بدأت مقاه صغيرة مستحدثة انتشرت في خيم نزوح في قطاع غزة خلال الأشهر الفائتة تنتعش أكثر فأكثر منذ بدء بطولة كأس العالم لكرة القدم، إذ يقصدها فلسطينيون "يعشقون الكرة" لمتابعة المباريات.

في القطاع الفقير والمحاصر والخارج من حرب مدمّرة استمرّت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة حماس، الاشتراك بقنوات تلفزيونية خاصة لمشاهدة كأس العالم لم يعد متاحا، وانقطاعات التيار الكهربائي المتكرّرة تحول دون الاستمتاع بمشاهدة المباريات.

ويروي مروان الشيخ (30 عاما) الذي يقيم في خيمة بالية في غرب مدينة غزة، أنه شاهد مباريات البطولة الماضية التي أقيمت في قطر في العام 2022، مع أصدقائه في كافيهات مختلفة في غزة، قائلا "كنا نشعر بمتعة".

ويضيف "لم أعد أشعر بهذه الحماسة. أشاهد المباريات في مقهى في خيمة. نحن حاليا بائسون... نظرتنا تغيّرت لكل شيء، ليس فقط لكرة القدم".

منذ بدء الهدنة الهشة في أكتوبر الماضي، أعاد بعض أصحاب المقاهي التي تدمّرت، فتح كافيهات متواضعة في خيم بمخيمات نازحين توفّر الإنترنت المجاني لروّادها في بعض الأحيان. وتعرض هذه المقاهي حاليا بعض مباريات كأس العالم.

وتجمّع في الليلتين الأوليين لبدء البطولة عدد من الفلسطينيين غالبيتهم من الذكور، من فئات عمرية مختلفة في هذه الكافيهات لمشاهدة المباريات عبر شاشات صغيرة.

أخبار ذات صلة

السودان.. المجاعة تتفاقم وضحايا المسيّرات أكثر من ألف مدني
من الحرب إلى التفاهم.. هل تفتح طهران صفحة جديدة؟

في مقهى في خيمة في مدينة غزة، يقدّم شبان أكوابا من الشاي والقهوة لزبائن، فيما يأكل آخرون مكسرات وضعت في صحون بلاستيكية على حجارة بدلا من الطاولات.

وينقطع البث بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود من المولد الكهربائي. فيعيد عمال تشغيله، بينما يتأفف الزبائن.

كانت خيمة الكافيه مضاءة بأضواء خافتة، وبدت الأسلاك الظاهرة الممدودة من مولد صغير وضع في خيمة مجاورة، مهترئة.

وتتداخل تعليقات المشاهدين على لعب الكرة مع ضجيج المولد وأزيز الطائرات الإسرائيلية المسيّرة التي لا تفارق أجواء غزة.

مقاهي الشاطىء

في مقهى متواضع في خيمة في بلدة الزوايدة في وسط القطاع، يقول عبد الله العطار إنه يحاول أن يعيش أجواء كرة القدم "التي يعشقها الكبير والصغير" في غزة.

ويضيف: "لم أحضر في حياتي مباريات في كأس العالم في الملاعب"، مضيفا "نحن محرومون في غزة من حضور مباراة في ملعب (في الخارج)، لأننا تحت حصار خانق واحتلال وحرب".

في العام 2022، نصبت شاشات ضخمة في صالات وملاعب لكرة القدم مثل ستاد فلسطين وملعب اليرموك في مدينة غزة حيث كان يتجمّع آلاف من محبّي كرة القدم لحضور المباريات ليلا وتصبح شوارع المدينة فارغة.

كما اعتاد الغزاويون في كل مونديال، متابعة كأس العالم عبر قنوات تلفزيونية محلية تعيد بث النقل المباشر لقناة بي إن سبورت، أو في الكافيهات التي كانت تنتشر على شاطئ بحر غزة، وهم يحتسون الشاي والقهوة، ومن بينها مقهى اسطنبول الشهير الذي كان يعجّ كل ليلة بمئات المتابعين الذين تسمع هتافاتهم وتصفيقهم مع كل هدف لفريق يشجعونه.

لم يعد لهذه المقاهي وجود على شاطىء غزة، بل تحوّل معظمها الى كوم من الركام نتيجة المعارك والقصف الإسرائيلي.