تتفاقم الضغوط على الأرض في 7 مجالات أساسية لاستقرار الكوكب، تجاوزت جميعها الحدود الآمنة وبلغت أعلى مستويات التجاوز المسجلة، وفق تقرير "فحص صحة الكوكب 2026". والنتيجة أن الأزمة تتجاوز ارتفاع الحرارة، لتشمل المياه والطبيعة والمحيطات والتلوث.

ويقدم التقرير، الصادر عن مختبر علوم الحدود الكوكبية في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، بمشاركة أكثر من 60 عالما، تقييما مترابطا لحالة الأرض: تدهور أحد الأنظمة الطبيعية قد يزيد الضغط على الأنظمة الأخرى، ويضعف قدرتها على مواجهة آثار النشاط البشري.

ماذا يكشف "فحص الأرض"؟

يعتمد التقييم على 9 "حدود كوكبية"، تحدد نطاقا آمنا للعمليات الطبيعية التي تحفظ استقرار الأرض ومرونتها.

ويستخدم العلماء 13 متغيرا لتقييم هذه الحدود، بالاستناد إلى أحدث البيانات المتاحة، التي يعود بعضها إلى سنوات تسبق 2026.

ويمكن تشبيه التقييم بفحص شامل يتابع جوانب متعددة من الصحة، بدلا من الاكتفاء بقياس الحرارة. فالمناخ جزء من الصورة، لكنه ليس المجال الوحيد الذي تظهر فيه علامات التدهور.

وتجاوزت البشرية الحدود الآمنة في تغير المناخ، وسلامة المحيط الحيوي، وتغير استخدام الأراضي، وتغير المياه العذبة، واختلال دورات النيتروجين والفوسفور، وإدخال مواد مستحدثة إلى البيئة، وتحمض المحيطات.

وكان تحمض المحيطات أحدث هذه المجالات تجاوزا للحد الآمن في 2025. أما النتيجة الأبرز للتقرير الجديد، فهي استمرار التدهور في المجالات السبعة جميعها، وبلوغها أعلى مستويات التجاوز المسجلة.

أخبار ذات صلة

أزمة تضرب الملايين.. الجفاف والنزاعات يهددان "غذاء إفريقيا"
تجاوز 1.5 درجة.. ماذا ينتظر الأرض بعد ذلك؟

لماذا تتفاقم المخاطر معا؟

هذه المجالات لا تعمل بمعزل عن بعضها. فالحرارة والجفاف والحرائق وتدهور النظم البيئية قد تقلل قدرة النباتات والتربة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وفي بعض المناطق قد تحولها من مخازن للكربون إلى مصادر لانبعاثه.

وهذا يضعف إحدى وسائل الحماية الطبيعية التي يعتمد عليها العالم للحد من الاحترار. ويناقش التقرير احتمال أن تبالغ النماذج المستخدمة في تقدير قدرة اليابسة على الاحتفاظ بدورها في امتصاص الكربون تحت الضغوط المتزايدة.

ويحذر الباحثون من أن استمرار تجاوز الحدود الآمنة يرفع مخاطر حدوث تغيرات واسعة ومستمرة، قد يصعب عكس بعضها، ويضيق هامش التعامل مع الأزمات البيئية.

إشارات من اليابسة والمحيطات

يعرض التقرير أمثلة على هذه الضغوط، بينها تسجيل محتوى حرارة المحيطات مستوى قياسيا جديدا في 2025، إلى جانب موجات الحر والجفاف والحرائق في مناطق متعددة.

كما تعرض نحو 84.4 بالمئة من مساحة الشعاب المرجانية عالميا لإجهاد حراري بمستويات تسبب الابيضاض بين يناير 2023 وسبتمبر 2025، في أكبر حدث عالمي لابيضاض المرجان رصد حتى الآن.

أخبار ذات صلة

مياه أقل وأخرى ملوثة.. ماذا يحدث لمسطحات لبنان المائية؟
موجات الحر تهدد محصول البطاطس في أوروبا

ولا تعني هذه النسبة أن جميع الشعاب المتأثرة ماتت، لكنها توضح حجم تعرضها للحرارة التي تهدد سلامتها وقدرتها على التعافي.

ويشير التقرير كذلك إلى أن آثار الظواهر المتطرفة قد تتفاقم بفعل تدهور النظم البيئية والضغط على المياه وتغير استخدام الأراضي، إضافة إلى الظروف الاجتماعية التي تجعل بعض المجتمعات أكثر عرضة للضرر.

هل يمكن تغيير المسار؟

تجاوز الحدود الآمنة لا يعني أن انهيار أنظمة الأرض أصبح حتميا، لكنه يعني ارتفاع المخاطر. ويؤكد الباحثون أن المعرفة والقدرات والحلول اللازمة لتغيير المسار موجودة، وأن معالجة المناخ والطبيعة والمياه والتلوث يجب أن تجري بصورة متكاملة.

وفي المقابل، شهد المجالان المتعلقان باستنزاف الأوزون والهباء الجوي تحسنا خلال العقد الماضي، مع التحذير من أن التحسن العالمي قد يخفي مستويات غير آمنة من الهباء الجوي في بعض المناطق.

ويضع التقرير أمام العالم تحديا أوسع من خفض الحرارة وحده: تقليل الضغوط المتفاقمة في المجالات السبعة معا، لحماية قدرة الأرض على دعم الحياة وسبل العيش.