بينما تتجه أنظار جماهير كرة القدم الخليجية إلى الملاعب والنتائج في "خليجي 27"، يدخل منتخب اليمن البطولة محملا بما يتجاوز حسابات الفوز والخسارة.

فاللاعبون لا يستعدون لمواجهة منتخبات قوية فحسب، بل يحاولون أيضا التركيز على كرة القدم في وقت تتابع فيه عائلاتهم تطورات الحرب وتجدد القتال داخل البلاد.

ويتولى الجزائري نور الدين ولد علي قيادة المنتخب اليمني خلال البطولة التي تستضيفها مدينة جدة السعودية من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر، بمشاركة 8 منتخبات.

لكن مهمة المدرب مختلفة عن بقية منافسيه، فمنتخب اليمن لا يخوض مبارياته الدولية على أرضه، ولا يستطيع لاعبوه الانفصال عن الأخبار القادمة من بلد أنهكته الحرب لأكثر من عقد.

خبرة في ملاعب الأزمات

يعتقد ولد علي أن تجربته السابقة مع المنتخب الفلسطيني منحته قدرة على التعامل مع اللاعبين في البيئات المضطربة. وقال في مقابلة مع رويترز إن الناس يطلقون عليه اسم "مدرب الطوارئ"، بسبب الظروف الصعبة التي رافقت محطات عديدة في مسيرته.

ولا يتعامل المدرب مع هذا الوصف باعتباره بطولة شخصية، بل باعتباره مسؤولية إضافية. فالحفاظ على تركيز اللاعبين يصبح أكثر تعقيدا عندما ترتبط أخبار الحرب بمدنهم وأقاربهم وعائلاتهم.

ويقر ولد علي بأنه لا يمكن عزل اللاعبين بصورة كاملة عما يجري في اليمن، لأن تأثير الأحداث يختلف بين لاعب وآخر وأسرة وأخرى. لكنه يحاول توجيه الضغط نحو هدف مختلف: تقديم أداء يمنح اليمنيين لحظة فرح وسط الأزمة.

وقال إن تركيز المنتخب ينصب على كرة القدم ومحاولة "إعادة الابتسامة إلى وجوه اليمنيين".

خليجي 27.. العراق وعُمان في مواجهة مرتقبة

جمهور يعوض غياب الوطن

كان المنتخب اليمني أول المنتخبات وصولا إلى جدة استعدادا للبطولة. ولا تمثل الاستضافة السعودية بالنسبة إليه مجرد انتقال إلى مدينة جديدة، إذ تتيح له فرصة نادرة للعب أمام أعداد كبيرة من أبناء الجالية اليمنية.

فالمنتخب يخوض جميع مبارياته خارج بلاده، ما حرم اللاعبين لسنوات من الشعور باللعب على أرضهم وبين جماهيرهم. ويأمل ولد علي أن تتحول مدرجات جدة إلى بديل مؤقت عن الملعب الغائب في اليمن، وأن يمنح الحضور الجماهيري لاعبيه دفعة نفسية أمام منافسين يتفوقون عليهم في التصنيف والإمكانات.

وأضاف المدرب لمسة خفيفة إلى المشهد عندما أكد أن التأقلم مع جدة لن يمثل مشكلة، مشيرا إلى تشابه الرطوبة مع عدن، وإلى اللغة والطعام المشترك، وخصوصا طبق المندي.

مجموعة لا تمنح اليمن وقتا لالتقاط الأنفاس

وقع المنتخب اليمني في المجموعة الثانية إلى جانب البحرين حامل اللقب وقطر والإمارات، التي يواجهها في بداية مشواره يوم 24 سبتمبر.

ويدرك ولد علي صعوبة المهمة، لكنه يرى أن اللعب أمام منتخبات أعلى في التصنيف قد يدفع لاعبيه إلى تقديم جهد أكبر.

كما يرفض اعتبار المشاركة مجرد محطة إعداد لكأس آسيا، مؤكدا أن كأس الخليج هدف مستقل يجب التركيز عليه قبل التفكير في البطولة القارية.

وقال للاعبيه إنه يستعد لـ"خليجي 27" بنسبة 400 بالمئة، في محاولة لمنعهم من النظر إلى المباريات باعتبارها تجارب تحضيرية بلا ضغوط.

ولم يسبق لليمن الفوز بكأس الخليج أو تجاوز دور المجموعات منذ انضمامه إلى البطولة، ما يجعل المنافسة على التأهل تحديا صعبا. لكن قصة المنتخب في جدة لا تبدأ من سجله في النتائج، بل من قدرته على الوصول والاستمرار واللعب رغم كل ما يحدث خارج الملعب.

في "خليجي 27"، يحمل كل منتخب حلم اللقب، بينما يحمل اليمن حلما أبسط وأكثر إنسانية: أن يمنح شعبه 90 دقيقة يستطيع خلالها التفكير في كرة القدم بدلا من الحرب.