سكاي نيوز عربية - أبوظبي

تستعد العاصمة الإماراتية أبوظبي لاحتضان لقاء رياضي فريد من نوعه خلال شهر مارس، هو الأولمبياد الخاص الذي تعقد عليه الآمال لتغيير النظرة النمطية تجاه أصحاب الهمم، وما يستطيعون إنجازه حين تتاح لهم الفرصة.

وتجري فعاليات الأولمبياد الخاص بين 8 و22 مارس بمشاركة متسابقين من 170 برنامجا من حول العالم، ومن المرتقب أن يحضر أكثر من نصف مليون شخص لمتابعة المنافسات بين الرياضيين.

وبخلاف المحطات الرياضية المعتادة التي يجري التركيز فيها على التتويج بالألقاب، يبعث الأولمبياد الخاص في أبوظبي رسائل نبيلة ومعبرة، كما يسلط الضوء على شريحة من المجتمع تعاني صعوبات على مستوى الصحة الذهنية وغيرها.

ويكتسي هذا الحدث زخما أكبر بالنظر إلى إقامته في دولة الإمارات، التي تولي ذوي الاحتياجات اهتماما منقطع النظير، ترجمته إلى الواقع من خلال مبادرات كثيرة لمساعدة أصحاب الهمم على ممارسة الحياة الطبيعية.

وتبدد هذه المنافسات أحكاما مسبقة حول حاجة ذوي الاحتياجات مثل حاجتهم إلى "الشفقة" والركون إلى الراحة، بينما تظهر التجارب أنهم يريدون عيش حياة طبيعية.

وأضحى إدماج أصحاب الهمم في المجتمع أحد الرهانات الكبرى في العالم، بالنظر إلى اندراج هذا الأمر ضمن حقوق الإنسان، ولأن من يعانون صعوبة صحية يستطيعون بدورهم أن يساهموا في بناء ونهوض المجتمعات التي يعيشون فيها.

أخبار ذات صلة

"حاضرين".. مبادرة مميزة لدعم فعاليات الأولمبياد الخاص

وبما أن المشاركين في الأولمبياد الخاص سيخوضون عددا كبيرا من الرياضات مثل السباحة وكرة القدم وألعاب القوى، فإن هذا التنوع يظهر أن إمكانات أصحاب الهمم لا تقتصر على أنشطة تتطلب جهدا محدودا كما قد يتبادر إلى الأذهان، بل إنهم يرفعون رايات التحدي في كافة المجالات مهما بلغت صعوبتها.

ولأن كل مشارك يجر وراءه مسارا من التحديات الحافلة بالعبر والمحطات المؤثرة، سيكون الأولمبياد الخاص في أبوظبي بمثابة قمة عالمية للتواصل بين من يعانون الإعاقة حتى يستفيدوا من تجارب بعضهم البعض.

أما بعد انقضاء المنافسات، فإن الرياضيين سيعودون إلى أوطانهم وفي رصيدهم مشاركة دولية كبرى، وليس مستبعدا أن يتحولوا إلى مصدر إلهام لمن يعيشون إلى جانبهم، أما المدربون الذين أشرفوا على تفتق المواهب فسينالون بدورهم نصيبا من العرفان لأنهم كانوا عاملا مهما في قصص النجاح.

ويجسد الأولمبياد الخاص في أبوظبي القيم المؤسسة للرياضة بما فيها من خدمة للإنسان ونشر القيم النبيلة من مودة وتآخ، بعيدا عن التنافس الصرف الذي يغفل الجانب الإنساني أو يتحول إلى أجواء مشحونة في بعض الأحيان.

وأعرب عدد من المشاركين في الدورة المرتقبة عن أملهم في أن يعودوا إلى بلدانهم وهم يحملون ميداليات التتويج، ويظهر هذا الطموح، أن أولمبياد أبوظبي لن يكون مجرد محطة رياضية، بل سيقوي انتماء المواطنة لدى أصحاب الهمم الذين يراهنون على رفع أعلام بلدانهم عاليا بعدما قطعوا مسارا مهما على المستوى المحلي.