من صراع شرس لكسر الأرقام القياسية إلى منافسة مُثيرة على لقب "فخر العرب".. هكذا تجسدت المواجهة الكروية بين مصر والجزائر خلال السنوات الأخيرة بشكل ربما لم يحدث منذ عقود بين منتخبين عربيين.

المنافسة فرضت نفسها بشكل واضح خلال العقدين الأخيرين، إذ تسيّدت الكرة المصرية "القارة السمراء" بحصد لقب أمم أفريقيا ثلاث مرات مُتتالية أعوام 2006 و2008 و2010 ، فيما نجحت الجزائر وقتها في خطف تأشيرة مونديال 2010 من الفراعنة بهدف عنتر يحيى القاتل في المباراة الفاصلة بين المنتخبين بأم درمان يوم 18 نوفمبر 2009.

توارت الكرة المصرية بعد الثلاثية التاريخية تحت قيادة حسن شحاته، لتبسط الكرة الجزائرية نفوذها على القارة الأفريقية تدريجياً بأداء متألق، وهو ما ظهر بوضوح في حصد الجزائر لقب أمم أفريقيا 2019 من القاهرة وفشل محاولات الفراعنة لاستعادة "التاج الأفريقي" رغم أن البطولة كانت على "أرضهم" ووسط جماهيرهم.

في الوقت ذاته، وبينما يحاول "الفراعنة" بناء جيل جديد يستعيد إنجازات الكرة المصرية بدا المنتخب الجزائري قوياً للغاية، وظهر واضحاً أنه أفضل منتخب عربي خلال العقد الأخير بفضل نتائجه الرائعة على الصعيد القاري.

أخبار ذات صلة

مالي وتونس إلى أمم أفريقيا والفراعنة على ناصية التأهل

 

الجزائر أول منتخب عربي في أمم إفريقيا

الصراع بين منتخبي مصر والجزائر أخذ مُنعطفًا جديدًا يتعلق بلغة الأرقام القياسية التي تصب حتى الآن في مصلحة "الفراعنة"، لكن "محاربي الصحراء" يواصلون مساعيهم بدأب لتحطيم أرقام الفراعنة.

ليس هذا فحسب، بل يدور صراع آخر بين المنافسين الشرسين على لقب "فخر العرب" الذي يتنافس عليه المصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي والجزائري رياض محرز لاعب مانشستر سيتي.

180 دقيقة حاسمة

وعلى صعيد الأرقام القياسية، يحتل منتخب مصر رقمًا أفريقيا مُتميّزًا يتعلق بخوض 24 مباراة مُتتالية دون هزيمة، يليه المنتخب الجزائري بـ 22 مباراة دون هزيمة، أي أن المنتخب الجزائري يحتاج للفوز في مباراتين فقط (180 دقيقة) من أجل مُعادلة رقم الفراعنة.

وآخر هزيمة للمنتخب الجزائري تعود إلى 18 أكتوبر 2018 عندما خسر "محاربو الصحراء" من منتخب بنين بهدف نظيف، في تصفيات أمم أفريقيا 2019 التي احتضنتها مصر وحصدت الجزائر لقبها.

سلسلة "اللاهزيمة" للمنتخب الجزائري جاءت بـ22 مباراة مُتتالية في جميع المسابقات في نهائيات أمم أفريقيا أو التصفيات المؤهلة لها، أو في المباريات الودية عكس الحال، بالنسبة للمنتخب المصري الذي جاءت سلسلة "اللاهزيمة" له في نهائيات أمم أفريقيا وليس في جميع مباريات الفراعنة.

رصيد مصر من "رحلة اللاهزيمة" توقف في أمم أفريقيا 2017 بالغابون بالخسارة من الكاميرون في نهائي البطولة، فيما كانت آخر خسارة للمنتخب المصري في أمم أفريقيا أمام الجزائر بدور المجموعات بنسخة 2004 بتونس.

منتخب الجزائر تأهل رسمياً  لأمم أفريقيا المقبلة (الكاميرون 2022) بالتعادل الأخير أمام زمبابوي، فيما مازالت مصر تبحث عن تأشيرة أمم أفريقيا المقبلة، وإن كان أحفاد الفراعنة قد نجحوا في تصحيح المسار بالتصفيات مؤخراً بالفوز على توغو في الجولتين الثالثة والرابعة بهدف نظيف بالقاهرة ثم 3-1 في توغو.

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" كان قد قرر تأجيل كأس أمم أفريقيا من يناير 2021 إلى يناير 2022 نظرًا لصعوبة استكمال مباريات التصفيات بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

بلماضي: لدينا رغبة في تحطيم رقم الفراعنة

الرغبة في تحطيم رقم الفراعنة القياسي كانت واضحة في تصريحات جمال بلماضي المدير الفني لمحاربي الصحراء الذي اعترف قبل أيام أن لاعبيه يرغبون بشدة في تحطيم الرقم القياسي الأفريقي للمباريات المتتالية دون هزيمة، والذي يحمله المنتخب المصري.

وواصل بلماضي في تصريحات تلفزيونية نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية: "أعلم جيداً أن لاعبي منتخب الجزائر لديهم رغبة كبيرة في تحطيم الرقم القياسي الذي يحمله المصريون"، مُعلقاً: "قد تبدو هذه الأمور صغيرة.. لكنني أرى أن لها أهمية كبيرة".

صلاح أم محرز.. فخر العرب؟

سلسلة الأرقام القياسية مجرد حلقة هامة في مسلسل كروي مُثير بين مصر والجزائر، فالفترة الماضية شهدت منافسة من نوع آخر بين صلاح نجم الفراعنة ونادي ليفربول الإنجليزي والدولي الجزائري محرز نجم مانشستر سيتي الإنجليزي، فالصراع بينهما على أشده أيضاً بشأن الإنجازات الجماعية والشخصية.

وتوج رياض مع نادي ليستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2016، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في إنجلترا عام 2016 وجائزة أفضل لاعب أفريقي عام 2016.

أخبار ذات صلة

محرز ورضا يصعدان بالجزائر إلى نهائيات أمم إفريقيا

 

أخبار ذات صلة

"قرار عاجل" بشأن صلاح والنني.. والوجهة لندن

 صلاح بدوره فاز بالعديد من الأرقام والألقاب الجماعية والشخصية يأتي في مقدمتها: جائزة أفضل لاعب في إنجلترا 2018، هداف الدوري الإنجليزي 2018  أفضل لاعب أفريقي عامي 2018 و2019، كما توّج مع ليفربول بلقب دوري أبطال أوربا 2019  والدوري الإنجليزي 2020.

المنافسة بين محرز وصلاح تتواصل يوماً بعد يوم على صعيد الألقاب والنجاحات الفردية والجماعية، بل والألقاب الشخصية، فوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتنافس في البلدين بشأن أحقية كل لاعب في لقب "فخر العرب"!.

صراع مثير بين الكرة المصرية والجزائرية

ويقول محمد عمارة لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي الأسبق إن الصراع بين الكرة المصرية ونظيرتها الجزائرية مُثير بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، لكنه موجود منذ سنوات طويلة كطبيعة الصراع الكروي بين دول شمال أفريقيا، موضحاً أن الكرة الجزائرية تتفوق على صعيد المنتخب الأول في الفترة الأخيرة، لكن فيما يتعلق بالأندية فالكرة المصرية تتفوق بشكل واضح.

وأضاف في تصريحات  لـ"سكاي نيوز عربية" : إذا نظرنا للمنتخب الجزائري سنجد أنه حصد أمم أفريقيا الأخيرة من القاهرة، وتأهل لأمم أفريقيا المقبلة بالكاميرون لعدة أسباب يأتي في مقدمتها امتلاك المنتخب الجزائري عدداً كبيراً من المحترفين في أوربا يمنحون الجهاز الفني الوطني للمنتخب الجزائري بقيادة جمال بلماضي حرية وفرصة كبيرة لاختيار اللاعبين.

وأستطرد عمارة قائلاً: المنتخب الجزائري يقدم كرة جيدة في الفترة الأخيرة بفضل حالة الاستقرار التي يفرضها مسؤولو الكرة الجزائري على المنتخب الوطني فلا توجد إقالات مُتسرّعة كما يحدث في بعض الاتحادات القارية.

ويرى عمارة أن الأندية المصرية تتفوق على نظيرتها الجزائرية، وعاد ليؤكد أن المنتخب المصري ليس بعيداً عن الساحة الأفريقية فقد توّج بثلاث بطولات أمم أفريقيا أعوام 2006 و2008 و2010 واختفي بعدها قبل أن يعود مرة أخرى ويصعد لنهائي أمم أفريقيا 2017 ثم تأهل لمونديال 2018 بعد غياب دام 28 عاماً.

القاعدة الكبيرة من المحترفين

فيما يرى الناقد الرياضي محمود صبري المشرف على القسم الرياضي بصحيفة الأهرام أن المنتخب الجزائري لا يتفوق على نظيره المصري، مُتسائلاً: هل تقابل المنتخبين سوياً لنجد أيهما أفضل في الفترة الأخيرة؟

وأضاف صبري في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية" : منتخب الجزائر صعد لمونديال 2010 علي حساب نظيره المصري ثم خطف المنتخب المصري "تأشيرة" نهائي أمم أفريقيا 2010 من نظيره الجزائري، موضحاً أن المنتخب المصري كان له صولات وجولات أفريقية سنوات طويلة وصعد لقمة المجد الأفريقي بعدما توّج بثلاث بطولات أمم أفريقيا مُتتالية، قبل أن يتراجع الأداء والنتائج على خلفية بناء جيل جديد.

وأستطرد محمود صبري قائلاً: عانى المنتخب المصري كثيراً بسبب بناء جيل جديد وهذا وارد في عالم الكرة، موضحاً أن القاعدة الكبيرة من المحترفين في الجزائر لها دور مؤثر في بروز "محاربي الصحراء" خلال السنوات الأخيرة وتحقيقهم نتائج رائعة على الصعيد القاري.