ضربت العاصفة الاستوائية "لالا" جزر هاواي برياح قوية وأمطار غزيرة، بعدما مر مركزها قرب الطرف الجنوبي للجزيرة الكبرى من دون أن يصل إلى اليابسة، منهياً مخاوف من أول ضربة مباشرة لإعصار تتعرض لها الجزيرة منذ 155 عاماً.

وكانت "لالا" قد تحولت إلى إعصار من الفئة الأولى، مع وصول سرعة رياحها القصوى إلى 75 ميلاً في الساعة، أي نحو 120 كيلومتراً في الساعة، قبل أن تتراجع قوتها وتُصنف مجدداً عاصفة استوائية.

وقال المركز الوطني الأميركي للأعاصير إن سرعة الرياح المستمرة تراجعت إلى نحو 65 ميلاً في الساعة، مع استمرار تأثيرات العاصفة في أجزاء من أرخبيل هاواي.

منازل جرفتها السيول

وأطلقت السلطات عملية بحث وإنقاذ بمشاركة الدفاع المدني والحرس الوطني ومروحية تابعة لخفر السواحل، بعدما جرفت السيول المفاجئة منازل في منطقتي ناليهو ووايوهينو الساحليتين قرب الطرف الجنوبي للجزيرة الكبرى.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن نحو 100 منزل تعرضت لأضرار، بينما أكدت السلطات أن منزلين على الأقل جرفتهما السيول من أساساتهما.

وقال عمدة مقاطعة هاواي كيمو ألاميدا إن المياه الجارفة والحطام والصخور الكبيرة التي غطت الطرق، إلى جانب حلول الظلام، جعلت عمليات الإنقاذ شديدة الصعوبة.

وتحدثت السلطات عن وفاة شخص في حادث مركبة بمنطقة ساوث بوينت، لكن المسؤولين قالوا لاحقاً إن ملابسات الوفاة لا تزال قيد التحقيق للتأكد من ارتباطها المباشر بالعاصفة.

أخبار ذات صلة

هاواي في قبضة "لالا".. فيضانات تهدد الأرواح وانهيارات طينية
علماء يستخدمون أسماك القرش لتحسين التنبؤ بالأعاصير

انقطاع واسع للكهرباء

وأدت الأمطار الغزيرة والرياح إلى إسقاط الأشجار وخطوط الكهرباء وإغلاق عدد من الطرق، فيما تجاوز عدد المنازل والمنشآت المحرومة من الكهرباء 200 ألف في أنحاء الولاية، وفق موقع "باور أوتدج دوت يو إس".

وكان نحو ثلثي المشتركين في الجزيرة الكبرى من دون كهرباء خلال ذروة العاصفة، بينما عملت ثلاثة مستشفيات على الأقل باستخدام مولدات احتياطية.

وسجلت المرتفعات المحيطة ببركان مونا كيا هبات رياح تجاوزت سرعتها 100 ميل في الساعة، في حين حذرت السلطات من استمرار خطر الفيضانات والانهيارات الطينية وتساقط الأشجار.

وضربت أمطار غزيرة الجزيرة الكبرى، ووصلت كمياتها في بعض المناطق المرتفعة إلى نحو 35 بوصة، وفق أحدث تقديرات أسوشيتد برس.

التحذيرات تنتقل غرباً

رغم ابتعاد "لالا" عن الجزيرة الكبرى، استمرت التحذيرات من العاصفة الاستوائية في جزر ماوي وأواهو وكوايي، مع انتقال الرياح والأمطار الغزيرة غرباً عبر سلسلة الجزر.

وطلبت السلطات من السكان البقاء في منازلهم وتجنب الطرق المتضررة، فيما فُتحت مراكز للإيواء وألغيت فعاليات عامة بسبب الأحوال الجوية.

وكان حاكم هاواي جوش جرين قد وصف "لالا" بأنها عاصفة شديدة الخطورة، محذراً من قدرتها على التسبب في فيضانات وانهيارات طينية، إلى جانب احتمال اندلاع حرائق بفعل الرياح القوية في المناطق الأكثر جفافاً.

وبحسب أبحاث لجامعة هاواي، يعود آخر إعصار ضرب الجزيرة الكبرى مباشرة إلى عام 1871، عندما اجتاح إعصار من الفئة الثالثة طرفها الشمالي الشرقي.

ورغم عدم وصول مركز "لالا" إلى اليابسة، أكد خبراء الأرصاد أن العاصفة لا تحتاج إلى تسجيل وصول مباشر حتى تتسبب في أضرار واسعة، خصوصاً مع التضاريس الجبلية التي تعزز سرعة الرياح وكميات الأمطار.