أبوظبي - سكاي نيوز عربية

يعتبر المغرب من أكثر البلدان العربية ثراء بسبب تركيبته السكانية الغنية بالتنوع والمكونة من القاعدة الأساسية للسكان الأصليين، التي يمثلها الأمازيغ، إضافة إلى مكونه العربي، الذي أسبغ على المغرب الهوية العربية المشتركة.

ويتحدث المغاربة سبعة ألسن، هي العربية وتاشلحيت وتمازغت والدارجة (العامية المغربية) والحسانية (اللهجة العربية لسكان الصحراء)، إضافة إلى الإسبانية، في المناطق الشمالية والفرنسية.

وفي حين يعتقد غير المغاربة أن اللغة الأمازيغية هي لغة واحدة أو لهجة واحدة، فإن الحقيقة على غير ذلك، إذ أصبح في اللغة الأمازيغية عدة ألسن أو لهجات، بمثل ما حدث في اللغة العربية، التي تعددت لهجاتها وتنوعت، بل وتباعد بعضها.

وحدثت طفرة في اللغة الأمازيغية عبر القرون الماضية، حتى أضحت بعض لهجاتها لغة قائمة بحد ذاتها، كما هو الحال بين "تمازغت وتاشلحيت"، إضافة إلى شقيقتهما "تماشقت" التي يتحدث بها أمازيغ الصحراء (الطوارق).

ورغم الأصل الواحد للأمازيغية، التي تتميز بأنها من اللغات المكتوبة، حيث تكتب بحرف "تيفيناغ"، الذي يرده البعض إلى الحرف الفينيقي القديم، فإن الأمازيغ يختلفون في طريقة الكتابة به، حيث تبذل الآن جهود لتوحيد الكتابة به.

ويتحدث المغاربة الأمازيغ بلهجاتهم هذه بالخصوص في مناطق الريف.

أما اللغة العربية، فإن اللغة الأولى للدولة، بجانب بعض الاستخدامات الإدارية للغة الفرنسية، وكذا الأمازيغية بشكل رسمي، بعد أن أضحت اللغات الثلاث، لغات رسمية تدرس، وتستخدم في الحياة العامة والرسمية جنبا إلى جنب. كما سيشاهد من يزور المغرب ويرى اللوحات الإرشادية في البلاد.

وبالنسبة للغة الفرنسية التي اكتسبها المغرب في عهد الاستعمار، فإن استخدامها يعتبر واسعا، خاصة في أوساط المثقفين والطبقات المتعلمة، كما نجد عباراتها منتشرة بين المغاربة أثناء حديثهم، قد يستعينون بكلمات فرنسية، فيما يتعلق بالمصطلحات الحديثة، والمسميات العصرية.

لكن في المغرب اليوم نجد أن "الدارجة" المغربية، أي اللهجة العامية، هي السائدة، لكن بدرجات متفاوتة، في الحديث بها، حيث نجد هذه اللهجة طاغية وبقوة عند المغاربة المنتمين في جذورهم للعرب أو من لا يتحدثون الأمازيغية.

وبلا ريب، فإنها صعبة لغير أهلها، لكنها تكون فصيحة أكثر عند المجتمعات الحضرية وكبريات المدن، مثل فاس والرباط والدار البيضاء، التي اختلط فيها المغاربة جميعا.

وإلى جانب هذه اللغات، تنتشر كذلك اللغة الإسبانية، بالخصوص في مناطق البلاد الشمالية على البحر الأبيض المتوسط، المنطقة التي كان لها ارتباط وثيق بإسبانيا، التي لا تزال مسيطرة على مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين.

ولا يفوت، في النهاية، أن هذه اللغات واللهجات، المنتشرة بين المغاربة، يمكن عد "اللغة العبرية" من بينها، كونها لغة اليهود المغاربة، الذين يعتبرون من سكان المغرب، قبل هجرة الكثير منهم إلى بلدان أخرى.