بعد نحو 6 أشهر من تعطل معاملات البيع والشراء والتسجيل العقاري، وما أثاره ذلك من مخاوف لدى مئات الآلاف من أصحاب العقارات والأراضي في 3 محافظات مصرية، أسدل قرار رئاسي جديد الستار على أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، بعدما وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإنهاء الأزمة.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، صدور توجيهات رئاسية بوقف العمل بمنشور رسمي فرض قيودا على التعاملات العقارية في مساحات واسعة بمحافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، مشيرا إلى أن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق رفعت القيود التي ترتبت عليه، بما يسمح للمواطنين باستئناف إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية وفقا لأحكام القانون.

وأكد مجلس الوزراء أن القرار يأتي استجابة لشواغل المواطنين، وحرصا على صون حقوقهم واستقرار معاملاتهم العقارية، وإزالة المعوقات التي اعترضت مصالحهم، مع الحفاظ على حقوق الدولة وأموال الأوقاف والحقوق المشروعة لجميع الأطراف.

نائب أثار الأزمة يعلق
وفي تعليقه على تدخل الرئيس المصري، قال عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان المصري، ضياء الدين داود، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن تدخل الرئيس السيسي وتوجيهه للحكومة لوقف العمل بالمنشور السابق "خطوة تعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتؤكد استجابة رأس السلطة لمطالبهم".

وأضاف داود، وهو النائب الذي أثار أزمة هذا الوقف التاريخي، أن دعوة الرئيس إلى منتدى مصر كان لها دور مهم في إيصال صوت المواطنين، قائلاً: "لولا هذا المنتدى لما وصل الصوت بهذه الصورة وبهذا الوضوح خلال جلسات الاستماع، التي يُستمع فيها إلى أنين الناس، ويُسلط الضوء على معاناتهم، بما يحمي دولة المؤسسات وسيادة القانون".

واعتبر أن القرار يعزز بناء دولة المؤسسات، في مواجهة الرهانات على عدم استجابة الدولة لمطالب المواطنين، أو التعامل مع أصوات المعارضة باعتبارها مجرد وسيلة للتنفيس، مشيراً إلى أن التحركات الرقابية أسهمت في حماية العديد من العقارات المهددة، من خلال الاستعانة بمختلف مؤسسات الدولة، سواء عبر الحوار الوطني أو منتدى مصر.

كما أشار إلى أن القرار يُنهي معاناة أهالي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ الذين توقف حركة المعاملات الخاصة بهم على العقارات والأراضي خلال الشهور الماضية.

ماذا نعرف عن أزمة وقف المنان؟

تعود جذور النزاع إلى حجة وقف منسوبة إلى الأمير مصطفى عبد المنان، مؤرخة بعام 1008 هجرية، الموافق 1599-1600 ميلادية، وتتعلق بأراضٍ وعقارات في نطاق محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

وتُقدر المساحة المنسوبة إلى الوقف بنحو 421 ألف فدان، وفقا للتقديرات المتداولة بشأن نطاق الأراضي محل النزاع، وتمتد إلى مناطق واسعة تشمل رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط، وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومناطق حول بحيرة البرلس.

وفي حين تتمسك هيئة الأوقاف المصرية بأحقيتها في أراضي الوقف، باعتبارها أعيانا تتولى الهيئة نظارتها وإدارتها، يعترض ملاك وأصحاب حيازات على امتداد هذه المطالبات إلى أراضٍ انتقلت ملكيتها عبر البيع والشراء والميراث، وشهدت بعض مناطقها تصرفات وقرارات حكومية على مدار عقود.

أخبار ذات صلة

مع تحرك الدولار.. هكذا تتأثر أسعار الأدوية في مصر
12 خطا باسمه دون علمه.. حفيد كمال الشناوي يقاضي شركة اتصالات

كيف بدأ تجميد التعاملات العقارية؟

عاد النزاع إلى الواجهة في مايو 2026، بعدما اعترضت هيئة الأوقاف المصرية على مزاد أعلنت محافظة دمياط تنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى وقوع الوحدات ضمن نطاق الأراضي التابعة للوقف.

وعلى خلفية ذلك، أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في 6 مايو 2026 المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، متضمناً وقف الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل حجة الوقف، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.

كما نص المنشور على إضافة عبارة إلى التوكيلات الرسمية العامة الخاصة بالتصرف أو الإدارة، تفيد بعدم سريانها على أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان.

وأثار القرار مخاوف واسعة بين المواطنين وأصحاب الأراضي في المحافظات الثلاث، بعدما امتدت تداعياته إلى تعطيل معاملات البيع والشراء والتسجيل والتوكيلات، فضلاً عن شكاوى تتعلق بتراخيص البناء والتصالح على بعض الأراضي الواقعة ضمن النطاق محل الخلاف.

واستند المعترضون إلى أن مساحات واسعة من الأراضي شهدت عمليات بيع وشراء وانتقالاً للملكية بالميراث على مدار سنوات طويلة، فضلاً عن صدور قرارات رسمية بتخصيص أراضٍ وإقامة مشروعات وتقسيمات عمرانية عليها، مطالبين بحسم أصل النزاع ومستندات الملكية دون تحميل المواطنين تبعات خلافات سابقة بين الجهات الحكومية.

أحكام قضائية وتحركات برلمانية
لم يكن النزاع وليد عام 2026، إذ شهدت المحاكم المصرية قضايا متعددة بشأن ملكية أراضٍ منسوبة إلى الوقف، من بينها حكم محكمة النقض في يناير 2021 الذي تناول حجية مستند الوقف وضرورة تقديم الدليل المثبت للملكية، في ضوء القواعد المتعلقة بالأوقاف القديمة.

ومع تصاعد شكاوى المواطنين، انتقل الملف إلى مجلس النواب، حيث تقدم النائب ضياء الدين داود ببيان عاجل في مايو 2026، طالب فيه بإلغاء المنشور الفني، محذراً من تأثيره على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار، وتعطيل طلبات التصالح وتوصيل المرافق والتعاملات العقارية.

وقبل أيام أعاد داود طرح القضية خلال فعاليات منتدى مصر، بحضور الرئيس السيسي، مستعرضاً تداعيات الأزمة على المواطنين في المحافظات الثلاث، محذراً من استمرار تحميل المواطنين نتائج نزاع بين جهات حكومية، وداعياً إلى اتخاذ قرارات تنهي القيود المفروضة على الأراضي.

استجابة مهمة
ميدانياً، سادت حالة من الارتياح بين أهالي المحافظات المصرية الثلاث عقب إعلان القرار، وسط آمال بعودة النشاط إلى السوق العقاري، الذي تأثر بتوقف التعاملات خلال الأشهر الماضية.

وقال محمد الألفي، المحامي بمدينة كفر الشيخ، لموقع سكاي نيوز عربية، إن القرار من شأنه إعادة الروح والحياة إلى السوق العقاري في مركز البرلس، وفتح المجال أمام عودة الاستثمارات، سواء الخاصة أو العامة، لافتا إلى أن القرار يعيد الثقة إلى الأهالي ويمنحهم حرية التصرف في ممتلكاتهم دون قيود.

وأشار إلى أن السوق العقاري بالمحافظة شهد حالة من التوقف استمرت نحو 6 أشهر، شملت عمليات بيع وشراء الشقق والمنازل والأراضي.

أخبار ذات صلة

بالذكاء الاصطناعي.. داعية افتراضي لمواجهة التطرف في مصر
مصر تنفي تفشي "الفيروس الغامض".. وتكشف التفاصيل