في بلدة الشوفيات جنوبي العاصمة اللبنانية، بيروت، يستوقفك صهيل خيل، الذي يريح الذات ويبعث في النفس طاقة إيجابية، بعيدا عن منغصات الحياة التي تفاقمت مع قيود جائحة كورونا.

وفي الشوفيات، التقت "سكاي نيوز عربية"، إحدى بطلات لبنان في رياضة ركوب الخيل، الفارسة سيسيل معربس الصلح الحائزة على بطولة لبنان في الفروسية للقفز على الحواجز.

تقول معربس لموقع "سكاي نيوز عربية": "أٔن التقي بالجواد صباح كل يوم فهذا يعني لي الكثير، وفي ظل الإقفال بسبب كورونا، أطلب الأذن الاستثنائي يوميا لرؤية الخيل فهي تشتاق لي".

وشكلت رياضة الفروسية للمحترفين مثل سيسيل وللهواة على حدو سواء متنفسا بعيدا عن القيود التي فرضتها أزمة الوباء.

وتتميز رياضة ركوب الخيل عن غيرها من الرياضات، بأنها ملائمة تماما لقواعد التباعد الاجتماعي، فلا التحاما مطلوبا مع الآخرين، والتجمعات فيها معدومة.

الفارسة سيسيل الصلح إحدى بطلات لبنان في ركوب الخيل

ويمكن للخيّال أن يرتدي فيها القناع "الكمامة"، ويمكنه عدم التعامل مباشرة مع المدرب، كما رياضات أخرى.

ومن الأسباب التي تجعل كثيرين يمارسون هذه الرياضة، علاوة عن ارتباطها بالمعاني السامية التي تعبر عن الشجاعة والشهامة والثقة بالنفس، فهي تعزز على الشعور الإيجابي بين الإنسان والخيل، وتعزز قدرة الفارس على ترويض الجواد والتحكم بحركاته.

أخبار ذات صلة

الكلمات المتقاطعة تبحث عمن يستضيفها في لبنان
"جنة".. ذات الأطراف الصناعية تقهر المستحيل وتطمح للعالمية
5 أيام شاقة.. تفاصيل تربع ملك الشطرنج المصري على عرش أفريقيا
بؤرة كورونا بعد عام بالتمام والكمال.. من يصدق ما يحدث؟

وكان كثيرون من اللبنانيين يحرصون على ممارسة الرياضة في القاعات الرياضية، التي أقفلت أبوابها بسبب أزمة "كوفيد-19"، وكان الملاذ هو أندية الفروسية، التي تعزز الطاقة الإيجابية التي فقدت مع الإغلاقات المتكررة.

وانتشرت في لبنان، في السنوات الماضية بشكل ملفت مدارس لتعليم الفروسية، وإن كانت قد بدأت نشاطها في فترة مبكرة من خمسينيات القرن الماضي مع أول ناد لتعليم الفروسية في لبنان، أسسه النائب الراحل فوزي عبد الفتاح الحص حينها، والذي توفي بعد سقوطه عن صهوة جواده في عام 1966.

ورغم تدابير وباء كورونا لا يزال الطلب على هذه الهواية موجودا لأنها رياضة.

وأظهرت دراسات عدة أن يكفي إرسال الأطفال إلى ساحة ركوب الخيل ليتحسن أداءهم الدراسي، وقد يجعلهم ذلك أكثر ذكاء وربما من الأسباب التي عززت الإقبال على هذه الرياضة.

الفارسة سيسيل تؤكد أن الفروسية تراعي قواعد التباعد

 وترى الفارسة سيسيل أن "الفروسية رياضة جسدية وثمة رياضات أخرى تكملها مثل اليوغا والسباحة وإذا تكاملت مع بعضها تعطي المزيد من النجاح معنوياً وجسدياً، تعلم الصبر(...) تخفف من همومنا كلبنانيين".

وأشارت إلى أن البطولات متوقفة حاليا، لكن هذا لا يعني أننا لا نتدرب وعلينا كخيالة البقاء على تواصل مع الخيل بالرغم من إقفال النادي فعزل الجواد يسيء إلى صحته ونظافته".

وتخشى الفارسة اللبنانية من تراجع هذه الهواية والرياضة في لبنان بسبب الأزمة الاقتصادية، فهناك نواد أقفلت وهاجر أصحابها، وخيالة باعوا أحصنتهم واضطروا للسفر.

ورغم الأزمة الاقتصادية ووباء كورونا، لا يزال الطلب على هذه الهواية موجودا، وفق الفارسة سيسيل، ربما لأنها رياضة تراعي قواعد التباعد الاجتماعي، فضلا عن أ"ن هناك من يجد فيها متنفساً ومناسبة للبقاء في الهواء الطلق على عكس توقعاتنا".