أكد طبيب متخصص في الأورام أن السجائر الإلكترونية قد ترتبط بتطور السرطان، مشيرا إلى أن دراسات حديثة رصدت تغيرات خلوية مقلقة لدى المستخدمين، غير أن المسألة لم تحسم بعد.

وقال طبيب الأورام، ميكائيل سيكيريس، في مقال نشر على صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الإثنين، إن الدراسات والبيانات تربط بين السجائر الإلكترونية، المعروفة بـ"الفيب"، وتغيرات خلوية مرتبطة بتطور السرطان.

وانتشرت "الفيب" منذ ظهورها في الولايات المتحدة عام 2007 بوتيرة كبيرة، وصلت نسبة البالغين الذين يستخدمونها إلى 6.5 بالمئة في عام 2023.

وفي المسح الوطني لاستخدام التبغ بين الشباب لعام 2024 الذي أصدره مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإدارة الغذاء والدواء، أفاد ما يقارب 6 بالمئة من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، أي ما يقارب 2.25 مليون طفل، باستخدام أجهزة "الفيب"، فيما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك أكثر من 16 ألف نكهة سجائر إلكترونية، وأن 88 دولة لا تفرض أي قواعد لشرائها.

وأشار المتخصص في الأورام إلى أن الأبحاث الحالية لا تثبت بشكل قاطع أن استخدام السجائر الإلكترونية وحده، دون تدخين السجائر التقليدية حاليا أو في الماضي، يسبب سرطانا لدى البشر.

وأوضح الطبيب ذاته أن الدراسات المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ما تزال في مراحلها الأولى، كما أن الأجهزة المستعملة ما تزال حديثة وأكثر انتشارا بين الشباب، ومن المرجح أنهم لم يستخدموها لفترة طويلة بما يكفي لظهور معدلات مرتفعة من السرطان.

لكن سيكيريس أكد أنه رغم محدودية الدراسات التي أجريت على السجائر الإلكترونية، فإن التدخين الإلكتروني يسبب تغيرات خلوية مرتبطة بتطور السرطان.

وأظهرت إحدى الدراسات على الفئران أن استخدام السجائر الإلكترونية بوتيرة عالية قد يؤدي إلى تلف الحمض النووي في خلايا الرئة والكبد، فيما أظهرت دراسات على خلايا سرطان الثدي أن التعرض لـ"الفيب" يزيد مستويات البروتينات التي تنشر السرطان.

كما ربطت سلسلة دراسات أخرى بين سوائل السجائر الإلكترونية ونمو وتغيرات في سرطان الخلايا الحرشفية في الفم، وتحول خلايا المثانة الطبيعية إلى خلايا سرطانية، ونمو خلايا أورام الدماغ.

ورغم كل هذه النتائج، أكد سيكيريس أنها لا تعكس دائما تأثير "الفيب" على البشر، مؤكدا أن ظروف التجارب مثل مدة التعرض والكمية لا تعكس بالضرورة الاستخدام الواقعي.

وفي مقارنته بين خطر السجائر العادية والفيب، أكد سيكيريس أن السجائر الإلكترونية يمكن أن تؤدي للإصابة بالسرطان، ولكن ليس بنفس قوة السجائر التقليدية.

على سبيل المثال، يمكن للسجائر الإلكترونية أن تحدث تغييرات في المواد الكيميائية في سوائل الجسم.

وأظهرت نتائج دراسة صغيرة شملت 150 شخصا، كان ثلثهم يدخنون السجائر التقليدية فقط، وثلثهم يستخدمون السجائر الإلكترونية فقط، وثلثهم غير مدخنين، أن مدخني التبغ أكثر عرضة لظهور مؤشرات التهابية مرتبطة بخطر السرطان في اللعاب مقارنة بالمجموعتين الأخريين، لكن مستخدمي السجائر الإلكترونية كانت لديهم مستويات أعلى من هذه المؤشرات مقارنة بغير المدخنين.

ويتضاعف خطر الإصابة بالسرطان عند الجمع بين التدخين الإلكتروني والسجائر التقليدية، إذ أظهرت دراسة شملت 32 ألف شخص أن خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى مدخني الاثنين أعلى بأربع مرات مقارنة بمن يدخنون السجائر التقليدية فقط، وبـ40 مرة مقارنة بمن لا يدخنون إطلاقا.

ويستخدم بعض الأفراد السجائر الإلكترونية كوسيلة للإقلاع عن التدخين التقليدي، غير أن مكونات "الفيب" مثل النيكوتين والمعادن الثقيلة والجسيمات الدقيقة  لا تقل خطورة عن محتويات السجائر العادية ويمكن أن تسبب أضرارا جسيمة.

وخلص الطبيب إلى أن الأبحاث ستصبح أكثر حسما خلال السنوات القادمة في الربط بين التدخين الإلكتروني وسرطانات الرئة وتجويف الفم والبلعوم وحالات أخرى مهددة للحياة.

أخبار ذات صلة

قرار تاريخي في بريطانيا.. منع التدخين تماما لمواليد 2008
تقرير: النيكوتين خطر على القلب مهما كانت الطريقة