أبوظبي - سكاي نيوز عربية

برحيل الشاعر المصري الكبير عبد الرحمن الأبنودي انفرطت آخر حبات عقد طويل من شعراء العامية المصرية الكبار، إذ كان يمثل حلقة من جيل أسس لشعر العامية المصرية كفن قائم بذاته مستفيدا من كتابات عبد الله النديم وأزجال بيرم التونسي.

فالخمسينات شهدت ظهور جيل تصدره كل من فؤاد حداد وصلاح جاهين الذين ربطا هذا الشعر بالنضال الوطني لنيل الاستقلال ولتحقيق العدالة الاجتماعية.

وانضم إليهما لاحقا الأبنودي، القادم من قلب صعيد مصر، والذي يحمل هم البسطاء هناك، فسخر شعره ليروي قصتهم في دواوين "جوابات حراجي القط" و"أحمد سماعين" و"الأحزان العادية" وغيرها الكثير.

كما ضم هذا الجيل أيضا أسماء أخرى بارزة أضافت إلى هذا الفن مثل أحمد فؤاد نجم  وفؤاد قاعود وسمير عبد الباقي وزين العابدين فؤاد وغيرهم.

إلا أن هذا الفن شهد تراجعا خاصة مع رحيل كل من حداد وجاهين وانزواء الأبنودي وتراجع إنتاجه الشعري.

غير أن ثورة 25 يناير 2011 دفعت بالأبنودي وبشعر العامية مرة أخرى إلى واجهة الأحداث فقدم عدة قصائد في مقدمتها "ميدان" التي تداولها المتظاهرون.

وعن الأبنودي، قال الشاعر الكبير فاروق جويدة: "صاحب مدرسة خاصة في أسلوبه ولغته وهو من أكثر الشعراء تواصلا مع الجماهير، واستطاع لفترة طويلة أن يكون صوت الشعب".

وأشار إلى أن الأبنودي امتاز برقة شديدة في كلمات أغانيه العاطفية ، ولا يستطيع أحد أن يتجاهل طريقة آداءه لشعره، خاصة وأنه من جنوب مصر، وكان يعبر بصدق عن قضايا البسطاء، وعرفته لفترات طويلة وكان إنسانا مهذبا وساخرا من كل الأشياء وتمتع ببساطة الإنسان المصري.

وكرم الأبنودي في عدد من الدول العربية ونال جائزة الدولةالتقديرية في الآداب من مصر 2000 وكان أول شاعر عامية يفوز بها، كما نال عام 2010 جائزة "النيل" في الآداب وهي أرفع جائزة في البلاد.