شادي سمير

يتفاءل كثير من عشاق إيطاليا بالفضائح الكروية بعدما شهد تاريخ منتخب "الآزوري" تحقيق انتصارات كبرى في ظل أوقات عصيبة وأجواء متوترة.

وقبل مونديال 1982 واجهت الكرة الإيطالية ما سمي بفضيحة "توتونيرو" الخاصة بالتلاعب في نتائج المباريات.

وكان المهاجم باولو روسي أحد أشهر المتورطين في تلك الفضيحة، وعوقب على إثرها بالإيقاف لثلاثة سنوات، خففت لاحقا إلى عامين، من أجل تمكينه من اللحاق بالموندبال الذي توجت إيطاليا بلقبه، فيما أحرز روسي لقب هداف البطولة.

وتكرر سيناريو مشابه قبل مونديال 2006، بعدما هزت فضيحة "كالشيوبولي" أركان الكرة الإيطالية، وأطاحت بفريق يوفنتوس العريق إلى الدرجة الثانية، ليتمكن المنتخب رغما عن ذلك، وبعد أسابيع قليلة، من حصد لقب مونديال 2006 في ألمانيا.

الحارس المخضرم بوفون

تلك الذكريات المثيرة استعادها عشاق إيطاليا قبل أيام على انطلاق بطولة يورو 2012، بعدما انفجرت فضيحة أخرى للتلاعب بنتائج المباريات لصالح مكاتب المراهنات، سميت هذه المرة "كالشيوكوميسي".

وتورطت في الفضيحة الجديدة أسماء شهيرة بينها الظهير الأيسر الدولي دومينيكو كريشيتو الذي اقتحمت الشرطة غرفته في معسكر المنتخب وقامت بتفتيشها، قبل أن يتم لاحقا استبعاده من التشكيلة المشاركة بالبطولة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بعدما اقترح رئيس الوزراء ماريو مونتي تعليق أنشطة الكرة الإيطالية لثلاثة أعوام من أجل إصلاح حال الكرة في البلاد.

برانديلي واجه العديد من المشكلات

ورغم تلك الأجواء الصعبة، وربما بسببها، تمسك كثير من الإيطاليين بنظرية تحقيق الانتصارات في أوقات الفضائح، وخرجت الصحف الرياضية بعناوين مثيرة تشجع اللاعبين على العودة بالكأس الأوروبية من ملاعب بولندا وأوكرانيا، بل وظهرت على صفحات بعضها عناوين مشجعة منها: "كل فضيحة وأنتم أبطال".

لكن نظرية التفاؤل بالأزمات ربما لا تبدو قريبة من التكرار هذه المرة بالنظر إلى مصاعب فنية يعاني منها المنتخب الذي يمر بمرحلة تغيير دماء بدأت منذ عامين.

فعقب النتائج المخزية في مونديال 2010، وخروج المنتخب من الدور الأول، استعان الاتحاد الإيطالي بمدرب جديد هو تشيزاري برانديللي.

ولا يعد المدرب الحالي بين المدربين الكبار في الكرة الايطالية مقارنة على سبيل المثال بسلفه مارشيلو ليبي.

وكان برانديللي قد حقق نتائج طيبة مع فريق فيورنتينا طوال خمسة أعوام ليتم اختياره قائدا للمنتخب، وهو اختار بعد تعيينه رفع شعار التغيير، معولاً بشكل أساسي على عنصر الشباب، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد محدود من الأسماء ذات الخبرة.

واجتازت إيطاليا بقيادة برانديللي تصفيات يورو 2012 بنجاح بعدما لم تتعرض لأي خسارة في عشرة مباريات، لكن مجموعتها التي ضمت إستونيا وصربيا وسلوفينيا وإيرلندا الشمالية وجزر الفارو لم تكن بالقوة الكبيرة التي يمكن القياس عليها.

كاسانو العائد من الإصابة

ثم جاءت النتائج اللاحقة في مباريات الإعداد لليورو لتزيد قلق الجماهير بشأن مردود الفريق في النهائيات الأوروبية، خصوصا بعد خسارة ثقيلة أمام روسيا في مباراة ودية بثلاثية نظيفة.

وتنتقد الجماهير الإيطالية المولعة بالكرة عدم ثبات التشكيل تحت قيادة برانديللي، وهي مشكلة لا يتحمل المدرب مسؤوليتها بمفرده في ظل مفاجآت "غير سعيدة" تواجهه باستمرار من قبيل إصابة نجمي الفريق جوسيبي روسي لاعب فياريال الإسباني الذي تأكد غيابه عن البطولة، ومهاجم ميلان أنطونيو كاسانو الذي غاب معظم الموسم بسبب مشكلة في القلب.

كما يعاني برانديللي من مشكلات من نوع مختلف أبرزها تذبذب مستوى نجم مثل المهاجم الشاب ماريو بالوتيلي الذي يشتهر بمزاج متهور وتصرفات صبيانية من وقت لآخر.

وتضم التشكيلة الأساسية المتوقعة نجوما معروفين مثل قائد الفريق الحارس جان لويجي بوفون (يوفنتوس) والمدافع جورجيو كيليني (يوفنتوس)، ولاعبي الوسط دانيلي دي روسي (روما)، وأندريا بيرلو (يوفنتوس)، والمهاجم أنطونيو دي ناتالي (أودينيزي.

كما تضم نجوما تشارك للمرة الأولى ببطولة كبرى مثل أنطونيو نوتشيرينو (ميلان)، وأليساندرو ماتري (يوفنتوس)، وكريستيان ماجيو (نابولي)، وماريو بالوتيلي (مانشستر سيتي).

وأوقعت القرعة إيطاليا في المجموعة الثالثة التي تضم إسبانيا حاملة اللقب، وكرواتيا، وجمهورية إيرلندا.

بالوتيلي ينقصه التوازن النفسي