بعد 60 عاماً كانت خلالها ضمن أوائل الصحف التي صدرت في الحجاز، وخاصة مكة المكرمة، وواكبت بدايات العهد السعودي، وساهمت بما تنشره من آراء وأفكار ورؤى، جاء تغيير اسم جريدة "الندوة" إلى "مكة المكرمة" ليثير الرأي العام الأدبي في المملكة.

وطالب كثيرون بالمحافظة على الإرث الخاص بصحيفة توصف بأنها "الدفتر التاريخي للمكيين"، "والسجل الشامل" لمراحل تأسيس الدولة السعودية الثالثة، وكتب على صفحاتها عمالقة الصحافة والشعر والأدب والثقافة، وذلك بالإبقاء على اسم "الندوة".

من جهته قال الكاتب فايز صالح جمال إنه يضع الإرث المكي بين يدي وزير الثقافة، والإعلام وكله أمل في تدارك الأمر وإبقاء اسم "الندوة"، والحفاظ على هذا الإرث السعودي المكي العريق.

وقال إن كان لابد من التغيير فالعودة إلى الاسم الأول وهو "حراء".

أما المؤرخ والمتخصص بتاريخ الصحافة السعودية محمد القشعمي فأشار إلى أن الندوة تعد "شعارا لأول نهضة عرفتها بلاد العرب، وكانت "دارها أول دار تألقت فيها اليقظة ولمع فيها مجد بني يعرب".

وتساءل القشعمي "ماذا يضير لو أبقوا الندوة وعالجوا وضعها وحسنوا من مستواها، وإذا كان المسؤولون بحاجة إلى إصدار آخر فليكن (مكة) أو غيره مثل ما هو في جدة ( البلاد، المدينة، عكـاظ) والرياض (الرياض، الجزيرة) والدمام (اليوم، الشرق).

وطالب أن تبقى الندوة معلما تاريخيا له مدلوله ورمزيته.

وقال الكاتب عبدالواحد الحميد: "كقارئ قديم ومراسل سابق لجريدة الندوة أطالب أن يبقى مسمى جريدة الندوة كما هو دون تغيير.. لأن ذلك الاسم ارتبط في أذهاننا على مدى سنوات طويلة بجريدة كانت ناجحة في يوم من الأيام، قبل أن تتكالب عليها الظروف وتنتهي إلى ما انتهت إليه".

وفي شهر أغسطس الماضي تسلم الملك عبدالله بن عبدالعزيز العدد الأول من جريدة مكة المكرمة التي ستصدرها المؤسسة بعد توقف جريده "الندوه" عن الصدور.

يذكر ان الندوة، وهي أول صحيفة في مكة المكرمة، صدرت في 26 فبراير عام 1958 مؤقتاً بصفة أسبوعية، ثم بدأ إيقاعها يتسارع بإصدار عددين، ثم 3 في الأسبوع.

وبعد 11 شهراً اندمجت "الندوة" مع جريدة "حراء" وصدرتا تحت اسم الندوة.

وفي يناير 1964 صدر مرسوم ملكي بإلغاء صحافة الأفراد، وتحول الصحافة في السعودية إلى أن تكون مؤسسية، فأعلن المرسوم نظام المؤسسات الصحفية الأهلية، ونشأت بهذا النظام 8 مؤسسات صحفية، إحداها أصبحت "مؤسسة مكة للطباعة والإعلام" التي تأسست في مارس 1964.

وصدرت الجريدة التي بات ترخيصها ملك للمؤسسة الجديدة، في الرابع عشر من مارس من العام نفسه لتكون الجريدة الوحيدة الصادرة في مكة المكرمة.