عاد مقطع شهير لجسم غريب من عام 2015 إلى الواجهة بعد ظهوره ضمن ملفات عسكرية رفعت عنها السرية. وقد صنّفت وزارة الحرب الأميركية الجسم الطائر العمودي الغامض على أنه “غير محسوم التفسير”.

 فقد اكتشف باحثون مستقلون خلال مراجعة دفعة جديدة من الملفات المنشورة على البوابة الرسمية الأميركية جسمًا غريبًا واضحًا في فيديو مصنف باسم: “NAG UAP 1 JUN 20”.

ويشير اختصار UAP إلى “الظواهر الشاذة غير المحددة”، وهو المصطلح العسكري والعلمي الحديث الذي بات يُستخدم بدلًا من UFO لوصف الأجسام أو الظواهر الجوية غير المفسّرة التي يتم رصدها في السماء أو الفضاء أو حتى تحت الماء.

ويُظهر التسجيل العسكري الرسمي جسمًا أبيض عموديًا يطفو بطريقة غير طبيعية، في مشهد يكاد يكون مطابقًا تمامًا للجسم الذي ظهر في فيديو شهير التُقط فوق مدينة لوس أنجلوس عام 2015.

وفي ذلك الوقت، تحولت سماء المدينة الأميركية إلى ما يشبه مشهدًا من فيلم خيال علمي بعدما ظهر جسم أبيض ضخم ومتوهج يطفو فوق الأفق، ما أثار حالة واسعة من الجدل والذهول.

ولم يشبّه المتابعون الجسم بالصحون الطائرة التقليدية، بل رأى كثيرون أن شكله يشبه بصورة لافتة “رجل المارشميلو” Stay Puft Marshmallow Man، الشخصية الشهيرة من سلسلة أفلام “صائدو الأشباح” Ghostbusters، والمعروفة بهيئتها البيضاء العملاقة وقبعة البحّار.

وسرعان ما انتشر الفيديو بشكل فيروسي على مواقع التواصل الاجتماعي، محققًا ملايين المشاهدات، بينما انقسمت التفسيرات بين من اعتبره دليلًا على وجود كائنات فضائية، ومن رأى أنه مجرد خدعة بصرية أو بالون هيليوم ضخم.

لكن ما كان يُنظر إليه حينها باعتباره مادة للسخرية أو نظرية مؤامرة، عاد فجأة إلى الواجهة بعد نشر وزارة الحرب الأميركية دفعتها الثانية من الملفات المرفوعة عنها السرية ضمن “نظام الكشف الرئاسي والتقارير الخاصة بمواجهات الظواهر الجوية غير المحددة”، بتاريخ 22 مايو 2026.

وأعاد ظهور الجسم المشابه داخل الوثائق الرسمية طرح تساؤلات قديمة بشأن حقيقة تلك الظواهر، خاصة أن التصنيف العسكري للملف لم يقدّم تفسيرًا نهائيًا لماهية الجسم أو طبيعة حركته. 

أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تفرج دفعة جديدة من ملفات "الأجسام المجهولة"

 الفيزياء الغامضة وراء عودة الظاهرة

وما يجعل عودة هذا الفيديو مثيرة للغاية بالنسبة للمجتمع العلمي هو طبيعة حركة الجسم بدقة شديدة.

فالملف العسكري، الذي يقارن الجسم بمشاهدة مدنية أخرى في منتزه سيكويا الوطني، يظهر جسمًا يتحدى تمامًا قوانين الطيران التقليدية.

إذ لا يمتلك أجنحة ظاهرة أو مراوح أو أي أثر لعادم دفع، وهو ما يستبعد تمامًا أن يكون طائرة تقليدية أو مروحية أو طائرة مسيّرة تجارية.

كما أن الجسم يحافظ على وضع عمودي صارم وثابت طوال تحركه.

ويكمن جوهر الغموض في أن هناك حادثتين منفصلتين تمامًا تبدوان وكأنهما صورة طبق الأصل لبعضهما البعض.

الأولى وقعت في سبتمبر 2015 عندما صوّر مدنيون في لوس أنجلوس جسمًا أبيض غريبًا ومنتفخ الشكل أطلق عليه الإنترنت لقب “رجل المارشميلو”.

أما الثانية فوقعت بعد خمس سنوات، في 1 يونيو 2020، عندما التقط مستشعر عسكري جسمًا مشابهًا فوق الشرق الأوسط.

ورغم أن الجسمين يبدوان كأنهما الكيان نفسه، فإنهما حادثتان منفصلتان يفصل بينهما نصف عقد وآلاف الكيلومترات، ما يشير إلى أن هذا الشكل الغريب قد يكون ظاهرة متكررة وليس حادثة منفردة.

كما أن المشاهدة الأقدم فوق منتزه سيكويا الوطني أظهرت جسمًا أبيض غير منتظم يشبه هيئة بشرية، أطلق عليه متابعو الإنترنت اسم “كائن سيكويا الفضائي”.

ويبدو في كلا المقطعين جسم غير منتظم أشبه بإنسان يطفو في الجو مع امتداد يشبه ساقًا واحدة.

وفي حين أن بالونات الطقس عادة ما تنجرف وتدور وتتمدد بفعل تغير الضغط الجوي، فإن هذا الجسم الأبيض يتحرك بسلاسة لافتة وكأنه “يمشي” أو يطفو واقفًا في الهواء.

وقد صنّفت وزارة الحرب الأميركية الفيديو رسميًا على أنه “غير محسوم”، ما يعني أن بيانات الاستشعار المتقدمة، والمراجعات الهندسية، وتحليل الرادارات والكاميرات الحرارية لم تتمكن من مطابقة الجسم مع أي جسم أرضي معروف..

أخبار ذات صلة

أميركا.. رصد هيكل غامض قرب "المنطقة 51" يثير تكهنات جديدة

 تحليل علمي وتشوهات بصرية محتملة

ورغم تركيز مستخدمي الإنترنت على الشكل البشري للجسم، يحذر علماء الغلاف الجوي من القفز مباشرة إلى استنتاجات فضائية.

ويشير المحللون إلى ظاهرة “الباريدوليا” Pareidolia، وهي ميل نفسي معروف يجعل الدماغ البشري يفرض أنماطًا مألوفة – مثل الوجوه أو الأجسام البشرية – على أشكال عشوائية أو غامضة.

فعندما يتم تكبير لقطات عسكرية منخفضة الدقة، فإن التشوش الرقمي والبكسلة قد يخلقان بسهولة وهم وجود أطراف أو جذع بشري.

لكن حتى لو كان الشكل البشري مجرد خداع بصري، فإن بيانات التتبع نفسها تبقى ظاهرة علمية حقيقية محيرة.

فإذا كانت هذه الأجسام التي ظهرت عامي 2015 و2020 مجرد بالونات طائشة، فإن قدرتها على الحفاظ على استقرار بنيوي كامل وسط رياح الارتفاعات العالية تظل غير مفسّرة.

أخبار ذات صلة

معركة سياسية في واشنطن بسبب فيديوهات الأجسام الطائرة
الأجسام الغريبة.. ماذا رأى رواد "أبولو 17" على القمر؟

 فالقمامة الجوية أو البالونات العادية عادة ما تتشوه أو تدور بعنف عند تعرضها لتغيرات الرياح في الطبقات العليا من الجو.

لكن تسجيلات التتبع الحراري العسكرية من يونيو 2020 تؤكد أن الجسم حافظ على بنيته الصلبة طوال رحلته.

وبدلًا من الانجراف السلبي مع الرياح، أظهر الجسم دورانًا بطيئًا ومنظمًا حول محوره مع احتفاظه بشكله بدقة، ما يتحدى فرضية أنه مجرد حطام مدني أو بالون عادي.

ومع استعداد برنامج الكشف العسكري لإطلاق دفعة ثالثة من الملفات الرقمية، يتركز الاهتمام الآن على جمع أدلة علمية وبيانات قابلة للتحقق لتحديد ما إذا كانت هذه الأجسام تمثل تكنولوجيا محلية متقدمة، أو أنظمة تجسس أجنبية، أو شيئًا آخر بالكامل.