أبوظبي - سكاي نيوز عربية

شكل المشروع التاريخي لحفر قناة السويس منعطفا بالغ الأهمية في تاريخ مصر والمنطقة. وقد مرت فكرة المشروع وتجسيده على أرض الواقع بمراحل عديدة.

وكان لاكتشاف رأس الرجاء الصالح ونشوب المنافسة التجارية بين الدول الكبرى في ذلك الوقت دور بالغ الأهمية في تبلور فكرة حفر قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

لكن فكرة إنشاء القناة ظهرت فعليا مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، بقيادة نابليون بونابرت.

وفي عصر محمد علي باشا والي مصر في بدايات القرن 19 طرحت الفكرة من جديد، لكنه رفضها بحجة أنها تفتح الباب للقوى الأجنبية للتدخل في مصر.

وبعد انتهاء حكم محمد علي تمكن الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي لسبس من إقناع صديقه الخديوي سعيد باشا، ابن ووريث محمد علي باشا، بفكرة حفر القناة، لتسهيل التجارة العالمية.

ومنح الخديوي سعيد، بموجب اتفاق، شركة قناة السويس البحرية العالمية، التي كان يرأسها دي لسبس، عقد امتياز لمدة 99 عاما، شمل أعمال الحفر وكل ما يتعلق بالعمال.

وانطلق العمل في القناة سنة 1859، وانتهى بعد 10 سنوات من العمل الشاق، سنة 1869.

ساهم في عملية الحفر ما يقرب من مليون عامل مصري عن طريق السخرة، ومات خلالها أكثر من 120 ألف منهم، أثناء أعمال الحفر، بسبب الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة.

وافتتح الخديوي إسماعيل قناة السويس في 16 نوفمبر عام 1869، في حفل كبير حضره كثير من ملوك ورؤساء العالم.

وحاولت الشركة عام 1905 تمديد حق الامتياز لمدة 50 عاما إضافية، إلا أن المحاولة فشلت لاحقا.

ورغم ذلك ظلت إدارة القناة بيد الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، دعمها في ذلك وجود الاحتلال الإنجليزي والذي سحب قواته بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لتتمركز في قناة السويس وفقا لمعاهدة عام 1936.

فيما أمم الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر القناة في 26 يوليو عام 1956، الأمر الذي دفع فرنسا وبريطانيا وإسرائيل لإعلان الحرب على مصر فيما يعرف بالعدوان الثلاثي، الذي انتهى بانسحابهم بعد تدخل من الولايات المتحدة وروسيا.

وقد أنشئت هيئة قناة السويس بعد التأميم، وهي تتبع مباشرة الحكومة المصرية، وتختص بإدارة قناة السويس واستغلالها.

وتوقف العمل في القناة عدة مرات لفترات قصيرة، لكن حرب 1967 مع إسرائيل تسببت في إغلاق قناة السويس لأكثر من ثماني سنوات.

ثم أعاد الرئيس المصري الراحل أنور السادات افتتاحها في يونيو سنة 1975، لتشهد القناة بعد ذلك محاولات لتوسيعها بدأت عام 1980.

وفي 5 أغسطس من 2014 تم تدشين مشروع حفر قناة موازية للممر الملاحي الحالي، بطول 72 كيلومترا، في ما عرف باسم مشروع قناة السويس الجديدة.

ويهدف المشروع إلى تمكين السفن من عبور القناة في كلا الاتجاهين في ذات الوقت، ولتقليل زمن عبور الناقلات، الأمر الذي يسهم في زيادة إيرادات القناة.

وتعد قناة السويس اليوم أحد أهم المجاري البحرية في العالم، حيث يمر عبر القناة ما بين‏ 8% و12% من حجم التجارة العالمية.