كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جديدة تشير إلى احتمال وجود محيط واسع على سطح المريخ قبل مليارات السنين، ما يعزز الفرضيات التي تفيد بأن الكوكب الأحمر كان أكثر رطوبة وشبها بالأرض في مراحله المبكرة.

فبينما تثبت شبكات الأنهار الجافة والدلتا وأحواض البحيرات أن المريخ كان يحتوي على الماء في الماضي، لا يوجد إجماع بين الخبراء حول ما إذا كان قد احتوى أيضا على محيط كبير.

قال مايكل لامب، المؤلف الرئيسي للدراسة: "السؤال هو: إذا كان هناك محيط على المريخ وجف، فما الآثار التي كان سيتركها؟ ما بحثنا عنه هو شريط يلتف حول المكان الذي كان يجب أن يكون فيه خط الساحل، مثل منصة مسطحة، لأن هذا ما نراه على الأرض، والذي نعرفه باسم الرف القاري"، بحسب ما نقلته شبكة سي إن إن.

قام لامب، الأستاذ في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، مع الباحث عبد الله زكي من جامعة تكساس في أوستن، بإجراء محاكاة حاسوبية لتجفيف محيطات الأرض لمعرفة الآثار الجيولوجية التي ستتركها.

وبرز الرف القاري كأوضح سمة، إذ يبقى عبر الزمن رغم تغيّر مستويات البحر. ثم بحث الفريق عن نظير لهذا على المريخ باستخدام بيانات جهاز "مقياس الارتفاع الليزري المداري للمريخ" التابع لوكالة "ناسا"، والذي رسم ملامح سطح الكوكب من المدار باستخدام الليزر.

وأوضح لامب: "وجدنا بعض الأدلة التي تشير إلى وجوده، لكنه لا يشبه تماما الرف القاري على الأرض، لذا لدينا بعض القطع من اللغز، وليس كلها".

أخبار ذات صلة

إيلون ماسك يعلن خطة لبناء "مدينتين" على القمر والمريخ
طاقم أرتميس 2 يحطم رقما قياسيا ويستعرض الجانب البعيد للقمر

ظهرت فكرة وجود محيط على المريخ لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي، عندما كشفت مهمتا "فايكينغ 1" و"فايكينغ 2" عن ما اعتبره بعض الباحثين خطا ساحليا، بالإضافة إلى منخفض في النصف الشمالي من الكوكب يوحي بوجود قاع بحر قديم، لكن هذه الأدلة لم تكن حاسمة.

قال لامب: "خط الساحل فيه مشكلات، فهو لا يتبع ارتفاعا ثابتا كما يفترض، بل يتذبذب صعودا وهبوطا".

وقد يكون ذلك نتيجة نشاط بركاني غير قشرة المريخ وشوه خطوط الساحل، لكن إثبات ذلك صعب، مما يبقي الجدل قائما.

وأكد الباحثون أن وجود محيط طويل الأمد يستلزم وجود بنية أكبر من خطوط الساحل مثل الرف الساحلي.

وكانت المركبة الفضائية الصينية "تشورونغ" التي هبطت على المريخ عام 2021 قد كشفت أدلة على وجود شواطئ قديمة داخل طبقات رسوبية تحت سطح السهول الشمالية، وهي نفس المنطقة التي يعتقد الباحثون أنها تحتوي على آثار الرف الساحلي.

وما يزال المريخ يحتوي على بعض الماء، خاصة في القمم الجليدية، مع احتمال تواجد المزيد منه تحت السطح بحسب بيانات "إنسايت" التابعة لـ"ناسا"، غير أن الكوكب فقد معظم مياهه بسبب ترقق غلافه الجوي، ما سمح لجزيئات الماء بالتسرب إلى الفضاء.

ومن المتوقع أن تتمكن مهمة "روزاليند فرانكلين" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والمقرر إطلاقها في 2028 والهبوط في 2030، من رصد هذا “الأثر” والتحقق منه عبر دراسة السطح وما تحته.

وسيساعد تأكيد وجود محيط قديم على المريخ على فهم أعماق تاريخ الكوكب وسبب تغير طبيعته، وإمكانية احتضانه للحياة في المستقبل.