أبوظبي - سكاي نيوز عربية

انطلقت صباح الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال المجموعة الثانية لخلوة العزم المشتركة بين دولة الإمارات والسعودية، والمنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الاماراتي، بمشاركة مسؤولين كبار من الدولتين.

وتأتي الخلوة السعودية الإماراتية،  انطلاقا من توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وذلك لتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين ووضع خارطة طريق لها على المدى الطويل.

وبحسب بيان مشترك للبلدين، تعكس خلوة العزم "حرص البلدين على توطيد العلاقات الأخوية بينهما، والرغبة في تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات عديدة، وتعزيز دور منظومة العمل الخليجي المشترك."

فضلا عن ذلك، تشكل الخلوة خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ضمن مجلس التنسيق السعودي الاماراتي، والذي يرأسه من جانب دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ومن الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية.

وتناقش الخلوة المجالات ذات الاهتمام المشترك ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، حيث يعكس المجلس النموذج الأمثل للتعاون الثنائي بين الدول، ويمهد لمرحلة جديدة لتطوير منظومة التعاون بين البلدين.

مرحلة جديدة لتكامل منظومة التعاون

وبدأت أعمال الخلوة بكلمة ترحيبية مشتركة من محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي ووزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عادل فقيه، أكدا فيها أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، واستكمالاً في نفس الوقت لجهودهما في تعزيز منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبناء بين الطرفين.

وقال  محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل بدولة الإمارات خلال كلمته" إن التعاون والتكامل اليوم بين المملكة والإمارات في أقوى صوره، والعلاقات تكبر وتقوى لتدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والقيادة في البلدين تسعى لجعلها استثنائية ونموذجية".

وأضاف  " لدولة الإمارات والمملكة العربية السعودية مواقف مشهودة في التعاون الإقليمي يحتذى بها، والتي أثمرت عن المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي ، والذي انبثقت منه الخلوة العزم".

وأكد القرقاوي أن " لدى البلدين اليوم فرص تاريخية بوجود قيادات تاريخية، والثقة كبيرة بعقول مواطنيها وكوادرها، وثقتنا كبيرة بمستقبل علاقات متميزة واستثنائية تجمع المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة".

من ناحيته، أكد المهندس عادل فقيه، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خلال كلمته أن جلسات المجموعة الثانية لخلوة العزم تسهم في تعزيز أوجه التعاون والتكامل وتبرز الرؤى المشتركة التي ينطلق منها كلا البلدين.

وأوضح  وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن المواضيع الحيوية التي تتناولها الخلوة تعنى بمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والغاية منها هي الخروج بأفكار ومبادرات ومشاريع ونوعية، وتطوير سياسات مشتركة لكلا البلدين. 

وأكد  " أن خلوة العزم تمثل انتقالاً من مسيرة التنمية والتعاون بين البلدين إلى مرحلة جديدة من النمو والتطور، إذ تعد نموذجا نوعيا في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتهدف إلى خلق منصة للتشاور والتنسيق بين فرق العمل، من خلال سلسلة من اللقاءات والأنشطة الدورية بين مختلف فرق العمل الثنائية في المجلس لتفعيل مخرجات الخلوة ومناقشة آليات تفعيل خطط التعاون المختلفة ورفعها إلى مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.

محـــاور استراتيجيـــــة

وناقشت خلوة العزم ضمن أجندتها ثلاثة محاور استراتيجية تختص بالاقتصاد، والمحور المعرفي والبشري، والمحور السياسي والعسكري والأمني، حيث شارك في أعمال المجموعة الثانية للخلوة فرق عمل ضمت أكثر من 200 مسؤول من الحكومة الإماراتية والسعودية، وخبراء في القطاعات المختلفة، بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، وذلك ضمن 11 فريق عمل مختلف، استكمالا للعمل الذي قامت به 9 فرق عمل خلال الخلوة المنعقدة في أبوظبي، في فبراير الماضي.

أجنـــدة الخلـــوة

وأورد البيان أنه "حُدد لكل محور من المحاور الثلاثة عدد من الجلسات النقاشية التخصصية التي ترأسها بصورة مشتركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة في كلا البلدين، وبحضور مسؤولين حكوميين وخبراء في القطاعات المختلفة".

وسعت المحاور لمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والخروج بأفكار ومبادرات نوعية، فيما ستستمر اللقاءات والمناقشات خلال الفترة المقبلة بين فرق العمل لاستكمال وضع المبادرات وتنفيذها، ورفع المبادرات والمشاريع للمجلس التنسيقي السعودي الإماراتي وعرضها خلال اجتماعه الأول خلال الأيام القادمة.

وتفصيلاً، ناقشت فرق العمل في المحور الاقتصادي آليات تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين وإيجاد حلول ‏مبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية، وذلك من خلال عدد من المواضيع أهمها: البنية التحتية ‏والإسكان، الشراكات الخارجية، الإنتاج والصناعة، الزراعة والمياه، الخدمات والأسواق المالية، القطاع ‏اللوجستي، النفط والغاز والبتروكيماويات.

أما في المحور المعرفي والبشري، فقد ناقشت فرق العمل موضوع التعليم الفني، في حين تم في المحور السياسي والعسكري مناقشة التنسيق والتعاون والتكامل السياسي والعسكري ، كما تم في ختام الخلوة، استعراض المبادرات والمشاريع من رؤساء الجلسات في الجانبين السعودي والإماراتي.

فرق عمل ولقاءات مستقبلية

وألقى  محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل بدولة الإمارات، والمهندس عادل فقيه، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، كلمة في نهاية أعمال الخلوة، أكدا فيها على أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات في الخلوة، مثمناً جهود المشاركين من كلا الطرفين، ودورهم في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشاريع المشتركة بين الطرفين، والتي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي ووضع التوصيات بخصوصها.

كما أكدا على أن العمل لن يتوقف بانتهاء الخلوة وأعمالها، حيث سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، وبما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة.

المحور الاقتصادي
من جانبه، ذكر سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، رئيس جلسة القطاع اللوجستي والبنية التحتية من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن " خلوة العزم أتاحت للطرفين التشاور في قضايا غاية في الأهمية بما يتعلق بالقطاع اللوجستي والبنية التحتية، حيث تباحثنا في كيفية تطوير المطارات الموجودة في البلدين وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد، وتطوير الموانئ في البلدين وتحويلهما إلى المركز الأساسي للشحن البحري في المنطقة بالإضافة إلى سبل تعزيز وسائل الربط الجوي بين البلدين من خلال سياسة الأجواء المفتوحة".

كما قال معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة، رئيس جلسة النفط والغاز والبتروكيماويات من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي إن " خلوة العزم السعودية- الإماراتية ناقشت قضايا ملحّة تخص البلدين.

وأضاف " ناقشنا أهم سبل التعاون لزيادة الاستثمار المشترك في الصناعات التحويلية البتروكيماوية و أفضل الممارسات لتفعيل منظومة للأبحاث وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة والمتقدمة في قطاع صناعة البتروكيماويات، كما تباحث الخبراء من الطرفين في أفضل الطرق لتقليل الاعتماد على النفط وخفض الاستهلاك المحلي للطاقة."

كما أكد الدكتور المهندس عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، رئيس مجلس إدارة برنامج الشيخ زايد للإسكان، رئيس جلسة الإسكان من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي بأن "خلوة العزم شكلت المنصة الأمثل للتعاون بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية فيما يخدم شعوب البلدين ويدعم مقومات تحقيق الريادة في ما نطرحه من مشروعات، لإنشاء مجتمع متلاحم متماسك، يسوده الاستقرار والسعادة".

على صعيد آخر، أكد  الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، رئيس جلسة البيئة والزراعة والمياه من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن "دولة الإمارات والممكلة العربية السعودية حققتا نجاحات عالمية في الزراعة رغم تحدي قلة المياه واجتماع الخبراء من الطرفين في خلوة العزم يعزز هذا النجاح من خلال تبادل الخبرات وترويج الشراكات في المشاريع الزراعية والمائية."

كما أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس جلسة الإنتاج والصناعة من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن "مخرجات خلوة العزم تضمنت خطط طموحة مع الأشقاء السعوديين تعود بالنفع على الطرفين وتسهم في دعم مستويات الإنتاج وتعزيز العائدات، كما تم التركيز على سبل تعزيز مساهمة الشركات المحلية في الناتج المحلي وزيادة نسبة منتجاتها وصادراتها في الخارج.

من جانبه قال  خلدون خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة، رئيس جلسة الشراكات الخارجية من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن "الشراكة السعودية-الإماراتية متأصلة في تاريخ الشعبين وخلوة العزم فتحت آفاق جديدة للتعاون في مشاريع اقتصادية استراتيجية تدفع عجلة النمو في كلا البلدين، كما بحثنا في التحديات التي تواجه زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية."

كما أكد قال  مبارك راشد المنصوري محافظ مصرف الإمارات المركزي، رئيس جلسة الخدمات والأسواق المالية من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن "خلوة العزم شكلت المنصة الأمثل لبحث القوانين اللازمة لرفع حجم رؤوس الأموال الضخمة في المنطقة و تعزيز التكامل بين الأسواق المالية العاملة في البلدين، بالإضافة إلى تحديد التشريعات والسياسات التي يجب سنها لتعزيز الثقة في الاسواق وحماية الاستثمارات الأجنبية في البلدين."

وقال الدكتور جمال محمد الحوسني مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، رئيس جلسة أمن الإمدادات من الجانب الإماراتي في المحور الاقتصادي أن " خلوة العزم السعودية-الإماراتية تمهد الطريق لإيجاد بيئة عمل مناسبة تسهم في بناء شراكة مع كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية في البلدين للتعامل بفاعلية مع الأزمات وإدارتها، وبما يؤدي إلى التخفيف من حدة مخاطرها وتبعاتها، والوصول إلى تحقيق التعافي".

المحور البشري والمعرفي

من جانب آخر ذكر معالي حسن الحمادي وزير التربية والتعليم، رئيس جلسة التعليم الفني من الجانب الإماراتي في المحور البشري والمعرفي أن الشراكة الإماراتية- السعودية في المحور البشري والتعليم من أوليات خلوة العزم وقال: " نعمل مع أشقائنا السعوديين على تعزيز نظام التعليم المهني لكي يلبي احتياجات سوق العمل، كما بحثنا في سبل تطوير منظومه المؤهلات الوطنية وتعزيز المشاركات والتعاون في مسابقات المهارات التقنية و الفنية."

المحور السياسي والعسكري والأمني

أكد  الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، رئيس جلسة التنسيق والتعاون السياسي من الجانب الإماراتي في المحور السياسي والعسكري والأمني، أن "خلوة العزم تمثل لبنة رئيسية في مرحلة التكامل السياسي والدبلوماسي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وفرصة لتبادل الآراء وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية"، وأضاف بأن "العلاقات التاريخية بين البلدين في تطور مستمر، وهي في أقوى صورها ضمن منظومة التعاون الخليجي".

مجلس التنسيق السعودي الإماراتي 

يمثل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي النموذج الأمثل  للتعاون الثنائي بين الدول وتفعيل أواصره، حيث تم إنشاء المجلس ضمن اتفاقية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربــية السعودية في شهر مايو 2016، بتوجيهات من صاحبالشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبحضور الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بهدف التشاور والتنسيق في الأمور والمواضيع ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة.

ويضم المجلس فرق عمل مشتركة من مختلف القطاعات والمجالات، والتي ستقوم بعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الدورية خلال المرحلة المقبلة لتكثيف التعاون الثنائي في المواضيع ذات الاهتمام المشترك.