يجلس شيه جون وو على كرسيه المتحرك، لكنه يستخدمه لمهارة تتجاوز التنقل المعتاد: التزلج على لوح، والتحكم في الحركة والتوازن بينما ينطلق الكرسي فوقه. مشهد لافت، تقف وراءه سنوات من التدريب، ورحلة بدأت بمحاولة استعادة الاستقلال بعد إصابة غيرت حياته.

وأعادت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" تسليط الضوء على الرياضي الصيني في تقرير عن مهاراته بالكرسي المتحرك والتزلج. لكن قصته وإنجازاته تسبق انتشار المقاطع الأخيرة؛ إذ سجل رقما في موسوعة غينيس عام 2012، وحقق إنجازا آخر هذا العام.

يعيش شيه في مدينة نانتشانغ بمقاطعة جيانغشي الصينية. وبمرور السنوات، أصبح الكرسي بالنسبة إليه وسيلة للتدريب والمشاركة في السباقات، إلى جانب دوره الأساسي في الحركة اليومية.

البداية من فقدان الاستقلال

أصيب شيه في الحبل الشوكي إثر حادث سقوط، وأصبح يستخدم كرسيا متحركا. ووفقا لروايته التي نقلتها الصحيفة، اعتمد خلال السنوات الأولى على والدته، وعانى صعوبة التأقلم مع فقدان استقلاله.

لم يكن التحول سريعا. ففي تقرير محلي سابق عن حياته، تحدث عن تردده في الخروج من المنزل، وخشيته من نظرات الآخرين والعوائق التي قد تواجهه في الطريق.

وبدأ اهتمامه بمهارات الكرسي بعدما شاهد عبر الإنترنت شخصا يتحرك متوازنا على العجلتين الخلفيتين. دفعه المشهد إلى التدريب، ثم توسيع ما يستطيع فعله تدريجيا، من المحافظة على التوازن إلى الدوران والتحكم في الكرسي بطرق مختلفة.

25.8 كيلومتر على عجلتين

توثق موسوعة غينيس أن شيه قطع مسافة 25.8 كيلومتر متواصلة على العجلتين الخلفيتين لكرسيه، في مضمار مدرسة بمدينة سوتشو الصينية، يوم 12 مايو 2012، محققا رقما قياسيا آنذاك.

ويتعلق هذا الإنجاز بالتوازن المستمر على العجلتين الخلفيتين، وليس بسباق تزلج أو بسرعة قطع المسافة، وهو فارق مهم لفهم المهارة التي سجل بسببها الرقم.

وفي 31 مايو من هذا العام، حقق إنجازا آخر وثقته الموسوعة: تنفيذ 74 دورة بالكرسي المتحرك اليدوي خلال دقيقة واحدة في نانتشانغ.

وبحسب غينيس، أراد من المحاولة لفت الانتباه إلى احتياجات مستخدمي الكراسي المتحركة، وتشجيع توفير بيئات عامة أكثر سهولة في الوصول والحركة.

عز الدين بهادر.. لاعب كرة قدم في الثمانين من عمره

لوح التزلج يضيف تحديا جديدا

إلى جانب مهارات الكرسي، تتوافر تسجيلات منشورة باسمه لدى منصة "فايرال هوغ" لمحاولاته في التزلج، مع توثيق مكان التصوير وتوقيته.

وفي وصف أحد المقاطع، أوضح أنه طلب من صديق تصويره أثناء التدريب، ثم جرب المرور فوق تجمع للمياه على الأرض. وتوضح هذه التفاصيل أن التسجيل جزء من ممارسة يصورها ويشاركها، وليس نشاطا بدأ مع أحدث موجة تداول.

كما نشرت وكالة "شينخوا" مادة مصورة عن مهاراته في التزلج بكرسي متحرك. لذلك، فإن تجدد الاهتمام بالقصة لا يعني أن جميع مشاهدها صُورت حديثا.

من التدريب الفردي إلى مساعدة الآخرين

امتدت تجربة شيه إلى تدريب أشخاص آخرين على استخدام الكرسي. ووثقت تغطية محلية مشاركته في تدريبات لتجاوز العوائق، وتنظيم جولات مع مجموعة من مستخدمي الكراسي المتحركة.

وبدأ مشاركاته ضمن فعاليات ماراثون نانتشانغ بسباق ترفيهي لمسافة خمسة كيلومترات مع آخرين، قبل أن يكمل لاحقا مسافة ماراثون كاملة بالكرسي.

وتمنح هذه المحطات المقاطع المتداولة سياقها: مهارة بُنيت بالتدريب، ثم أصبحت بابا للمشاركة الرياضية وتعليم الآخرين. وبين لوح التزلج ومضمار السباق، تظل استعادة القدرة على التحرك باستقلال جزءا أساسيا من حكاية شيه، بقدر الأرقام التي سجلها.