نهى محمود

رغم أن الهدف من عيد الأم الذي يحتفل به العالم العربي في 21 مارس من كل عام هو رد جميل المرأة العربية الأم وتذكيرها بفضلها على أبنائها، فإن الأعوام التي مرت على المرأة العربية في السنوات الأخيرة جعلتها أم مكلومة لم تجد من يرد إليها جميلها، فمن كان يذكرها بفضلها انتقل إلى دار أخرى.

فقد زادت وتيرة الاضطرابات الأمنية في العالم العربي في العقد الأخير، وهو ما صاحبه نشاط ملحوظ لبعض الجماعات الإرهابية التي نفذت هجمات أدت إلى مقتل وإصابة ضحايا، غرقت أمهاتهم في الحزن لفقدانهم.

ونتج عن الانتفاضات العربية، التي بدأت من تونس، ومرت بكل من مصر وليبيا واليمن وسوريا، سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين، ففي سوريا وحدها قتل ما يقرب من 210 آلاف شخص، فيما أصيب مليون ونصف بجراح خطيرة، وتم اعتقال 200 ألف على الأقل من قبل نظام الرئيس بشار الأسد.

وبينما اعتاد السوريون أن يكون 21 من شهر مارس يوم عطلة رسمية ليحتفل الجميع بعيد الأم، فقد أصبحت هذه المناسبة تطل على السوريين منذ عام 2011 وهي مثقلة بالدم والموت والعنف، حيث تغيب أجواء العيد لتعلو أصوات الأمهات الثكالى.

أمهات مصريات

وفي مصر لاتزال العمليات الإرهابية تسلب فرحة أمهات الشهداء، وخاصة الجيش والشرطة، الذين يتم استهدافهم بشكل خاص منذ عزل الرئيس الأسبق، محمد مرسي، في يونيو 2013.

أسرة عراقية نازحة

وفي العراق تختلف الإثنيات والطوائف، ويختلف معها القاتل لأرواح أبرياء، إلا أن حزن الأم لم يتغير، فهناك أم شاهدت بناتها وهن يؤخذن كسبايا، وأخرى رأت أولادها وهم يقتلون بدم بارد بعد تقييدهم، فضلا عن النزوح في ظل أجواء خطرة.

أما في ليبيا فالمرأة نفسها هي المستهدف، حيث تزايدت عمليات اغتيال الناشطات منذ أكثر من عام، وكان أخرها اغتيال الناشطة انتصار الحصائري في فبراير الماضي.

جنود إسرائيليون يمنعون فلسطينيات من دخول المسجد الأقصى

وفي فلسطين، ورغم حرقة قلوب الأمهات على أبنائهن إلا أنهن لم يبخلن على وطنهن بفلذات أكبادهن في سبيل القضية الفلسطينية، فقد مر عام 2014 عليهن وهن يبحثن عن أبنائهن تحت الركام، حيث تعرضت غزة في الثامن من يوليو إلى حرب أدت إلى مقتل 2147 فلسطيني، معظمهم مدنيين.

أما الأم اليمنية، فهي على شفا حرب قد تفتقد خلالها أحبائها في ظل فوضى عارمة تمر بها البلاد بدءا من سيطرة الحوثيين على صنعاء، في سبتمبر 2014، وحتى إعلانهم التعبئة العامة، السبت.