رصد علماء تغيراً ملحوظاً في درجة ملوحة مياه المحيطات في العالم وتوصلوا إلى أن مكونات دورة الأمطار والتبخر أصبحت أكثر شدة عما كان يعتقد من قبل وذلك بسبب ظاهرة ارتفاع درحة حرارة كوكب الأرض.

وتساعد النتائج التي نشرت الجمعة الماضي في ضبط التقديرات الخاصة بمدى تأثر المناطق الجغرافية المختلفة في العالم بزيادة معدلات هطول الأمطار أو تفاقم حدة الجفاف مع ارتفاع حرارة الكوكب ما يؤثر بدوره على المحاصيل وموارد المياه ومكافحة الفيضانات.

ورصد العلماء بقيادة بول دوراك من معامل لورانس ليفرمور القومية تغيراً واضحاً في أنماط ملوحة مياه محيطات العالم خلال الفترة بين عامي 1950 و2000 .

وتغطي مياه المحيطات 71% من مساحة سطح الارض وتعمل على تخزين 97% من مياه العالم لذا فانها المصدر الرئيسي للرطوبة في الغلاف الجوي من خلال عملية البخر.

وتتألف دورة الأمطار من عدة مكونات منها تبخر المياه من أسطح المحيطات والمسطحات المائية فيما تبدو بعض المناطق مثل المناطق المدارية ذات طبيعة رطبة إلا أن مناطق أخرى مثل قطاعات شاسعة من أستراليا والولايات المتحدة وشمال افريقيا أكثر جفافاً.

وتتسم بعض المحيطات بزيادة درجة ملوحة مياهها ما يعني قلة هطول الأمطار والعكس صحيح مما يجعل من تقدير درجة ملوحة مياه المحيطات مؤشراً دقيقا على تغير أنماط سقوط الأمطار.

"باحثون:زيادة درجة حراراة الأرض درجة مئوية واحد تؤدي لزيادة دورة الأمطار بواقع 8%"

وتوصل دوراك وفريقه البحثي في دراسة نشرت نتائجها في دورية (ساينس) إلى أن دورة الأمطار زادت بنسبة 4% خلال الفترة بين عامي 1950 و2000 أي ضعف التقديرات السابقة الخاصة بالأنماط المناخية.

وقال دوراك في بيان "تشير هذه التغيرات إلى أن المناطق الجافة صارت أكثر جفافاً وأصبحت المناطق ذات الكثافة العالية من سقوط الأمطار أكثر كثافة وذلك بسبب زيادة درجة حرارة الأرض".

وكان العلماء قد توصلوا منذ زمن بعيد إلى العلاقة التي تربط بين عوامل التبخر وسقوط الأمطار ودرجة ملوحة المسطحات المائية إلا أنهم ظلوا يبذلون جهوداً مضنية في تقنين هذه العلاقة على وجه الدقة.

"تغطي مياه المحيطات 71% من مساحة سطح الأرض وتعمل على تخزين 97% من مياه العالم"

وجمع دوراك وفريقه البحثي بيانات عن الملوحة بين عامي 1950 و2000 ورصدوا العلاقة بين الملوحة وسقوط الامطار والبخر في الانماط المناخية ليجدوا ان ثمة علاقة رياضية تؤكد ان زيادة درجة حرارة الارض درجة مئوية واحدة تؤدي الى زيادة دورة الامطار بواقع 8%.

وتشير بيانات درجة حرارة الأرض الى ان حرارة الكوكب زادت بواقع نصف درجة مئوية بين عامي 1950 و2000 الا أن الانماط المناخية تقول ان زيادة درجة حرارة الارض ستصل الى ثلاث درجات مئوية من انتهاء القرن الحالي ما لم تتوقف على وجه السرعة الزيادة الهائلة في الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

ويعني ارتفاع درجة الحرارة بواقع ثلاث درجات مئوية زيادة كثافة دورة المياه بنسبة 24 في المئة مما يعني زيادة المناطق الرطبة رطوبة والمناطق الجافة جفافا.

وقال دوراك إنه يعتقد أن ما توصل اليه فريقه يمثل أول مرة يتم فيها تقنين العلاقة بين دورة الأمطار والتغير في درجة الملوحة.