بعد تسجيل آلاف حالات سوء التغذية في القرى والبلدات المحاصرة في الغوطة الشرقية لدمشق، وبعد تزايد الوفيات الناجمة عن الجوع، قررت الأمم المتحدة أن ترفع صوتها محذرة من كارثة محققة يواجهها سكان المنطقة السورية المنكوبة.

وأكدت الأمم المتحدة أنها تطالب دمشق منذ أكثر من 5 أشهر بإجلاء الحالات المستعصية من الغوطة الشرقة، لكن الحكومة السورية ترفض ذلك باستمرار.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن هناك نحو 400 حالة مستعصية لابد من إجلائها فورا من الغوطة، من بينهم 30 شخصا يواجهون خطر الموت، غالبيتهم من الأطفال، الذين لا تستطيع أمهاتهم إرضاعهم لعدم توفر الغذاء.

حصار الغوطة

وتشكل الغوطة الشرقية واحدة من 4 مناطق سورية تم التوصل فيها إلى اتفاق خفض توتر في مايو الماضي في إطار محادثات أستانة، برعاية كل من روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وتحاصر القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها منذ 4 سنوات الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة للغاية، وساهم اتفاق خفض التوتر الذي بدأ سريانه عمليا في يوليو، في تراجع المعارك والغارات العنيفة التي كانت تستهدف تلك المنطقة باستمرار موقعة خسائر بشرية كبرى.

ويعاني أكثر من 1100 طفل في الغوطة الشرقية من سوء تغذية حاد، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

اليأس يخيم على المنطقة

ويقول سكان وعمال إغاثة إن الحصار الخانق وضع الناس على شفا المجاعة، لتخيم أجواء من اليأس على المنطقة الكبرى الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة بالقرب من العاصمة.

وزادت حالات سوء التغذية بين الأطفال بواقع المثلين تقريبا في الشهرين الماضيين في إحدى العيادات بالضواحي التي تحاصرها القوات الحكومية منذ عام 2013، لكن الضغط زاد هذا العام لأن شبكة الأنفاق التي كانت تستخدم لتهريب الغذاء أغلقت.

وأكدت مصادر ميدانية تصلب موقف حكومة دمشق والميليشيات الموالية لها بمنع إيصال الغذاء والدواء.

وكان الغذاء والوقود والدواء يعبر خطوط القتال إلى الضواحي عبر شبكة من الأنفاق تحت الأرض لنحو 300 ألف شخص، ولم تدخل أي إمدادات تقريبا منذ شهور وتسبب نقصها في ارتفاع حاد في الأسعار.

تحذير من "كارثة" الغوطة الشرقية