قالت زوجة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ليلى الطرابلسي، في كتابها إن الإطاحة ببن علي كانت تتويجا لـ"مؤامرة" قادها الجيش التونسي ورئيس جهاز الأمن الشخصي لزوجها، الجنرال علي السرياطي، بعد شهر من اندلاع احتجاجات شعبية عارمة في البلاد.

وأصدرت دار النشر "أيديسيون دو مومون" في باريس كتابا بعنوان "حقيقتي" تضمن تأويلا شخصيا من ليلى الطرابلسي (55 عاما) للأحداث التي عاشتها تونس قبل الإطاحة ببن علي.

والكتاب حسب فرانس برس يتضمن مقابلات صحافية أجراها الصحافي الفرنسي آيفس ديري عبر "سكايب" مع الطرابلسي التي فرت في 14 يناير 2011 إلى السعودية مع زوجها واثنين من أبنائهما.

ويحمل غلاف الكتاب صورة تظهر فيها ليلى الطرابلسي مرتدية حجابا أبيض ونظارات شمسية سوداء.

وقالت زوجة الرئيس التونسي السابق إن "انقلابا مدبرا" كان وراء الإطاحة في 14 يناير العام 2011 بنظام بن علي الذي حكم تونس 23 عاما.

وروت المراحل التي سبقت الإطاحة بزوجها، والتي لخصتها في "حشد الجموع وتوزيع المال في الأحياء الفقيرة (للقيام بأعمال عنف) وانتداب القناصة وتأجيج الاحتجاجات عبر (تنفيذ) عمليات قتل منظمة، وحرق منازل".

وأشارت الطرابلسي في الكتاب إلى أنه "لولا إصرار (الجنرال علي) السرياطي ما كان الرئيس (بن علي) ليصعد أبدا إلى الطائرة (التي أقلته إلى السعودية)، بل كان مقتنعا بعد إقلاع الطائرة أن باستطاعته العودة صباح اليوم التالي" إلى تونس.

وهاجمت ليلى الطرابلسي في الكتاب علي السرياطي (المسجون منذ هروب بن علي)، إلا أنها اكتفت بالتلميح ضمنيا إلى مسؤولية الجيش التونسي في الإطاحة بالنظام.

أسطورة حاكمة قرطاج

واستحضرت في الكتاب طفولتها، قائلة إنها "ابنة الشعب". كما تطرقت إلى أول لقاء جمعها ببن علي الذي يكبرها بـ21 عاما.

وكذبت ليلى الطرابلسي ما سمته "شائعات" حول اشتغالها مصففة شعر أو إقامتها علاقات مع عشاق مثلما يتداول في تونس.

كما رفضت "أسطورة حاكمة قرطاج" التي قدمتها في صورة سيدة أولى متعطشة للمال والسلطة.

في المقابل اعترفت بـ"الأخطاء الفادحة" لعائلة الطرابلسي "المكروهة" في تونس.

وقالت "ساعدت عائلتي على أن تعيش براحة (لكن) بعض أقاربي بالغوا، وخاصة الصغار الذين انغمسوا في شهوة الربح، ولم يقبلوا بأن هناك حدودا"، مضيفة "لقد كنا نقطة ضعف الرئيس" بن علي.

لكنها رأت أنه "تم تضخيم أخطاء عائلتها.. خارج تونس وتوظيفها لهدف واحد هو إسقاط نظام بن علي".

وأكّدت أن زوجها ترك تونس "في وضعية اقتصادية تحسدها عليها (دول) المنطقة بأكملها".

وعبرت ليلى الطرابلسي التي أصدرت تونس بحقها وبحق زوجها مذكرة جلب دولية، استعدادها للمثول أمام القضاء التونسي.

وقالت الطرابلسي "نحن على استعداد لمواجهة العدالة في بلادنا.. إن ضمنوا لنا حيادية الأحكام (القضائية) وشرعية من سيتكفل بها (من القضاة)"، واصفة أحكام السجن التي نطقت بها محاكم تونسية بحق بن علي وزوجته بأنها "شعبوية".

وتحدثت ليلى الطرابلسي عن حياتها اليومية في السعودية. وقالت "أقضي معظم وقتي في رعاية زوجي وأبنائي.. نادرا ما أخرج، لا أخالط أحدا وأعيش على وقع الصلاة".

وأثار نشر الكتاب فضول عدد من التونسيين وحنق آخرين.

وصرح ناجي عبد الستار، وهو موظف في شركة "الخطوط (الجوية) التونسية"، :"أريد أن أعرف ما كانت عليه حياتها وما حدث يوم 14 يناير (2011). نريد أن نعرف. كل ما حدث خصوصا عندما تتحدث (ليلى الطرابلسي) عن مؤامرة".

من ناحيتها، اعتبرت سلمى جباس مديرة مكتبة "الكتاب" (واحدة من أشهر المكتبات في العاصمة تونس)، أن كتاب ليلى الطرابلسي "نسيج من الأكاذيب، لهذا اخترنا عدم عرضه في مكتبتنا".

وأضافت "سوف نستورده خصيصا لمن يريد اقتناءه لكننا لن نعرضه في مكتبتنا".