أصبح البيع عبر الإنترنت، ملاذ السوريات لمواجهة الفقر، من خلال الترويج وعرض صور منتجاتهن التي تعكس مهارات صنع المؤنة وطبخ الأكلات السورية بطريقة جذابة وأنيقة .

ومنح التطور التكنولوجي الكثير من السوريات المكافحات، فرصة الحصول على عمل، ووفر لهن مردودا ماديا تعيش منه أسرهن، خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت انهيارا اقتصاديا حادا، هدد ملايين السوريين بالمجاعة.

وشكّلت هذه التجارة باب أمل لأسرة سميرة عياش، الأرملة والأم لأربعة أطفال، منذ سنة.

وتقول عياش التي تتقن فن الطبخ، خاصة الأكلات الشعبية المرغوبة في كل المناسبات، مثل الكبة بأشكالها والقشة والمحاشي والسمبوسك، وغيرها من الأكلات السورية، إن فكرة التسويق لطبخاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمعت في بال ابنتها الكبرى رنين.

وتوضح أن رنين طالبة جامعية تسوق طبخات والدتها عبر صفحة "طبخاتي" على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحتوي إلى جانب "الطبخات"، على المؤنة كالمكدوس والأجبان بأنواعها وورق العنب والمخللات .

وتوضح عياش أن "بيع منتجاتها عبر الترويج المحلي، أصبح مهنتها الأساسية، إلى جانب وظيفتها كمدرسة تاريخ، والتي ساعدتها في تحسين دخل العائلة المادي".

أخبار ذات صلة

تحت وطأة الأزمة.. حكايات سوريات يبعن شعرهن

"لا حاجة إلى رأس مال"

بعد تخرجها من معهد الفنون الجميلة، لم تحصل شيماء عطار، الشابة العشرينية، على وظيفة مناسبة طوال 3 سنوات، كما توضح لموقع "سكاي نيوز عربية".

وتقول: "تعرضت للتحرش في عدد من الوظائف البسيطة التي عملت بها من قبل مدراء العمل، مما دفعني إلى العمل من مطبخي والاستفادة من سنوات دراستي في الفنون، خاصة فنون الطبخ وتوفير المؤنة، فعملت مع شقيقتي على نشر صور طبخاتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكنا نحصل على طلبات يومية من الزبائن الذين أعجبهم طبخنا".

وتستطرد: "خلال أشهر، أصبح لدينا زبائن كثر، وكنا نتلقى طلبيات تقديم وجبات الطعام لمجالس العزاء وصالات الأفراح والمناسبات الدينية، وفرت لنا دخلا شهريا وصل إلى 500 دولار".

وتوضح شيماء أن "العمل عبر الإنترنت لا يحتاج إلى رأس مال كبير"، مما ساعدها على العمل على صناعة الحلويات وخبز المخبوزات من الفطائر، وخبز رمضان المعروف بـ"المعروك" السوري، وكعك العيد.

القائمة هائلة والأطباق متنوعة والحضور العربي طاغ.. إنها آسيا

أخبار ذات صلة

ليست المطاعم فقط.. "الإيشارب السوري" يحقق رواجا في مصر

"مسوقات"

تعمل ملاك قمري مسوقة على الإنترنت منذ سنتين، فالإعاقة في قدمها حرمتها العمل خارج المنزل، فارتأت الشابة الثلاثينية العمل كمسوقة عبر العالم الافتراضي، بعد ـن كانت تملك الكثير من وقت الفراغ.

تدير قمري، كما تقول لموقع "سكاي نيوز عربية"، عشر صفحات على فيسبوك، وهي عضوة في غالبية الصفحات العامة التسويقية التي تروج لطبخات ربات البيوت، وتحصل على نسبة 5 بالمئة عن كل طلب طبخة أو عبوة من عبوات المؤنة.

كما تسوق لصور المنتجات الإلكترونية وأخرى منزلية ولوازم التجميل. وبدأت مشروعها في المتجر الإلكتروني بمبلغ 150 دولارا تكسبها شهريا ما لا يقل عن 300 دولار شهريا وهي في منزلها.

وتوضح قمري أنها تنسق أحيانا مع مندوبات مبيعات، "يقمن بتأمين طلبيات الزبائن الخاصة من منتجات أوروبية، مقابل نسب يتم الاتفاق عليها".

أخبار ذات صلة

لاجئات في أعمال شاقة بالسوق اللبنانية

فرصة للعاطلين

ويتميز البيع عبر الإنترنت بعدة مزايا، وفق الخبيرة في البيع الإلكتروني، شاملة زهدي، في مقدمتها "توفيرها فرص عمل للعاطلين عن العمل".

وتقول زهدي لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "الإنترنت وفر سوقا إلكترونية مفتوحة وواسعة لعملاء البيع والشراء"، مؤكدة أن العاملين فيها "لا يحتاجون لفتح متاجر أو شركات، ولا لرؤوس أموال ضخمة أو شهادات".

وتضيف: "الإنترنت حوّل العالم لقرية صغيرة، وخدم الباحثين عن فرص عمل أفضل لتحسين وضعهم المعيشي، ووفر لهم دخلا جيدا، خاصة النساء اللواتي نفذت بعضهن مشاريع بسيطة تدر عليهن شهريا أرباحا لا بأس بها".

وقدّرت مبادرة الإصلاح العربي الخاص في تقريرها لعام 2022، فيما يخص سوريا، أن معدلات الفقر بلغت 70 بالمئة، مشيرة إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى 78 بالمئة لفئة الشباب.