سلّط مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي، وما أُعلن عن تورّط عاملة منزلية أجنبية في الجريمة، الضوء على ملف وجود عاملات أجنبيات داخل البيوت السورية، في بلد أنهكته سنوات الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع البنى الاجتماعية.

الحادثة لم تكن مجرّد واقعة جنائية منفصلة، بل كشفت عن واقع مركّب يتقاطع فيه الفقر، والهشاشة القانونية، وغياب التنظيم، داخل فضاء مغلق هو العمل المنزلي، حيث تعيش العاملات بعيدا عن أي رقابة فعلية.

كيف دخلت العاملات الأجنبيات إلى سوريا؟

رغم سنوات النزاع والعقوبات والعزلة التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، لم يكن وجود العاملات الأجنبيات في البيوت ظاهرة طارئة، بل سبق اندلاع الحرب بسنوات، خصوصًا في قطاع العمل المنزلي.

ويُظهر تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة عام 2003 أن الجنسيات الآسيوية والإفريقية شكّلت الغالبية الساحقة من العاملات، إذ استحوذت العاملات الإندونيسيات وحدهن على نحو ثلث العدد الإجمالي، تليهن العاملات الفلبينيات بنسبة تقارب الربع، ثم الإثيوبيات كنسبة أقل، فيما توزّعت النسبة المتبقية على جنسيات أخرى مثل سريلانكا وبنغلاديش وفيتنام.

وغالبا ما جرى استقدام هؤلاء العاملات عبر وعود برواتب أفضل مقارنة ببلدانهن الأصلية، في ظل أوضاع اقتصادية قاسية هناك، ومن دون إدراك كامل لطبيعة الظروف المعيشية والأمنية في سوريا.

أخبار ذات صلة

سوريا.. اعتقال "قاتلة" هدى شعراوي والداخلية تكشف التفاصيل
أول تعليق من الداخلية السورية على مقتل الفنانة هدى شعراوي

وكشف التقرير الصادر عام 2003 أن عدد العاملات المنزليات الأجنبيات في سوريا كان يُقدّر آنذاك بما بين 10 آلاف و15 ألف عاملة، معظمهن من إندونيسيا والفلبين وإثيوبيا.

غير أن هذا الحضور، سواء في ذروته قبل الحرب أو في شكله المحدود اليوم، ظلّ محكوماً بفراغ قانوني واضح، فالعمل المنزلي في سوريا بقي خارج إطار تنظيم فعلي، لا تحكمه تشريعات حديثة ولا آليات رقابة أو حماية، ما جعل العلاقة بين العاملة وصاحب العمل تقوم في الغالب على تفاهمات شخصية غير متكافئة.

وفي مرحلة تحاول فيها سوريا إعادة ترميم مجتمعها بعد سنوات من الانهيار، يبدو تنظيم هذا القطاع ضرورة اجتماعية وأخلاقية، لا تقل أهمية عن أي ملف إعادة إعمار أو استقرار، لأنه يمسّ علاقة شديدة الحساسية تقوم في قلب الحياة اليومية، داخل أكثر الأماكن خصوصية وهو المنزل.

وأفادت وزارة الداخلية السورية، مساء الخميس، باعتقال المشتبه بها في جريمة مقتل الفنانة هدى شعراوي.

وقال قائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة عاتكة، في بيان: "في إطار المتابعة الفورية لحادثة مقتل المواطنة هدى شعراوي، وردت معلومات عصر اليوم تفيد بالعثور عليها متوفاة داخل منزلها".

وأضافت: "بعد مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة، تبين أن الوفاة وقعت صباح اليوم نتيجة تعرّض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة أدّى إلى نزيف حاد، وقد نُقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية بانتظار التقرير الطبي النهائي".

وأوضحت: "كما أظهرت التحقيقات الأولية الاشتباه بخادمتها المدعوة فيكي أجوك، من الجنسية الأوغندية، والتي غادرت المنزل عقب وقوع الجريمة".

وأكملت: "على إثر ذلك، تابعت الوحدات المختصة تحركات المشتبه بها، وتمكّنت من إلقاء القبض عليها مساء اليوم، حيث أقرّت خلال التحقيق بارتكابها للجريمة، فيما تستمر التحقيقات لكشف دوافع الجريمة وملابساتها تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص".

وكانت تقارير إعلامية أفادت، الخميس، بالعثور على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها.

وقالت مصادر سورية إنه عُثر صباح الخميس، على هدى شعراوي، المعروفة بشخصية "أم زكي" في مسلسل "باب الحارة" الشهير، مقتولة داخل منزلها في العاصمة دمشق، في ظروف غامضة.