بعد أن انتشر على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، حظي مقطع فيديو لبائع عراقي متجول صادرت الشرطة عربته، وهو يبكي بحرقة متحسرا على خسارة مصدر رزقه الوحيد، بتعاطف شديد، وأعاد للواجهة مجددا ملف الباعة الجوالين في العراق.

وتواجه هذه الفئة ممن يعرضون بضاعتهم في عربات صغيرة متنقلة أو يفترشونها على الأرصفة والطرقات في العراق، عمليات المداهمة والمصادرة التي تنفذها سلطات البلدية والتموين في مختلف المحافظات، كونها غير مرخصة ولا تستوفي الشروط الصحية.

وفي الفيديو الذي حظي بتعليقات كثيرة، ظهر ناصر نواف حمدان وهو يجهش بالبكاء متحدثا عن ما حل به، حيث كان يملك عربة في مدينة كربلاء لكن شرطيا ركلها بقدمه ومنعه بعدها من العمل، فاضطر للذهاب إلى مدينة النجف، ليبيع الماء على "بسطة" في إحدى مقابرها، كاشفا عن تعرضه للمضايقات وشاكيا بؤس حاله.

وقد توافقت تعليقات رواد الشبكات الاجتماعية العراقية حول مقطع الفيديو، على ضرورة مراعاة أوضاع هؤلاء الباعة المتجولين الفقراء والبحث عن سبل لتنظيم عملهم، وليس قطع أرزاقهم عبر مصادرة وتحطيم عرباتهم وبسطاتهم المتواضعة التي يؤمنون من خلالها وبالكاد قوت يومهم.

وطالب كثيرون ممن شاهدوا الفيديو بتخصيص أماكن محددة للباعة الصغار الجوالين داخل المدن والبلدات العراقية، بحيث يتم بذلك استيفاء الشروط القانونية والصحية لعملهم، مع مراعاة أوضاعهم الصعبة وضمان حقهم في كسب الرزق.

أخبار ذات صلة

"البصرة تغرق".. رئة العراق الاقتصادية في خطر
الشارع العراقي يسأل: أين تذهب مليارات النفط؟

وانتقد آخرون تصرف قوات الأمن، متسائلين عن المشكلات الأكبر التي يعاني منها العراقيون بعيدا عن هؤلاء الباعة البسطاء والمحتاجين أمثال ناصر، كي يطبق عليهم القانون فيما يتم تجاهل أزمات وملفات خدمية وتنموية ومعاشية كبرى في البلاد، وتترك بلا معالجة.

وتقدر السلطات العراقية نسبة الفقر بالبلاد بنحو 30 بالمئة، أي ما يزيد على 12 ونصف مليون عراقي من مجموع السكان البالغ أكثر من 41 مليون نسمة، فيما يشكك خبراء اقتصاديون في دقة هذه النسبة التي يرون أنها أكبر من ذلك وبكثير، في بلد نفطي يسبح على بحار من الموارد والثروات الطبيعية.