باتت مدينة تدمر السورية إحدى المناطق الأثرية المهمة المهددة بالدمار، والتي تعرضت بالفعل لأضرار من الاشتباكات بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.

وتظهر لقطات مصورة التقطها أحد سكان المدينة الواقعة وسط سوريا وتتبع لمحافظة حمص، دائرة رمادية كبيرة خلفتها قذيفة على الواجهة المبنية من الحجر الرملي لمعبد "بعل"، الذي بني في القرن الأول، كما تضررت بعض أعمدة المعبد جراء إصابتها بشظايا.

وقال الساكن الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا من النظام: "المعارضون يتمركزون حول البلدة ويختبئون في الصحراء. بعضهم إلى الشرق والبعض إلى الغرب"، مشيرا إلى أنهم يهاجمون المواقع الحكومية في البلدة أثناء الليل.

وبعد اختبائهم في مزارع النخيل، زحف المسلحون نحو مدينة تدمر (220 كيلومتر شمال شرقي دمشق) وأطلال الموقع الأثري الذي كان يوما نقطة توقف حيوية للقوافل التي تعبر الصحراء السورية محملة بالتوابل والحرير والعطور، وقال الساكن إن الحكومة ترد بقذائف وصواريخ.

وتابع: "في الشهرين الماضيين تعرضنا للقصف كل ليلة. اتخذ الجيش موقعا في المتحف بين البلدة والأطلال القديمة. الجنود يقيمون في الفنادق التي كانت تمتلئ يوما بالسائحين. كما دخل الجيش المسرح الروماني ووضع قناصة خلف جدرانه الحجرية".

وقال مدير عام الآثار والمتاحف في وزارة الثقافة مأمون عبد الكريم لـ"رويترز" إن الجزء الداخلي للمعبد لم يتضرر في الهجوم بقذائف المورتر، وإن كان ما حدث من أضرار تشبه ما يخلفه حريق.

وأضاف عبر الهاتف من دمشق أن "الاشتباكات في مزارع النخيل خلف المعبد والطلقات الطائشة قد تصيب الأعمدة وواجهة المعبد"، لكنه قال إن "الموقع الأثري آمن إلى حد كبير".

وتابع: "الأمور أصبحت تحت السيطرة وفيما يتعلق بالأضرار لم يلحق ضرر كبير بالمواقع الأثرية. الجيش السوري يتواجد في بعض مناطق الموقع الأثري ونحن نعارض هذا. نناشد كل من الحكومة السورية وجميع الأطراف الابتعاد عن الموقع كي لا يصبح هدفا لكل جانب".

وكانت تدمر إحدى المدن التي شاركت في الاحتجاجات على نظام الأسد في مارس 2011، منذ بدء المطالبات بإجراء إصلاحات ديمقراطية، لكن كما هو الحال في غيرها من المدن قمعت الشرطة وقوات الأمن الاحتجاجات ما أدى إلى تحولها إلى نزاع مسلح أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص وتشريد الملايين في أنحاء سوريا.

وسيطرت قوات المعارضة على مساحات واسعة من سوريا، لكن الحكومة ما زالت تسيطر على تدمر.

يذكر أن مدينة حلب القديمة، إحدى أهم المناطق الأثرية في سوريا، شهدت معارك ضارية أدت إلى اشتعال الحرائق في أسواقها الشهيرة.