تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الإثنين، إلى العاصمة البريطانية لندن، التي تستضيف حفل الكرة الذهبية للمرة الأولى بدلا من باريس، في نسخة استثنائية تتزامن مع مرور 70 عاما على انطلاق الجائزة، وتجمع بين تكريم أبرز نجوم اللعبة واستعادة ذكرى أول لاعب توج بها.
فالانتقال إلى العاصمة البريطانية ليس مجرد تغيير لخلفية الصور والسجادة الحمراء. وبحسب المنظمين، اختيرت لندن تكريما للإنجليزي ستانلي ماثيوز، أول من فاز بالكرة الذهبية عام 1956، حين أطلقت مجلة "فرانس فوتبول" الجائزة.
لكن ما الذي يتغير فعليا عندما تنتقل الجائزة إلى مدينة أخرى؟ وهل تشمل الخطوة طريقة اختيار الفائز، أم تقتصر على مكان الاحتفال؟.
لندن تستضيف.. وماثيوز في الخلفية
يأتي اختيار لندن مع مرور 70 عاما على انطلاق الجائزة. ويستعيد الحفل بذلك اسم ماثيوز، نجم بلاكبول والمنتخب الإنجليزي، الذي أصبح أول اسم ينقش في سجل الفائزين.
ويقام الحدث على مسرح "لندن بالاديوم"، بعد ارتباط نسخه الأخيرة بمسرح "شاتليه" في باريس منذ عام 2019. ويقدمه النجم الفرنسي السابق تييري هنري والإعلامية كيت سكوت.
ويمنح اختيار إنجلترا المناسبة رابطا مباشرا ببدايتها، في ليلة ينتظر فيها الجمهور معرفة الأسماء التي ستضاف إلى سجلها. أما قرار الانتقال نفسه، فيصفه المنظمون بأنه اختيار مرتبط بالمناسبة ومؤقت، دون إعلان تحويل لندن إلى مقر دائم للحفل.
ليست أول رحلة خارج فرنسا
رغم أن لندن تستضيف الحفل للمرة الأولى، فإن وصف المناسبة بأنها أول خروج للجائزة من فرنسا غير دقيق.
فخلال فترة تنظيمها بالشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، أقيمت حفلات نسخ 2010 حتى 2015 في زيورخ السويسرية، وفق ما يوضحه الموقع الرسمي للكرة الذهبية.
وتترك الجهات المنظمة الباب مفتوحا أمام احتمال تكرار إقامة الحفل خارج فرنسا مستقبلا، بالنظر إلى اتساع الحضور الدولي للجائزة، لكن ذلك لا يمثل إعلانا عن برنامج تنقل بين العواصم.
هل تغيّرت هوية الجائزة؟
تقدم "فرانس فوتبول" الجائزة سنويا، بينما يشارك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في تنظيم الحفل منذ عام 2024، بموجب شراكة مع مجموعة "أماوري" المالكة للمجلة.
وبحسب توضيح الاتحاد الأوروبي، تحتفظ المجموعة بملكية علامة الكرة الذهبية والإشراف على نظام التصويت المستقل، فيما يساهم الاتحاد بخبرته الكروية ويتولى تنظيم الحفل وتسويق الحقوق التجارية العالمية.
لذلك، لا يعني انتقال المسرح إلى لندن انتقال سلطة اختيار الفائز إلى جهة بريطانية، ولا يمنح لاعبي البلد المضيف أفضلية في قواعد التصويت.
من يختار الفائز؟
تحدد اللائحة ثلاثة معايير مرتبة حسب الأهمية: الأداء الفردي والطابع الحاسم والمؤثر للاعب، ثم الأداء الجماعي والألقاب، وأخيرا السلوك واللعب النظيف.
ويشارك في اختيار جائزة الرجال صحفي متخصص من كل دولة ضمن أول 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي، مقابل ممثلين عن أول 50 دولة لجائزة السيدات.
ويختار كل عضو عشرة أسماء بالترتيب من قائمة تضم 30 مرشحا، وتُمنح نقاط بحسب المراكز. ويحصد الجائزة صاحب المجموع الأعلى، مع الاحتكام إلى عدد مرات الحصول على المركز الأول عند التعادل.
ليلة تتجاوز تتويج لاعب واحد
يشمل برنامج الحفل جوائز الرجال والسيدات، والمواهب الشابة وحراس المرمى والمدربين والأندية والمهاجمين، إلى جانب جائزة سقراط للمبادرات التضامنية والقضايا المجتمعية.
وتقيّم جائزة هذا العام أداء الموسم الماضي، بما يشمل المنافسات الدولية الداخلة ضمن الفترة المرجعية، ومنها كأس العالم للرجال.
هكذا، يتغير عنوان الحفل ومسرحه، وتستعيد المناسبة ذكرى أول فائز، بينما تبقى المنافسة محكومة بالتصويت ومعاييره. وقبل معرفة من يحمل الكرة الذهبية، تقدم لندن هذه المرة قصة المكان الذي يستقبلها.