تعكف الحكومة المصرية على المضي قدما في تنفيذ مشروع "الدلتا الجديدة"، بمساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، والذي يستهدف بالأساس زيادة رقعة الأراضي الزراعية بالبلاد وتأمين غذاء المصريين من السلع الأساسية، في الوقت الذي تؤسس ضمنه أكبر نهر اصطناعي لإمداده بالمياه.

ويشتمل المشروع القومي لتنفيذ "الدلتا الجديدة" في مصر على مشروعين، الأول أطلق عليه "مستقبل مصر"، والآخر "جنوب محور الضبعة"؛ للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية بما يساهم في خفض فاتورة الاستيراد، التي تفاقمت من جراء الحرب في أوكرانيا.

الغذاء العالمي في خطر.. والزراعة هي الحل

 

وقبل أيام، اطلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على جهود تطوير البنية الأساسية اللازمة، وتوفير الآلات والمعدات من وسائل الري الحديثة ومحطات المياه والميكنة الزراعية، للمشروع القومي للإنتاج الزراعي واستصلاح الأراضي في الدلتا الجديدة.

ووجه الرئيس المصري حكومته بـ"استمرار التنسيق بين الجهات والقطاعات المعنية، لاستكمال العناصر والمكونات الخاصة بهذا المشروع، مع مواصلة استخدام نظم الري الحديثة، في إطار سياسة الدولة بترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة إدارتها".

يأتي ذلك "سعيا لتحقيق الهدف الاستراتيجي بإضافة مساحات جديدة من الرقعة الزراعية، لتنمية الموارد الاقتصادية الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي وتقليل فجوة الاستيراد، وإقامة مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية جديدة، تسهم في استيعاب الزيادة السكانية، وإضافة المزيد من فرص العمل وزيادة الدخل للمواطنين".

أخبار ذات صلة

مدن الجيل الرابع.. "كلمة السر" لتغيير خريطة مصر
مصر.. حزمة بـ 202 مليار دولار لمشروعات مواجهة تغير المناخ

نهر اصطناعي

بدوره، كشف وزير الري المصري، هاني سويلم، عن آلية توفير المياه لمشروع الدلتا الجديدة، فيما يشبه إنشاء نهر اصطناعي جديد، عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بطريقة آمنة دون إهدار للمياه، وإعادة توجيهها ونقلها للأماكن الزراعية بالمشروع.

وبشأن طبيعة مشروع نقل المياه، قال سويلم:

  • "يشمل مسار وحيد لإيصال المياه للمشروع بطول 174 كلم، ينقسم بين ترع مكشوفة ومواسير مغطاة للحفاظ على المياه من الفقدان".
  • "المسار عليه 12 محطة مياه لرفعها، ومحطة معالجة كبيرة في منطقة "الحمام"، ليصبح إجمالي المياه المتدفقة بقدرة 7.5 مليون متر مكعب يوميا؛ مما يجعلها أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعي على مستوى العالم".
  • "التكلفة الإجمالية لأعمال نقل المياه لمشروع الدلتا الجديدة تصل إلى 60 مليار جنيه، بما يشمل محطات الرفع والمعالجة وإنشاء الخطوط".
  • "نحاول توفير كميات المياه اللازمة لزراعة الأراضي بالدلتا الجديدة عن المياه المُستهلكة في الدلتا القديمة".
  • "الأعمال تتطور يوما بعد يوم في محطة "الحمام" للمعالجة، ومن المنتظر أن نبدأ الأعمال التجريبية خلال الأيام المقبلة".

أخبار ذات صلة

ابتكار جديد.. مصر نحو الاكتفاء الذاتي من الأرز
تعيين رئيس جديد لـ"اقتصادية قناة السويس".. وهذه أبرز مهامه
مشروعات مصر العملاقة.. ما مصيرها بعد تعويم الجنيه؟
بعيدا عن روسيا وأوكرانيا.. مصر تكشف خطتها لتوفير القمح

تحد كبير

من جانبه، يقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في مصر، عباس شراقي، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية":

  • "مشروع الدلتا الجديدة، أحدث مشروع قومي للزراعة في مصر، وهدفه الرئيسي سد جزء كبير من الفجوة الغذائية في البلاد، لكن المساحة التي تصل إلى 2.2 مليون فدان، تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه، وهذا تحد ضخم أمام الحكومة".
  • "هناك تدبير للمياه بطرق غير تقليدية، حيث يتم إنشاء محطة الحمام لمعالجة مياه الصرف الزراعي، وتعد المحطة الأكبر في العالم لمعالجة 2.5 مليار متر مكعب سنويا، وهي جزء أساسي من مياه الري اللازمة للمشروع".
  • "تم إنشاء ما يشبه النهر الجديد لإمداد المشروع بالمياه، بما في ذلك مد ترع جديدة ومواسير للمياه والعديد من محطات الرفع، إذ يوجد المشروع في منطقة منخفضة لأكثر من 100 متر".

أخبار ذات صلة

"الاكتفاء الذاتي".. كلمة السر في استقرار أسواق مصر
لمواجهة تغير المناخ.. هذه خطّة مصر لحماية الشواطئ الساحلية

وبدوره، أوضح مستشار وزير الزراعة المصري، سعد نصار، أن مشروع الدلتا الجديدة "ليس مشروعا زراعيا فحسب، وهدفه النهائي إقامة مجتمع عمراني متكامل من كافة المناطق، لأن المواطنين في مصر يعيشون على 11 بالمئة من المساحة الإجمالية للبلاد".

وأشار لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن "الحكومة تستهدف الوصول إلى 25 بالمئة لإنهاء التكدس السكاني والحفاظ على البيئة".

كما لفت نصار إلى أن "مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على المياه الجوفية والمخلوطة بمياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، بعد تأسيس محطة عملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي بمنطقة الحمام، بما يكفي لزراعة هذه المساحة".

وأكد أن المشروع "يهدف لزيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق درجة أعلى من الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل، وزيادة الصادرات، وإحلال الواردات، مع تبني الأساليب الحديثة في الزراعة والري".