ليس عدد ساعات النوم وحده ما استوقف الباحثين في دراسة شملت أكثر من 95 ألف شخص. فقد وجدوا أن الوقت المقدر الذي يقضيه المشاركون في مرحلة نوم حركة العين السريعة، المرتبطة بالأحلام، ارتبط باختلاف خطر الإصابة بعشرات الحالات المرضية خلال سنوات المتابعة. لكن النتائج لا تعني أن إطالة هذه المرحلة تمنع المرض.

ونشرت الدراسة في دورية "بلوس ميديسن"، وحلل باحثون بيانات 95,559 مشاركا في البنك الحيوي البريطاني، ارتدوا أجهزة تقيس الحركة على المعصم لمدة 7 أيام.

واستخدم الفريق خوارزمية لتقدير مراحل النوم من هذه البيانات، ثم تابع السجلات الصحية للمشاركين لمدة وسطية بلغت 8.9 سنوات.

وفحص الباحثون العلاقة بين أنماط النوم و1049 حالة صحية، مع مراعاة عوامل منها العمر وبعض أنماط الحياة والظروف البيئية، للبحث عن ارتباطات تتجاوز مدة النوم الإجمالية.

48 دقيقة.. ماذا تعني؟

في المقارنة بين المشاركين، ارتبط فرق يقارب 48 دقيقة في الوقت المقدر لنوم حركة العين السريعة بانخفاض خطر الإصابة بـ83 حالة مرضية.

وشملت الحالات فشل القلب والخرف واضطرابات الحركة الشبيهة بمرض باركنسون. ولا تمثل هذه الدقائق وصفة يستطيع الشخص إضافتها إلى نومه ليحصل على النتيجة نفسها.

وبحسب التحليل، ارتبط هذا الفرق بانخفاض نسبي بلغ 26 بالمئة في خطر فشل القلب، و46 بالمئة في خطر مجموعة من أمراض الخرف، و80 بالمئة في خطر الاضطرابات الشبيهة بباركنسون.

ويهم التمييز بين تلك الاضطرابات ومرض باركنسون تحديدا، إذ عرضت الدراسة لهما نتائج مختلفة.

ورصد الباحثون كذلك ارتباط زيادة النوم العميق بانخفاض خطر 7 حالات مرضية، من بينها السكري من النوع الثاني والاكتئاب الشديد.

وفي الاتجاه المقابل، ارتبط عدم انتظام النوم بارتفاع خطر اضطرابات القلق، بينما ارتبط قضاء وقت أطول مستيقظا بعد بدء النوم بارتفاع خطر حالات أخرى، بينها اضطرابات مرتبطة بتعاطي المواد.

أخبار ذات صلة

تحذير علمي من "أسلوب شائع" للاستغراق في نوم عميق
5 أشياء نادرا ما تراها في الحلم.. ما هي؟

وماذا عن ساعات النوم؟

عند دراسة مدة النوم، تركز أدنى مستوى مقدر للمخاطر بالنسبة إلى 69 حالة مرضية في نطاق يتراوح بين ست وثماني ساعات. وبالمقارنة مع هذا النطاق، سجل من ناموا أقل من خمس ساعات ارتباطات بارتفاع مخاطر 37 حالة مرضية. ولا يعني ذلك أن المدة نفسها تناسب كل شخص أو أن الخطر يتحدد بعدد الساعات وحده.

وأبرز ما يحد من تفسير النتائج أن الدراسة رصدية؛ فقد تكون الأمراض أو مقدماتها أثرت في النوم قبل تشخيصها.

كما قدرت الخوارزمية مراحل النوم من حركة المعصم، ولم تقس مباشرة بفحص النوم المخبري لكل مشارك. وأشار الباحثون إلى أن بعض الارتباطات لم تبق دالة إحصائيا بعد استبعاد الحالات التي ظهرت في أول عامين من المتابعة.

وتضيف النتائج إلى الأدلة على أهمية بنية النوم وانتظامه إلى جانب مدته، لكنها لا تثبت أن زيادة نوم الأحلام تقي من الأمراض.