سلطت اكتشافات أثرية في شمال الكويت الضوء على تاريخ حقب مختلفة عاصرت حضارات عدة، منها حضارات العبيد والفراعنة والاسكندر وحضارة الجرهاء. وتقوم فرق تنقيب متخصصة بالكشف عن مئات المواقع الأثرية بدينة الصبية الكويتية لمعرفة أسرارها.
وتمتد الآثار لحضارات عمرت المنطقة منذ أكثر من 8 آلاف عام، تقف شاهدة على تحول الإنسان من العصر الحجري إلي عصور التمدن الأولى، في شمال شرق الكويت وعلى سواحل خليجها.
وقال مدير إدارة الآثار بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلطان الدويش لـسكاي نيوز عربية: "تمثل هذه الاكتشافات استيطان الإنسان وتمدنه وانتقاله من الكهوف إلى سواحل البحار، ثم إنشائه للقرى الزراعية والقرى على طريق التجارة القديم".
وأوضح الدويش أنه تم العثور على واحدة من أكبر المدن الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وتحديدا العصر الحجري الحديث.
وقال: "نعتقد أن هذا الموقع كان مقرا لمدينة تمتد لأقل من كيلومتر، وهي من أكبر المدن الأثرية في تلك الفترة، ويعود عمرها إلى 6 آلاف سنة قبل الميلاد".
وتتناثر قرى ومقابر على طول المنطقة، منها ما تدل على تأثر كبير بحضارة بلاد الرافدين، لكنها تختلف بجلاء عنها.
وقال الدويش: "اختيار طريقة السكن هنا تشبه تلك المتبعة في بلاد الرافدين، إلا أنهم هنا كانوا يبنونها بالحجارة، بينما سكان بلاد الرافدين كانوا يستخدمون اللبن، كما أن طريقة الدفن مختلفة، فهنا كانوا يدفنون موتاهم خارج المباني السكنية، أما في الرافدين فكانت عملية الدفن تتم داخل البيوت".
وأشار الدويش إلى أن طريقة الدفن اختلفت أيضا، إذ اتبع سكان هذه المنطقة وضعية القرفصاء في الدفن، أما في بلاد الرافدين فيتم اتباع وضعية الاستلقاء على الظهر".
كما تبحث هنا بعثة استكشاف جورجية عن سر مذبح يعود لخمسة آلاف عام قبل الميلاد، يقبع في منطقة تمتلئ بشواهد للتاريخ القديم ترقد تحت رمال الصحراء.
وقال رئيس بعثة الاستكشاف الجورجية ، الدكتور جوران لـسكاي نيوز عربية: "هذه بالتأكيد صفحة جديدة في تاريخ الآثار الكويتية، فقد عثرنا على آثار كثيرة مميزة، أهمها أحجار منقوشة تعود لـ 5 آلاف عام، وهي الأولى في تاريخ الكويت".
يشار إلى أن هذه الأرض شكلت في قديمها منطقة تجارة عالمية، وهي منطقة تنوي الكويت جعلها قلبا للتجارة العالمية الجديدة، ببناء مدينة الحرير.
لكن المسؤولين الكويتيين يؤكدون أن المدينة الجديدة لن تمحي آثار أجدادهم.