خرجت نساء في العاصمة الجزائرية، في ثياب بيضاء، وقد غطين وجوههن جزئيا بقطع من القماش المطرز، وهتفن "عاشت الجزائر جزائرية"، بهدف الترويج للباس التقليدي.

وضمت هذه المسيرة التي نظمتها طالبة في معهد الفنون الجميلة تدعى سعاد، نحو ثلاثين مشاركة انطلقن من وسط القصبة إلى مكتب البريد الرئيسي في المدينة، حيث أسفرن عن وجوههن وهن مبتسمات.

وقالت سعاد، وهي رسامة لا ترتدي الحجاب عادة لكنها ارتدته في هذه المسيرة التي تدافع عن اللباس التراثي في البلاد: "أرغب في أن نعطي لباس الحايك قيمته، وهذه محاولتي الثانية لهذه الغاية".

و الحايك ذو جذور تركية، لكنه تحول منذ قرون إلى لباس تقليدي في الجزائر، إبان الوجود العثماني. واليوم بات هذا اللباس حكرا على النساء المتقدمات في العمر.

وهو ذلك اللباس الذي ساهم في إطلاق تسمية ''الدار البيضاء'' على العاصمة بعد أن أضحى اللون الأبيض هو الغالب على لونها. وكانت العروس الجزائرية لا تخرج من بيت أهلها لتزف إلى بيت زوجها إلا بهذا اللباس التراثي التاريخي.

وعاد الحجاب إلى الانتشار بقوة في الجزائر بضغط من "متشددين" خلال موجة العنف التي اجتاحت البلاد في التسعينات، بعد ذلك أصبح ارتداء الحجاب بالنسبة للعديد من النساء يمثل نمطا اجتماعيا رائجا أكثر منه التزاما دينيا.

وبات ممكنا مشاهدة نساء محجبات لا يترددن عن وضع مستحضرات التجميل على وجوههن. وظهرت تصاميم مختلفة من الحجاب بألوان متعددة، يجمع بينها مراعاة ستر الشعر والعنق، لكن المجتمع الجزائري سجل منذ التسعينات ظاهرة لم تكن معروفة فيه من قبل، وهي ارتداء النقاب، أي اللباس الأسود الذي يستر كل جسم المرأة وشعرها وكفيها فلا يبدو منها سوى العينين.

وتقول سعاد "الحجاب (الأسود) والنقاب ليسا من تقاليدنا" معتبرة أن لباس الحايك في المقابل "يبرز المرأة اليوم بكل أناقة ورقة".

وإضافة إلى القيمة التقليدية للباس الحايك، يشير رئيس جمعية "الحضرية" التي تعنى بالتراث عبد القادر عاشور، إلى القيمة "الثورية" لهذا اللباس، ويقول: "كانت المرأة الجزائرية تحمل القنابل والرشاشات تحت هذا اللباس، وهي من كان ينقل الأسلحة لمقاومة الاستعمار الفرنسي" أثناء الثورة الجزائرية.