وكالات - أبوظبي

لعقود من الزمن احتار العلماء في السر وراء احتفاظ الأسلحة البرونزية لمحاربي التيراكوتا الصينيين بأسطحها لامعة وحادة وفي حالتها الأصلية تقريبا رغم دفنها لأكثر من ألفي عام.

وقد يحل البحث، الذي أجراه فريق دولي من العلماء، ونشر الخميس، اللغز بدحض فرضية مثيرة للاهتمام قامت على أن الحرفيين الصينيين القدماء استخدموا طريقة متطورة للحفظ بالاستعانة بمعدن الكروم.

وخلص العلماء بعد فحص 464 من الأسلحة والقطع البرونزية إلى أن الفضل في الحفاظ على الأسلحة بما في ذلك السيوف والرماح يرجع إلى عوامل الصدفة البحتة مثل محتوى البرونز العالي من القصدير وتكوين التربة الملائم.

كما خلص الباحثون إلى أن الكروم الموجود على الأسطح البرونزية كان مجرد بقايا طلاء غني بالكروم استخدمه الحرفيون على تماثيل التيراكوتا وقطع الأسلحة، حيث لم يلعب أي دور في الحفاظ عليها.

ويتكون جيش التيراكوتا من آلاف المحاربين والخيول المصنوعة من الخزف بالحجم الطبيعي إلى جانب العربات والأسلحة البرونزية وهو جزء من مقبرة ضخمة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد تخص تشين شي هوانغ أول إمبراطور الصين الموحدة. وعثر عليها بالقرب من مدينة شيان عام 1974 وهي تمثل واحدة من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.

أخبار ذات صلة

بالصور.. كيف يهربون الأسلحة الفتاكة على متن الطائرات؟

وكشفت التحليلات العلمية قبل 4 عقود تقريبا عن وجود الكروم على سطح بعض الأسلحة، مما طرح فرضية أن صانعي الأسلحة استخدموا تركيبة تعتمد على الكروم لمنع التآكل، وفقا لوكالة "رويترز".

ويستخدم طلاء الكروم، وهي تقنية اكتشفت في أوائل القرن العشرين، في معالجة المعادن لجعلها أكثر مقاومة للتآكل. وتقوم الفكرة على غمس المعدن في محلول يحتوي على أملاح الكروم فتترسب طبقة أكسيد الكروم على سطح المعدن مما يعمل كحاجز ضد الصدأ.

وقال عالم الآثار بجامعة كمبردج، ماركوس مارتينو توريس، الذي قاد فريق الدراسة، التي نشرت في دورية (تقارير علمية) إنه "تم وضع الطلاء على جيش التيراكوتا كدهان أولي قبل تلوينه ونعتقد أنه من المرجح جدا أنه طبق أيضا على الأجزاء الخشبية المتحللة الآن مثل المقابض والأعمدة".

وغالبا ما تعاني القطع البرونزية القديمة من سوء الحفظ وتنتشر على سطحها المسام والثقوب بألوان خضراء أو داكنة.

وقال مارتينو توريس: "في الحقيقة، رغم أننا نعتقد أن أسلحة جيش التيراكوتا عموما في حالة حفظ جيدة جدا لكن لا يوجد في الوقت الحالي أي مؤشر على أن هذا نتاج لأي شيء آخر غير محض الصدفة".