أبوظبي - سكاي نيوز عربية

يقول الإخوان المسلمون إن أدبياتهم تركز على فكرة الإسلام الشامل والتقارب بين مذاهبه، لكن الفكرة في الواقع تتعدى كونها نظرية دينية طيبة، فما أظهرته التجارب والوقائع وخاصة في العلاقة المشبوهة، التي ربطت جماعة الإخوان منذ نشأتهم بنظام الملالي في إيران، يؤكد وجود ما هو أبعد من ذلك في أدبيات هذا التنظيم.

فالعلاقة الوطيدة، التي جمعت الإخوان بإيران، حصلت على تأكيدات عديدة، أشهرها كان تصريح الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية في لبنان، فتحي يكن، عندما قال إن "مدارس الصحوة الإسلامية تنحصر في 3 مدارس هي مدرسة حسن البنا ومدرسة سيد قطب ومدرسة الإمام الخميني".

كما تؤكدها أيضا تصريحات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية عندما قال مرة، إن الإخوان هم الأقرب إلى طهران بين كافة المجموعات الإسلامية، موقف يناقض تماما حالة التوتر المذهبي في المنطقة.

والشواهد على هذه العلاقة كثيرة جدا، قد يكون أقربها إلى الذاكرة صمت الإخوان المسلمين عن الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في قم عام 2016.

كشف "المستور"في دعم الإخوان

وقبل ذلك بأعوام قليلة جدا، وتحديدا في فبراير عام 2013، استضاف الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال قمة إسلامية عقدها في القاهرة، بعد مظاهرات عمت البلاد ضد حكمه.

حينها خطب نجاد في الأزهر الشريف معبرا عن عمق العلاقة بين الجانبين، ومعتبرا ضمنا، أن مصر باتت بوابة تدخل إيران إلى المنطقة.

ولم تكن زيارة نجاد للقاهرة الوحيدة حينها، فشخصيات استخباراتية وعسكرية عدة زارت مصر خلال فترة حكم الإخوان، لعل أبرزها وبحسب صحف بريطانية، أبرزها التايمز، زيارة قام بها الجنرال قاسم سليماني، بعد طلب مرسي المساعدة من إيران سرا، لتعزيز قبضة الإخوان على السلطة.

زيارات تعيدنا بالذاكرة إلى ثلاثينات القرن الماضي، عندما زار الخميني الذي أصبح فيما بعد مرشدا أعلى مصر، والتقى مع المرشد الأعلى لجماعة الإخوان حسن البنا.

 ويقول خبراء إن طهران طالما استغلت العلاقة السيئة بين الإخوان وحكومات بلدانهم، بهدف استقطابهم، في مصر وتونس وأماكن أخرى.

وحتى في سوريا، التي كان فيها النظام السوري حليفا لها، والذي استغلت إيران علاقتها الجيدة معه لتتوسط لديه للإفراج عن عدد كبير من قيادات الإخوان وكوادرهم من السجون، مع بدايات الأزمة السورية.

ورغم ما قد يبدو في الظاهر اختلافا بين الدوحة وطهران فيما يتعلق بالملف السوري، إلا أنه وبرعاية قطرية إيرانية وشراكة الإخوان المسلمين السوريين وفصائلهم المسلحة متعددة التسميات، تم فرض العديد من صفقات التهجير القسري من مدن وبلدات سورية كثيرة، كان آخرها وأشهرها ما عرف باتفاق المدن الأربع، الذي تزامن مع الزيارة السرية لوزير خارجية قطر لبغداد ولقائه سليماني.

علاقة قوية إذا تلك التي تربط طهران بالإخوان، وقديمة قدم عمر التنظيم، فحسن البنا وسيد قطب لطالما أثارا إعجاب المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي وجه بترجمة اثنين من كتب قطب إلى اللغة الفارسية.

الإرهاب.. الولادة من رحم الإخوان