رحلت المطربة ويتني هيوستن صاحبة الصوت الذهبي الذي قيل إنه يملك قوة تشق السماء كأزيز طائرة نفاثة وعذوبة تربت على القلوب كنسمة ربيع دافىء.
وضعت وفاة النجمة عن 48 عاما النغمة الأخيرة للحن بدأ سعيدا متألقا حين تربعت صاحبته على عرش أغنية البوب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
بلغ لحن نجاح هيوستن ذروته عندما حولت أغنية غير معروفة للمطربة دوللي بارتون و هي”Iwill always love you” (سوف أحبك إلي الأبد) إلى الأغنية التي حققت أعلى المبيعات غنتها أي امرأة على الإطلاق في التاريخ.
وقد أدت الأغنية في فيلم”The Bodyguard” (الحارس الشخصي) الذي قامت ببطولته مع النجم الأمريكي كيفن كوستنر عام 1992 وحصلت عنها على جائزة إيمي التي فازت بها هيوستن مرتين، كما فازت بجائزة "غرامي" ست مرات.
حققت هيوستن عدة أرقام قياسية مثل بيع 200 مليون أسطوانة من أعمالها و النجاح الساحق لأغنيات مثل “I want to dance with somebody (who loves me)” أو "أريد أن أرقص مع شخص (يحبني)" أو "كيف لي أن أعرف" و أيضا " ألم يكن لدينا كل شيء؟".
الغناء كان قدر هيوستن المكتوب حتي قبل ميلادها. فأمها المطربة سيسي هيوستن وابنة خالتها المغنية المشهورة دايون وارويك أما أمها الروحية فكانت عملاقة الغناء أريثا فرانكلين.
وبدأت هيوستن الغناء وهي طفلة في كورال الكنيسة ثم انطلقت لتغرد وحدها في أفق حلقت فيه فوق الجميع.
لكن بدأت تتخلل لحنها الجميل نغمات حزينة تزامنت مع زواجها من المطرب بوبي براون الذي أدخلها في دوامة إدمان المخدرات وأساء معاملتها حتى فقد صوتها قوته وأثر الإدمان على جمال محياها فبدت أكبر من عمرها بعشرات السنين.
وبعد أن كان كل عمل جديد لها بمثابة نجاح جديد بدأ دويها يخفت حتى صمتت تماما.
منذ نحو عامين، وبعد دورات إعادة تأهيل لعلاجها من الإدمان تلت طلاقها من براون، بدت هيوستن مرة أخرى في أوج رونقها وتألقت عندما استضافتها المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري.
وينفري قالت لها حينئذ "هل تعلمين عدد الفتيات من أصول أفريقية اللواتي اعتبرنك مثلهن الأعلى وأن نجاحك كان دافعهن للتقدم. كيف استطعت أن تخذليهن وتتهاوي؟".
عندها بكت وأكدت أنها تخلت تماما عن الإدمان وأنها مستعدة لمقابلة جمهورها واستعادته.
لكن أداءها في حفل عودتها إلى الغناء عام 2009، جاء باعثا علي الشفقة. فالحنجرة الذهبية التي كانت تنطلق منها بسلاسة أقوى الطبقات وأعذب النغمات ترهلت ولم تعد تفرز سوى أصوات منكسرة ضعيفة رغم المجهود الواضح الذي كانت تبذله هيوستن.
تأتي وفاتها في غرفة بفندق في مدينة بيفرلي هيلز الأمريكية بينما كانت تستعد للمشاركة في حفل تحضيري يقيمه مكتشفها كلايف ديفيز لجوائز إيمي، مشابهة لمشاهد النهاية لكثير من أفلام هوليود التي تصور صعود وأفول النجوم.