تشهد الجزائر منذ أسبوعين ندرة في حليب الأطفال بمختلف أنواعه، مع تسجيل ارتفاع كبير في أسعار ما هو معروض للبيع.

وأرجع رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الطاهر بولنوار، أسباب نقص الوفرة في حليب الأطفال على مستوى العديد من محافظات الجزائر إلى عدة نقاط، من بينها "العادات الاستهلاكية والقوانين الجديدة التي أصدرتها الدولة، خاصة المتعلقة بالاستيراد".

وقال بولنوار لموقع "سكاي نيوز عربية": "حليب الأطفال مطلوب بكثرة في الجزائر في الفترة الأخيرة، فالآباء والأمهات أصبحوا يقبلون على طلبه بشكل مضاعف بعدما انتشرت الإشاعات حول ضعف القيمة الغذائية التي يحتويها حليب الأكياس العادي".

وأضاف: "السوق متذبذب منذ أعوام، وقد يكون للقوانين الجديدة التي أصدرتها الحكومة بشأن منع استيراد العديد (الحليب لم يشمله قانون المنع)، بهدف تشجيع الصناعة المحلية، دور في التأثير على نفسية التجار وتحفيز المضاربين".

ويباع حليب الأطفال في محال المواد الغذائية والصيدليات، وبحسب جولة قام بها موقع "سكاي نيوز عربية" في أحياء الجزائر العاصمة لمعرفة مستوى النقص، فقد تم تسجيل ندرة في أنواع العلامات التجارية لحليب الأطفال واسعة الانتشار، التي كانت في متناول الجميع من حيث الأسعار، بينما تتوفر بعض العلامات التجارية بكميات محدودة وبأسعار مضاعفة.

أخبار ذات صلة

أزمة "حليب الأطفال" تقلق أميركا.. وطائرة عسكرية تتحرك
بايدن يلجأ لـ"قانون الدفاع" لمواجهة نقص حاد في حليب الأطفال

زيادة عدد المواليد

وحسب دراسة قامت بها وزارة الصحة والإسكان الجزائرية عام 2018، فإن نسبة الزيادة في الجزائر تعتبر من بين الأعلى عالميا، حيث ارتفع معدل الإنجاب لكل امرأة من 2,40 طفل إلى 3,1 أطفال.

وتوقعت الدراسة أن يصل المعدل إلى 3,5 أطفال للمرأة بحلول عام 2050، مما يعني بلوغ عدد سكان الجزائر 72 مليون نسمة، مقابل 42 مليون نسمة حاليا.

وبالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي يشكلها حليب الأطفال على الاقتصاد والأمن الغذائي، فقد قررت الحكومة الجزائرية الشروع في إنتاج الحليب المجفف للأطفال محليا، وذلك لتقييد معدل الواردات من أوروبا، التي تشكل حاليا مئة بالمئة بالنسبة لمادة حليب الأطفال.

وأطلقت الجزائر مشروع إنتاج حليب الأطفال محليا، وذلك على مرحلتين، تشمل المرحلة الأولى دمج القطاعات المعنية بإنتاج الحليب، بهدف تطوير قدرتها على إنتاج الحليب المجفف الخاص بالأطفال.

كما أطلقت الحكومة مشروع إنجاز مركب متكامل للحليب، عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص، وبإشراك مستوردي مسحوق الحليب من بين العلامات العالمية الكبرى.

أخبار ذات صلة

دراسة: حليب الأطفال الصناعي لا يخضع لفحوص دقيقة
إتلاف أطنان من حليب الأطفال يثير الغضب في لبنان

مشاريع الاكتفاء الذاتي

وقال وزير الصناعة الجزائري، أحمد وغدار: "السوق الوطني بحاجة إلى الاستثمار في هذا المجال الحيوي، واستبدال الحليب المجفف المستورد من الدول الأوروبية بمنتج يصنع على المستوى المحلي".

وقد ثمن المستثمرون الجزائريون الذين ينشطون في مجال الصناعة الغذائية والفلاحية وأصحاب الملابن هذه الخطوة، باعتبارها "تحد كبير للجزائر الجديدة، التي تطمح لتشجيع الصناعة المحلية والاستفادة من الإمكانات التي تتمتع بها البلاد في مجال الفلاحة والتربية الحيوانية".

وتأتي هذه الخطوة في إطار المشروع الاقتصادي الكبير الذي أعلنت عنه الحكومة لسنة 2022، والذي يهدف لتحقيق الأمن الغذائي.

وقد شملت الخطة برنامج جمع الحبوب، مع تعديل أسعار القمح والشعير بالزيادة، لتشجيع المزارعين على إنتاج المحلي.

وأكد صاحب ملبنة "حليب بلادي"، وأحد أبرز موزعي هذه المادة الحيوية، لزهر دشوشة، أن الجزائر "قادرة فعلا على تحقيق الاكتفاء الذاتي من حليب الأطفال، إذا توفرت الإرادة السياسية للقضاء على الاستيراد".

وقال دشوشة لموقع "سكاي نيوز عربية": "تخزين حليب الأطفال عملية أسهل من عملية تخزين الحليب المبستر، ونحن نملك كل الإمكانات لتوفير هذه المادة محليا".

واعتبر صاحب ملبة "حليب بلادي" أن "شبكة المستوردين التي ظل يسيطر عليها (بارونات الاستيراد)، عرقلت عمليات الإنتاج المحلي لحليب الأطفال، وغيره من المواد الأساسية التي يمكن للجزائر أن تنتجها محليا بسهولة".

وأضاف: "في ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك محاولة للتخفيف من فواتير استيراد حليب الأطفال، لكنها باءت بالفشل، واليوم يتم إعادة تلك المشاريع في ظل السياسية الجديدة التي تنتهجها البلاد، وهذا أمر إيجابي للقضاء على الاحتكار والمضاربة".