بثلاثية نظيفة، حسم المنتخب المغربي مواجهته أمام مضيفه الكندي في إطار دور الـ16 من نهائيات كأس العالم 2026، ليواصل مسيرة لافتة تؤكد أن ما حققه الفريق في مونديال قطر قبل أربع سنوات لم يكن مجرد ظرف استثنائي عابر، بل مشروعا كرويا متكاملا بدأ يفرض نفسه على خريطة الكرة العالمية.

من "المفاجأة" إلى "القاعدة"

مرت 4 سنوات مرت على الملحمة المغربية التي قادت أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والأفريقية، وهو إنجاز اعتبره كثيرون حينها استثناء لا يتكرر بفعل عوامل ظرفية جمعت بين الحظ والزخم اللحظي، لكن النسخة الحالية من البطولة جاءت لتقدم إجابة واضحة على هذا التشكيك.

ومنذ الجولة الأولى في دور المجموعات، فرض المنتخب المغربي حضوره بتعادل أمام البرازيل، صاحبة الألقاب التاريخية في المونديال، وهي نتيجة لم تكن عادية، بل كانت كافية لتصدر المجموعة، في رسالة مبكرة مفادها أن الفريق لم يأت للمشاركة فقط، بل للمنافسة الجادة على الألقاب.

وبعد تجاوز دور المجموعات دون خسارة، حيث أضاف الفريق فوزا بهدف نظيف على اسكتلندا، وفوزا عريضا على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ثم تعادلا مع هولندا بهدف لكل طرف، جاء الاختبار الأصعب في دور الـ32، حين وقف المنتخب الهولندي، أحد أعمدة الكرة الأوروبية، في طريق المغرب، لكن أسود الأطلس تجاوزوا هذه العقبة أيضا، ليؤكدوا أن مسيرة قطر لم تكن ضربة حظ، بل نتاج عمل فني ممنهج بدأ يؤتي ثماره.

أخبار ذات صلة

أسود الأطلس يعبرون كندا بثلاثية ويبلغون ربع نهائي المونديال
فيديو.. "الفيفا" يعرض قصة كفاح المغربي إسماعيل صيباري

"الانضباط" لا "الصدفة"

الملفت في هذه المسيرة أن النجاح المغربي لم يأت بضربات فردية أو لحظات عابرة، بل بمنظومة متكاملة يتقدمها الانضباط التكتيكي، الذي يظهر جليا في قراءة مجريات المباريات، والتموضع الدفاعي السليم، إضافة إلى مستوى بدني عالٍ يمكن اللاعبين من الحفاظ على وتيرة أداء مرتفعة حتى في الدقائق الأخيرة من اللقاءات.

وهذا بالضبط ما تجلى بوضوح في مباراة اليوم أمام كندا، حيث جاء هدفان من أصل ثلاثة في الدقائق الحاسمة من الشوط الثاني؛ الأول في الدقيقة الثانية والثمانين، والثاني في الدقيقة التسعين، وهو نمط تكرر مع المنتخب المغربي في أكثر من مناسبة خلال هذه البطولة، ويعكس قوة اللياقة البدنية والتركيز الذهني لدى لاعبيه في اللحظات الفاصلة.

جيل لا يطلب "الإذن" ليحلم

يمنح هذا المزيج بين الثقة المكتسبة من تجربة قطر التاريخية، والانضباط الناتج عن سنوات من العمل الفني المتراكم، المنتخب المغربي اليوم صورة الفريق الذي لا يخوض مبارياته بعقلية الضيف الباحث عن مفاجأة عابرة، بل بعقلية المنافس الذي يؤمن بحقه في مواصلة الحلم نحو محطات أبعد.

ومع كل محطة جديدة يجتازها أسود الأطلس، تتأكد فرضية أن الجيل المغربي الحالي لم يعد يكتفي بالتذكير بإنجاز الماضي، بل يسعى إلى صناعة إنجاز جديد يخصه وحده، في مسيرة تبدو مرشحة للاستمرار طويلا في هذه النسخة من كأس العالم