لم يُعرف عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ولعه بالسينما وأفلامها، لكنه حرص على أن يكون أول من يشاهد فيلم (الفتح 1453) السينمائي قبل عرضه على الجمهور.
وقد حظي أردوغان من منتج الفيلم بنسخة خاصة شاهدها في منزله وهو طريح الفراش جراء عملية ثانية أجراها - وبشكل مفاجئ تماما كما حدث في العملية الاولى - في القولون.
أبدى أردوغان إعجابه بالفيلم الذي استعاد الأحداث التاريخية لفتح أسطنبول على يد السلطان العثماني محمد خان الذي عرف بعد ذلك بلقب الفاتح.
ووّجه أردوغان الشكر إلى منتج الفيلم الذي قفز من خلال إنتاجه لهذا العمل من إنتاج الأفلام التجارية لشخصية رجب ايفيدك (التي تقابل شخصية اللمبي التي يجسدها الفنان محمد سعد في السينما المصرية ) إلى إنتاج أضخم وأغلى فيلم في تاريخ السينما التركية.
وبلغت كلغة إنتاج الفيلم نحو 17 مليون دولار، دون أن يعني ذلك تخلي المنتج عن طموح الربح الكبير، فهو متأكد من أنه يلعب على أكثر الأوتار حساسية لدى الشعب التركي ألا وهو الوتر القومي و"أمجاد" التاريخ العثماني.
خصوصا أن حكومة العدالة و التنمية الحالية لم تتأخر في إحياء هذه الروح العثمانية والنفخ فيها سواء على صعيد سياستها الداخلية أو السياسة الخارجية التي تحاول التذكير دائماً بالمشترك العثماني مع دول المنطقة، وتسعى لاستعادة دور قيادي فيها.
الفيلم الذي لم يمثل فيه أي من مشاهير السينما التركية حرصاً على أن يكون الحدث "فتح اسطنبول" هو بطل الفيلم دون منافس، نجح في دغدغة المشاعر القومية لدى المشاهدين وبث روح البطولة فيهم، وذلك على الرغم من أن سهام الانتقاد وجهت إليه من قبل بعض النقاد الأتراك ومثقفين يساريين وعلمانيين، وجدوا في الفيلم دعاية قومية متطرفة مبالغاً فيها.
بل وصلت الانتقادات إلى حد اتهام الفيلم بالإتجار بالمشاعر القومية والتاريخ، لكثرة ما يحويه من عبارات مدح وتفخيم في بطولات القومية التركية. الملحن التركي العالمي فاضل صاي الذي رفض وضع ألحان الفيلم قال إنه رفض المشاركة في صناعة الفيلم بعد أن شاهده في صورته الأولى.
وأضاف أن الفيلم لا يحمل أي قيمة إنسانية عالمية ولا يخاطب غير الأتراك ولا يمكن أن يسهم في إعطاء صورة عن تاريخهم للعالم، خصوصاً وأنه يحمل مشاهد عن تصرفات البيزنطيين و"تطرفهم" وإسرافهم في قتل الأطفال والنساء كما يصورها الفيلم تكاد ترقى إلى التحريض على الكراهية الدينية أو العرقية.