شهدت أسواق الذهب في مصر ارتفاعات جنونية متتالية، قادت سعر الجرام إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، وسط تدافع من جانب حائزي العملة المحلية "الجنيه" على الشراء، طمعا في تحقيق استثمار جيد في أحد أكثر الأصول أمانا على المدى الطويل.

وسجلت أسعار الذهب في مصر نحو 7700 جنيه لعيار 24، و6735 جنيها لعيار 21، و5775 جنيها لعيار 18، بينما سجل سعر عيار 14 الأقل تداولا 4490 جنيها، وبلغ سعر عيار 12 نحو 3205 جنيهات، وقفز الجنيه الذهب إلى 53 ألفا و880 جنيها.

وتفاوتت آراء الخبراء في مصر، بشأن حركة البيع والشراء، فمن جهة يرى البعض ضرورة البيع في ظل عمليات الشراء للحفاظ على مكاسب محدودة، ستكون بديلا لخسائر خلال وقت جني الأرباح، ويرى أخرون الاحتفاظ بالذهب كاستثمار للمدى البعيد.

وجاء هذا الارتفاع الجنوني في مقابل هدوء على المستوى العالمي، إذ سجل سعر الذهب في التعاملات الفورية -وفق آخر تحديث- نحو 5065 دولارا للأوقية بعدما لامس الإثنين مستوى قياسي عند 5110 دولارات، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير إلى 059.90 دولارا للأوقية.

سوق الذهب في مصر؟

قال الرئيس التنفيذي لمنصة "آي صاغة" المتخصصة في تداول الذهب سعيد إمبابي، إن ما يحدث في مصر يعد انعكاسا للأوضاع الجيوسياسية المتوترة واستمرار الطلب من جانب المستثمرين على الذهب عالميا، بالإضافة إلى سياسات أسعار الفائدة المرتبطة بالدولار الأميركي.

وأوضح في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية" أنه توقع حدوث موجة تصحيح في الأسعار يرافقها تراجع مؤقت، ولكن هذا لا يعني هبوط حاد، لأن الصعود سيتواصل بعد هذا الهدوء مرة أخرى، ولن يكون هناك تغيير في الاتجاه العام لأسواق الذهب في وقت قريب.

وعن أسباب استمرار ارتفاع أسعار الذهب في مصر، على الرغم من حركة تصحيح بدأت في مستهل جلسات الثلاثاء عالميا، قال إن السوق المصرية ما تزال متأثرة بالإقبال الكبير على الشراء، وهذا هو السبب الرئيس لعدم الشعور بانعكاس بداية التصحيح في الأسعار العالمية محليا.

وأضاف: "على الرغم من هذه التحركات السريعة، يظل الذهب أحد أهم الملاذات الآمنة بالنسبة للمستثمرين والراغبين في الاحتفاظ بقوة أموالهم، وذلك في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، وكذلك في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن أسعار الفائدة".

ووضع سعيد إمبابي افتراضا، بشأن إلغاء الهجمة الأميركية على إيران، وتزامن ذلك مع إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة، موضحا أن هذه الحالة ستؤدي إلى حالة من الهدوء في الأسواق، وقد تتراجع أسعار الذهب عالميا بشكل كبير.

وشدد الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر منصات تداول الذهب في مصر، على أن أي تغيرات سعرية متوقعة للمعدن الأصفر، ستكون في نطاق التقلب الطبيعي داخل الأسواق، ولن تمثل تحولا كبيرا في مسار الأسعار على المدى المتوسط، فالمتوقع هو تصحيح تعقبه ارتفاعات جديدة مستقبلا.

أخبار ذات صلة

أعلى مستوى على الإطلاق.. الذهب يتجاوز 5100 دولار للأوقية
الذهب يسجل مستوى قياسيا جديدا فوق 5000 دولار للأونصة

التوترات الجيوسياسية

من جانبه، قال خبير أسواق الذهب وعضو رابطة جواهرجية مصر أحمد حبيب، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعد سببا رئيسا في أزمة ارتفاع الذهب عالميا، وانعكاساتها محليا، التي شهدتها الأسواق بوتيرة بطيئة قبل أشهر، وتطورت إلى ارتفاعات جنونية خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن السبب الرئيس للارتفاع هو حالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية بشأن سقف الارتفاعات السعرية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات ضرب إيران، والرد الإيراني المتوقع أيضا.

ولفت إلى أن كل هذه العوامل انعكست بالسلب على ثقة المستثمرين في أدوات الاستثمارات العادية، لذلك بدأ الإقبال يزيد على المعدن الأصفر، وبالتالي زاد سعره، فزاد الإقبال عليه محليا، وهو الأمر الذي أشعل أسعار الذهب في مصر لتشهد قفزات غير مسبوقة.

الإقبال على الفضة

وأشار حبيب إلى أن الذهب ليس المعدن الوحيد الذي زاد الإقبال عليه محليا، فمحال الصاغة بدأت للمرة الأولى منذ سنوات تشهد تساؤلات وإقبال من جانب المصريين على شراء سبائك الفضة، لأنها قفزت أيضا بنحو 60 بالمئة خلال أيام قليلة، وبالتالي أصبحت هدفا استثماريا.

وأردف: "أصبح اللجوء إلى الذهب والفضة -بوصفهما ملاذين آمنين- الوسيلة الأفضل للحفاظ على قيمة المال، وهو ما أدى لزيادة التزاحم على محال الصاغة للشراء، وهذا التزاحم يقود إلى ارتفاع الأسعار حتى إذا كان سعر الأوقية قد توقف عن الارتفاع عالميا، فهناك طلب كبير".

أخبار ذات صلة

اهتزاز الثقة في الأصول الأميركية يدفع الذهب قرب 5000 دولار
مصر.. "الذهب" يشعل سباقا على شراء الهواتف المحمولة "التالفة"

ما القرار الأمثل: بيع أم شراء؟

يجيب عن هذا السؤال نائب رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية المصرية لطفي منيب، الذي يرى أن هناك حاجة ماسة إلى الحذر من جانب المواطنين في قرارات الشراء، وذلك في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.

وفي تصريحاته لـ"سكاي نيوز عربية"، قدم منيب النصيحة بعدم المجازفة وشراء الذهب حاليا، ولكنه في الوقت نفسه حذر من اشتروا الذهب بالفعل بعدم التسرع في البيع، والسبب هو عدم اليقين بشأن بلوغ أسعار المعدن الأصفر ذروتها بشكل نهائي حتى الآن.

وأوضح أن هذا التحذير سببه ما تنطوي عليه عمليات الشراء حاليا من مخاطرة، فالمستثمر قد يواجه خسائر إذا تراجعت الأسعار فجأة، بالإضافة إلى ذلك، فإن الاحتفاظ بالذهب -بالنسبة لمن اشتروا بالفعل- قد يكون التصرف الأمثل في حالة ارتفاع الأسعار أكثر، أو انخفاضها فجأة.

ويتفق مع هذا الرأي الرئيس التنفيذي لمنصة "آي صاغة" سعيد إمبابي، الذي يرى أن التصحيح المؤقت للأسعار لا يعني المجازفة بالشراء، وفي الوقت نفسه لا يجب على من اشتروا البيع خلال وقت جني الأرباح، لأن العرض وقتها سيكون كبيرا، وبالتالي الأسعار ستكون أقل.

أما عضو رابطة جواهرجية مصر أحمد حبيب، فقال إن الشراء خلال هذه المرحلة سيكون مجديا اقتصاديا للباحثين عن استثمار على المدى الطويل، أي بمعنى أدق لمن لديه سيولة يريد تجميدها لمدة تقارب العام أو تتجاوزها، وليس لمن يريد جني أرباح سريعة من ارتفاع خاطف.

وأضاف: "الفترة من الآن وحتى منتصف 2026 ستشهد موجات صعود وهبوط غير مسبوقة، ولكن موجات التصحيح لن تكون بنفس قوة الارتفاعات، وبالتالي قرار الشراء سيكون مربحا بشدة لمن سينتظر عام أو عامين للبيع، أو لمن يريد الحفاظ على قيمة عالية لأمواله بعيدا عن المخاطرة".