في الطريق الدائري الطويل في دبي الذي يربط مدن الإمارات العربية المتحدة والمسمى "طريق الإمارات"، تعترضك لوحة كبيرة لا يمكنك تجاهلها مكتوب عليها "القرية العالمية".
وخلف اللوحة مباشرة تتبدى لك قرية كبرى واضحة المعالم، قباب المسجد الأحمر في الهند، ومنارات فارس المزخرفة، وقباب روما الأنيقة والأبراج العربية التقليدية التي تمثل الطراز المعماري القديم في المنطقة العربية وغيرها من معالم تعودنا على مشاهدتها في الصور.
عالم بهيج ما إن تلج إحدى البوابات الرئيسة فيه حتى تستقبلك رائحة التوابل وأزياء العالم وفنونه المختلفة وألوانه المدهشة.
بمجرد دخولك وتقدمك نحو 200 متر يستقبلك على يسارك الجناح المصري الكبير المبني على الطراز الفرعوني، وفيما تحاول التركيز على مصر وثقافتها في الجناح تأخذك الدهشة وتتنازعك حضاراتها الفرعونية والإسلامية، وحياة حاضرها.
وقبل أن تتقدم تستوقفك موسيقى أعالي الصعيد المصري بمزمارها ورقصة الفتيات المصريات التي يتقافزن برشاقة على أنغامها، لتعيد عليك ازمنة جميلة لا بد أنك شاهدت الكثير منها في الأفلام و المسلسلات.
ولا يمكن الخروج دون تذوق او شراء شيء من الشارع المصري كالقطنيات الأصيلة التي عرفت مصر بإنتاجها، وكذا التذكارات الفرعونية النفيسة، وتذكارات العهدين الفاطمي والعثماني الفاخرة.
ولا تترك هذا الجناح الجميل إلا إذا تذكرت شح وقتك، وان حضارات وثقافات أخرى بانتظارك مثل الجناح السعودي القريب الذي تستقبلك فيه روائح البخور والتمور والعود الكمبودي والهندي المعتق الذي وإن أنتج خارج السعودية إلا أنها من اشهر مستهلكيه على مستوى العالم، ناهيك عن سلة من أروع وألذ تمور العالم التي يقبل الزوار عليها مثل تمرة "العجوة" التي وردت بركتها في حديث نبوي ويقبل الكثيرون على شرائها.
تمتد الجولة بين شتى الحضارات، فتمر بالقسم اليمني الأصيل الذي تصعب مغادرته دون شراء علبة ولو صغيرة من العسل "الدوعني" الذي اشتهر به اليمن، ناهيك عن سلال من البهارات العربية النادرة والمميزة، والقهوة العربية التي اشتهر اليمنيون بتصديرها إلى الجوار عبر القرون الماضية.
الجولة التي تمتد ساعات ستجد روائح الطعام من شتى البلاد تدعوك لتذوقها، حيث يمكنك تحديد ما تريد من خلال اختيار واحد من أطباق العالم التقليدية في جلسات على الممشى الذي يحيط بحيرة اصطناعية تجري فيها المراكب حاملة السياح في جولة اشبه بجولات رواد فينيسيا.
الحدث أشبه ما يكون بعيدٍ متواصل لثقافات العالم كما تلمس في أعين الزوار المغتبطين، خاصة اولئك الذين ينعمون بالتذوق والتسوق في أجنحة بلدانهم، كالجاليات والسياح الإيرانيين وابناء شبه القارة الهندية والعرب وغيرهم من المغتربين في دولة الإمارات، ممن تجدهم محتشدين لمشاهدة العروض الفلكلورية، كرقصة "اليولة" الإماراتية التي يرمي فيها شبان صغار ببنادقهم إلى الأعلى ثم يلتقطونها في مشهد يخلد حياة أسلافهم.
إضافة إلى العروض الإفريقية الباهرة برقصاتها المرنة والسريعة، والعروض البهلوانية المعاصرة.. وغيرها كثير.
القرية العالمية تحتوي على مدينة ملاه كبرى متطورة تحتوي على شتى الألعاب المدهشة للصغار والكبار على حد سواء.
ولا شيء غير اعتيادي سوى أجنحة بعض البلدان التي لم تتمكن من المشاركة أو تلك التي لا يتوفر لديها غنى ثقافي تشارك به، فتجد أجنحتها قد تم تأجيرها لبعض التجار القادمين ببضائعهم ممن ضاقت بهم أجنحة بلدانهم.
القرية العالمية تقدم جدولا حافلا بشتى العروض والفعاليات التي تصل الى 4500 عرض متنوع. وفي شهرها الأول فقط لموسم عام 2011/2012 زارها قرابة المليون ونصف المليون زائر.