نبه رئيس مؤسّسة الفكر العربي، الأمير خالد الفيصل، إلى أن اللغة العربية تمر بمرحلة عصيبة وخطيرة، داعيا إلى تضافر الجهود للوقوف "أمام هذا التيار الجارف الذي يكاد يقضي عليها وعلى الهوية العربية".

وفي كلمته، الأحد، بمناسبة إطلاق مؤسّسة الفكر العربي في دبي مشروع إعلان "لننهض بلغتنا" الذي يهدف إلى تعزيز اللغة العربية، والإعلاء من شأنها ووقف تدهور استخدامها، قال الأمير السعودي "لكل من يتهاون بموضوع لغتنا هويتنا أقول لهم: اتقوا الله في لغتكم".

وتتيح مبادرة مؤسّسة الفكر العربي "لننهض بلغتنا" لأهل العلم والرأي والخبرة أن يضعوا رؤية مستقبلية لواقع اللغة العربية في المجالات كافة، وبحيث تتوفر لهذه الرؤية الرعاية والمؤازرة على أعلى مستوى سياسي لتوضع في نهاية المطاف بين أيدي صنّاع القرار التعليمي والتربوي والثقافي في الدول العربية.

وقال الفيصل إن اللغة تشكل أساس الهوية، معربا عن أمله في أن تكلل جهود القائمين على المشروع بإنقاذ اللغة والهوية العربية، كي لا تكون من اللغات أو الهويات المحكوم عليها بالانقراض.

وأضاف أن "اللغة العربية هي لغة الضاد ولغة القرآن الكريم التي يجب أن يحافظ عليها كل عربي وكل مسلم"، مضيفا "إذا كنّا في الماضي نُحمّل الاستعمار ومشروعاته وزر إهمال هذه اللغة ومحاربتها وكنا نتصدّى للأمر بكيفيات شتى فإننا اليوم بصدد الخطر الأكبر على هذه اللغة في هذا الزمان ألا وهي هيمنة الغرب على كل شيء عندنا".

هيمنة سياسية وثقافية غربية شاملة

وقال رئيس مؤسّسة الفكر العربي: "كنا نحن في السابق من يهيمن وكانت لغتنا هي الناقل للحضارة، أما اليوم فنحن نتعرّض لهيمنة سياسية وثقافية غربية شاملة ومن أخطر مظاهر هذه الهيمنة هي هيمنة اللغة الإنجليزية على ألسنتنا ومنطوقنا اللغوي اليومي العام".

وأكد أن مظاهر هذه الهيمنة تتجلى "في صفوف شبابنا وتداولاتهم اللسانية والحوارية على شبكة الإنترنت وسائر المواقع والهواتف الجوالة، حيث يستخدمون لغة يقال إنها عربية وهي ليست كذلك في شيء بل هي لغة لاتينية تستبدل الأرقام فيها محلّ الكلمات وبعض التعابير العربية بتعابير أجنبية خالصة تنتشر كالنار في الهشيم على ألسنتهم".

وأردف: "اصبحنا اليوم وأمام ما يحصل من إلغاء للغتنا العربية، نترحّم على العامية لأنها تنتمي على الأقل إلى العربية وإذا ما نظرنا إلى كثير من اللقاءات والندوات التي تجمع مفكرين ومثقفين عربا على شاشات التلفزة..".

ولفت الفيصل إلى أن مؤسّسة الفكر العربي كانت اقترحت في أحد مؤتمراتها السابقة في مدينة مراكش المغربية مشروعا يتعلّق بالنهضة الثقافية العربية بالشراكة مع كل المعنيين بها، مشددا على أن "المؤسسة لا تزال تنادي بهذه الشراكة.. لوضع رؤية عملية جامعة هدفها إنقاذ اللغة العربية والدفاع عنها وعن الهوية والحضارة العربية".

وشكر الفيصل نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي "يولي اللغة والثقافة العربية كلّ اهتمام مسؤول ورعاية وهو ما تجلى في المؤسسات والمشروعات الخاصة التي أسسها سموه ورعاها لتخدم لغة الضاد وتعليمها".

وفي ختام الحفل، أعلنت مؤسّسة الفكر العربي عن وثيقة "لننهض بلغتنا" التي وقّع عليها الأمير خالد الفيصل ووزراء الثقافة في كل من الإمارات والأردن والبحرين ورؤساء المجامع اللغوية العربية، ورؤساء تحرير الصحف العربية ونخبة من رموز الفكر والإبداع المدافعين عن اللغة العربية.

ونص مشروع الإعلان على أن المجتمعين في ملتقى مؤسّسة الفكر العربي في دبي يشددون على أن اللغة العربية هي مكوّن أصيل من مكوّنات هوية الأمّة، ورمز خالد لانتماء أبنائها وهي تمثّل ذاكرتها الثقافية والحضارية.

وذكّر المجتمعون بأن التاريخ لم يسجّل نهضة علمية لشعب من الشعوب بغير لغته الوطنية ما يجعل من اللغة العربية قضية أمن قومي بلا منازع، وأداة معرفية لا يمكن الاستغناء عنها في اي مشروع عربي للتنمية.