أسدل القضاء المغربي، مساء الخميس، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في المملكة، بإصدار أحكام بالسجن النافذ بحق عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية المتابعة في القضية المعروفة إعلاميا بـ"إسكوبار الصحراء"، المرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.

وقضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالسجن 12 عاما نافذا بحق الرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، و10 أعوام نافذة بحق الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والبرلماني السابق سعيد الناصري، بعد إدانتهما في أبرز ملفات القضية.

كما حكمت المحكمة على عبد الرحيم بعيوي، شقيق رئيس جهة الشرق السابق، بالسجن تسع سنوات نافذة، فيما أصدرت أحكاما متفاوتة بحق بقية المتهمين، بينهم برلمانيون سابقون ورجال أعمال ومسؤولون أمنيون وإداريون.

وجاء النطق بالأحكام عقب جلسة ختامية أدلى خلالها عدد من المتهمين بكلماتهم الأخيرة أمام هيئة المحكمة، في غياب هيئة الدفاع التي قاطعت الجلسات ضمن إضراب للمحامين احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة.

أخبار ذات صلة

المغرب.. ضبط 18 طنا من مخدر "الشيرا" بالدار البيضاء
بالمغرب.. القبض على أحد أكبر تجار المخدرات في مرسيليا

 

وتعد القضية من أكبر ملفات الجريمة المنظمة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ ضمت أكثر من عشرين متهما، وامتدت إجراءات محاكمتها لنحو عامين، وسط متابعة إعلامية واسعة ونقاش سياسي وقانوني حول امتداداتها.

بداية القضية

تعود القضية إلى أواخر عام 2023، عندما فتحت السلطات المغربية تحقيقات واسعة عقب اتهامات وجهها المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميا بـ"إسكوبار الصحراء"، الذي يقضي عقوبة سجنية في المغرب منذ عام 2019، لشخصيات سياسية واقتصادية بارزة بالاستيلاء على ممتلكاته والتورط معه في شبكة للاتجار الدولي بالمخدرات.

وأفضت التحقيقات إلى توقيف 25 متهما، من بينهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب مسؤولين أمنيين وإداريين ورجال أعمال، للاشتباه في تورطهم في شبكة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال والتزوير واستغلال النفوذ.

أخبار ذات صلة

المغرب.. حملة رقمية لمكافحة انتشار مخدر "البوفا"
المغرب يحبط عملية تهريب كبيرة لمخدرات قادمة من دولة عربية

 وكان الحاج أحمد بن إبراهيم، المولود لأم مغربية وأب مالي، قد أوقف لأول مرة في موريتانيا عام 2015، قبل أن يقضي عقوبة سجنية هناك، ثم أُوقف مجددا في مطار الدار البيضاء عام 2019، حيث يقضي عقوبة بالسجن في المغرب.

ووفق بيان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شملت لائحة الاتهام جرائم تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، والرشوة، وتبييض الأموال، والتزوير في محررات رسمية، واستغلال النفوذ، وتكوين عصابة إجرامية، إلى جانب تسهيل العبور غير المشروع للأشخاص وإخفاء متحصلات جرائم.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك المتهمون ببراءتهم، بينما استندت النيابة العامة إلى نتائج التحقيقات، والتصريحات، والوثائق، والمعطيات التقنية، قبل أن تنتهي القضية بصدور أحكام ابتدائية وصفت بأنها من بين الأثقل في ملفات الفساد والجريمة المنظمة التي طالت شخصيات سياسية بارزة في المغرب خلال السنوات الأخيرة.