الانقسام الفلسطيني الحالي بين حركتي فتح وحماس ليس جديدا على تاريخ الفلسطينيين الحديث، فقد أصابتهم لعنة الانقسام قبل 80 عاما في ظروف شبيهة بتلك التي يمرون بها حاليا.
ويشير كتاب لمؤلف فلسطيني صدر مؤخرا في قطاع غزة إلى أن جذور الانقسام تعود إلى عهد الانتداب البريطاني على فلسطين.
آنذاك كان الشعب الفلسطيني منقسم على أسس عائلية بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي اللتين تصارعتا على قيادة الشعب الفلسطيني، وفق ما يذهب إليه كتاب "الانقسام الفلسطيني في عهد الانتداب البريطاني وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية" لمؤلفه الفلسطيني الشاب نعمان عبد الهادي فيصل.
والكتاب الذي أصدرته الدار المصرية الالمانية للنشر في القاهرة يقع في 408 صفحة من الحجم الكبير، يستعرض أوجه الشبه بين الانقسام الفلسطيني الأول والانقسام الحالي.
فكلاهما وقعا تحت الاحتلال، ففي ثلاثينيات القرن الماضي كان المستعمر البريطاني مسيطرا على فلسطين وفي ظل الانقسام الحالي لا يزال الاحتلال الإسرائيلي مسيطرا على مقاليد الأمور في الأراضي الفلسطينية.
وفيما كان الخلاف في ثلاثينيات القرن الماضي على السيادة والسيطرة على إدارة الشأن الفلسطيني بات الخلاف بين حركتي فتح وحماس على السلطة وتمثيل الشعب.
وكما أن الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية كانا أكبر المستفيدين من الانقسام الفلسطيني الأول، فإن الاحتلال الإسرائيلي هو الرابح الوحيد من الانقسام الفلسطيني الحالي، بحسب الكتاب.
وفيما كان تغليب المصلحة العائلية الضيقة هو السمة السائدة في انقسام القرن الماضي، يتضح تغليب المصلحة الفئوية والحزبية في انقسام حركتي فتح وحماس.
لكن ومع وجود هذه العوامل المشتركة إلا أن الكتاب يسجل أيضا أوجه اختلاف بين الانقسام الأول وبين الانقسام الحالي، فالأول كانت صبغته عائلية أما الثاني فذو صبغة سياسية.
كما أن النزاع العائلي لم يمتد للجغرافيا، فيما أدى انقسام حماس وفتح إلى انقسام جغرافي يعتبر الأخطر في تاريخ النضال الفلسطيني وفق ما يذهب إليه الكاتب.
ويلحظ الكاتب أيضا أنه بينما حسم الانقسام الفلسطيني الأول لصالح عائلة الحسيني فإنه من المستحيل توفر القدرة على حسم الصراع لصالح فريق بعينه في الانقسام الحالي نظرا لتوازن القوى بين حركتي فتح وحماس ونظرا لشعبيتهما الكبيرة في داخل وخارج فلسطين.
أخيرا ينوه الكاتب إلى أن الشعب الفلسطيني كان مقيما على أرضه عندما وقع الانقسام الفلسطيني الأول في حين لا يزال أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في الشتات في ظل انقسام حركتي فتح وحماس.
ويخلص الكاتب إلى دعوة القادة الفلسطينيين لإعادة قراءة تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد لاستلهام العبر ووضع آليات مناسبة لتفادي السلبيات التي أسهمت في تأخر المسيرة النضالية للفلسطينيين.
كما يحث الكاتب الفلسطينيين على مراجعة تجربتهم الانقسامية سواء الأولى بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي أو الأخيرة بين حركتي فتح وحماس من أجل البحث عن القواسم المشتركة ومعالجة أوجه الاختلاف بالحوار الهادئ والنقد الذاتي البناء وصولا إلى تفاهم على مبدأ المشاركة في بناء الوطن لا إقصاء الآخر.