربة والمنفي ولا يريد أن يحيد عن حديث الثورة وما يعيق تحقيق أهدافها: "هناك ماض لن يعود وهناك مستقبل يتعثر في خطوات قدومه. سندفع دماً أكثر وسنصاب بموجات من الإحباط وخيبة الأمل بين الحين والأخر ولكن الخط التاريخي الذي رسم الأن غير قابل للهزيمة".

يستمرعلي ثقته بأن "هناك فلسفة بأكملها سقطت ولن تعود مهما كان وما سيكون من ضرب وقتل وسجن وإعتقال".

"إنهم فقط يرفعون تكاليف الحرية"، يقول الرجل الذي عرف المنفي والإعتقال في مصر بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلي القدس عام 1977 و الذي منعه إحتلال بلدته دير غسانة بالضفة الغربيةعام 1967 من العودة إليها 30 عاما وهي التي خلدها في سيرته الذاتية "رأيت رام الله".

"لو الثورة حدث، فيمكن أن نقول أنه حدث تم إنهاءه وضربه وأدي إلي نتائج تخيب الأمال فتكون إجابتنا سلبية".

لكن بالنسبة للبرغوثي، فإن "الثورة ليست حدثا أو واقعة. الثورة مسار وفي هذا المسار هناك صعود وهبوط، هناك أمل وهناك يأس، هناك تردد وهناك بعثرة، وهناك تنظيم وهناك إعادة تنظيم وإعادة تجميع قوي".

بالتالي فهو يري أنه "إذا كانت الثورة مسارا فهذا المسار لن يهزم وإذا كانت حدثا ففعلا هم جعلوا أحداث الثورة تنتهي بدم كثير وإصابات وإعتقالات".

وفي نظره أن أخطر ما وجه للثورة من ضربات هو محاولة "تفريق الثورة عن جمهورها. بمعني أن يجعلوا المواطن الجالس في بيته يعتبر أن هذه الثورة لا تخصه أو أن يعتبرها مزعجة له" .

"هم يريدون أن ينفروا السياح والمستثمرين وبالتالي كل فئات المجتمع تشعر أنها خسرت بسبب هذه الثورة".

لكن الكاتب يؤكد أنه يفطن أن "هذا ليس واقعا، هذه حيلة ستمر ثم ستفشل".

ويرفض الإذعان للإحباط : "أنا متفاءل وما خرج من أجله الناس سيحصلون عليه، لكن كان هناك في البداية إحساس أن الثمرة قريبة جدا والإنتصار حاسم. لكن لا، الثمرة بعيدة والإنتصار ليس حاسما ولكن الإتجاه صحيح".

وعن دعوته إلي التفاؤل يقول: "أنا أوجهها لنفسي، لأنني أيضا تصيبني نوبات من هذا التساؤل: أين وصلنا، مالذي فعلناه، هل هذا ما رجوناه، هل مثل هذه الإنتخابات والثقافة أرادناها"، نسبة إلي فوز الإخوان المسلمين والسلفيين بنصيب الأسد في إنتخابات مجلسي الشعب والشوري في مصر.

و يضيف ساخرا "كنا نريد الحرية فأخذنا الحرية والعدالة"، في إشارة إلي إسم الحزب الذي يمثل الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

لكنه يصر علي عدم الإستسلام، "تصيبني بعض لحظات من الحيرة، لكني أحسم هذا الأمر مع نفسي وأن هذا مسار سيتعرض فيه المواطن إلي نوبات من الإحباط. لكن هناك شيء مات في شكل نظام الحكم العربي، الحاكم غير المنتخب، المخلد المطمئن إنتهى".

"قد يكون، ولكنه لن يكون مطمئنا ولن يكون مخلدا. والناس التي تقبل كل ما يقال لها كحقائق يتناقصون والناس التي تنتقد وتفكر يتزايدون".

ويختم رسالته بالقول:"هذه كلها عناصر إيجابية أقولها لنفسي وللناس".