السمات الجسمانية للممثل عادة ما تكون عاملا داعماً لموهبته وانتشاره، فالممثل الذي يتمتع بالقوة يشتهر في أدوار "الأكشن" والحركة، بينما جرت العادة أن يظهر الممثل البدين في أدوار كوميدية.

وأيضا عادة ما يكون جزء من المواقف الكوميدية لهذا الفنان متصلة بوزنه، وهو ما تكرر بالنسبة لكثير من الفنانين الكوميديين على مدار التاريخ السينمائي في مصر، ممن صنعوا شهرتهم عبر بوابة سماتهم الجسمانية البدينة.

وإزاء تكرار هذه الفكرة النمطية التي اهترئت لفرط تردادها، فطن الكثير من الممثلين من أصحاب الوزن الزائد إلى ضرورة خروجهم من إطار شخصية البدين المضحك، والاعتماد على "كوميديا المواقف الدرامية" دون أن يكون الجسد عاملا فيها.

ونجح الكثير من الكوميديانات الحاليين من أصحاب الوزن الزائد في تحقيق تلك المعادلة، وهو ما يمكن لمسه بشكل مباشر في شخصية الفنان "شيكو" على سبيل المثال، الذي حقق نجاحا لافتا خلال السنوات الأخيرة في أعماله، آخرها مسلسل "اللعبة".

الجمهور يرفض

الناقد الفني رامي عبد الرازق، يقول في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "هذه النوعية من الكوميديا استُهلكت كثيرا سابقا، فتكون بدانة الشخص البدين هي محور الشخصية والعمل".

لكن في الوقت الحالي، فإن "الناس (الجمهور) بدأت تعي أن هذا نوع من أنواع التنمر، ولذلك فإن كثيراً من صناع الأعمال الفنية يسعون للحد من هذه النوعية من الكوميديا؛ خوفا من خسارة شرائح كبيرة من الجمهور"، على ما يقول الناقد النفي.

وحدد عبد الرازق 3 عناصر رئيسية تدفع بتراجع تلك النوعية من الكوميديا، أولها أن طبيعة "الإفيهات" (المشاهد الكوميدية)  ذات الصلة، صارت قديمة وغير مضحكة بالنسبة للجمهور، وثانيها أن "التنمر" أصبح في الحسبان والجمهور يعي ذلك تماما، وثالث تلك العناصر ما يتعلق بـ "رغبة الممثل في الخروج من ذلك الإطار وعدم تقييده في نمط شخصية معينة".

وضرب مثالا بالممثل أحمد رزق، الذي خسر الكثير من وزنه، وزادت فرصه في الأدوار المختلفة، بعدما كان يعتمد بشكل أو بآخر في وقت سابق على وزنه في المواقف الكوميدية، موضحا أن كثيراً من الفنانين أصحاب الوزن الزائد لا يعتمدون على ذلك، منهم على سبيل المثال ماجد الكدواني ومحمد ممدوح.

واشتهر قديما عديد من الكوميديانات بأدوار البدانة، حتى أن أعمالاً خاصة كانت تُكتب لهم خصيصاً تُبنى فيها المواقف الكوميدية والإفيهات استنادا على وزنهم.

أخبار ذات صلة

"سقوط" عمرو دياب.. كيف يتعامل الفنانون مع المواقف المحرجة؟
نحات يروج للسياحة المصرية عن طريق "أقلام الرصاص"
"الاختيار 2"..تجسيد لبطولات الشرطة المصرية في مواجهة الإرهاب
كوكبة من النجمات في عمل واحد.. تفاصيل "أعز الولد"

كوميديا "رخيصة"!

ومن وجهة نظر الناقد الفني، أحمد شوقي، فإن الاعتماد على علامات مميزة في الجسم "من أسوأ أنواع الكوميديا في الوقت الحالي"، معتبرا أن "الناس الآن يميلون إلى كوميديا المواقف الدرامية أكثر من تلك المعتمدة على الجسد بشكل مبالغ فيه أو المبالغات في التعبير".

ويرى أن "استخدام جسد الفنان كمادة للسخرية أمر غير إنساني، ويشكل إيذاء نفسيا، ليس فقط للممثل بل أيضاً بالمشاهد الذي تنطبق عليه الصفات نفسها، مثل البدانة، و هذا ليس دور الأعمال الفنية بالطبع وما تحويه من رسالة للجمهور".

ويقول في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "هذه النوعية من الكوميديا أصبحت غير مضحكة وقديمة، والآن الكوميديا القائمة على عيوب جسدية أو حتى علامات جسدية مميزة قلت، ولكن لم تختف، على اعتبار أن هناك بعض النجوم لا يزالوا يعتمدون عليها وهي سبب شهرتهم في السنوات الأخيرة من خلال السخرية من أنفسهم ووزنهم".

وتحدث الناقد الفني عن تجربة الفنان "شيكو"، واعتبره "ممثل موهوب، ومنذ بداية ظهوره لم يكن اعتماده على السخرية من جسده، لكن يمكن أن يلقي إفيه في الإطار الدرامي فقط.

ويختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن "الجمهور نفسه صار يعترض على أنواع الكوميديا التي بها شبهة تنمر أو سخرية من شكل الشخص أو جسمه".

تأثير نفسي

ومن وجهة النظر النفسية، يتحدث استشاري الطب النفسي بالقاهرة جمال فرويز، عن تأثير تلك النوعية من الكوميديا القائمة على السخرية من وزن شخص معين، أو من جسد أي شخص بصفة عامة، على الأطفال بصفة خاصة،.

وأشار إلى أن "الطفل مع تكرار تلك الإفيهات التي أصبحت شائعة يعتقد بأن التنمر طبيعياً، وأن هيئة الشخص مادة للسخرية".

ويتابع في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الألقاب أيضاً التي يتم إطلاقها في الأعمال الفنية للسخرية من وزن شخص أو غيره مثل "قلبظ وما شابه ذلك من تعبيرات ساخرة" تأتي في نفس السياق، وتجعل الطفل "مهيئا نفسيا للاكتئاب والتأثر من مجرد نكتة بسيطة عن وزنه أو غير ذلك".

ولذلك ينصح فرويز أولياء الأمور بمتابعة المحتوى الذي يشاهده أولادهم جيدا،  ويقوموا بتوعيتهم. كما ينصح صانعي المحتوي بعدم الاعتماد على تلك النوعية من الكوميديا، لما تسببه من أضرار أكثر من منافعها.