على وقع تصاعد التحذيرات من تعرض المدنيين في الموصل لانتهاكات وأعمال انتقامية من ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية، أعلنت الجماعة الموالية لإيران عزمها المشاركة في عملية استعادة المدينة الخاضعة منذ عامين لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي.

وبعد يومين على بدء العملية المدعومة من طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يشير الإعلام العراقي إلى أن الهجوم البري يقتصر على القوات العراقية الحكومية والبشمركة التباعة لحكومة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

ويغيب الحديث عن مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي المؤلف من جماعات طائفية تدين بالولاء إلى النظام الإيراني، رغم إعلان الحكومة العراقية مرارا أنها تتبع مباشرة للقائد الأعلى للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وتفادي الحديث عن مشاركة هذه الميليشيات يعود على الأرجح لرفض شخصيات سياسية وقيادات عشائرية من محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، إقحام الحشد الشعبي بالمعركة خوفا من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق عراقية عدة.

وكانت منظمات حقوقية قد أكدت أن ميليشيات الحشد تورطت في انتهاكات "فظيعة" ضد المدنيين بعد مشاركتها في السابق في دحر داعش من مناطق متفرقة، على غرار ما حصل في عمليات استعادة الفلوجة وتكريت والرمادي.

وعقب الإعلان عن بدء عملية الموصل الاثنين الماضي، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا يحذر من أن العراقيين الفارين من "مناطق سيطرة داعش يواجهون التعذيب والإخفاء والقتل في هجمات انتقامية" على يد "الميليشيات ذات الأغلبية الشيعية".

وأعادت التذكير بأبرز "الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان" التي "ارتكبت على أيدي الميليشيات ذات الأغلبية الشيعية وربما القوات الحكومية إبان عمليات استعادة الفلوجة والمناطق المحيطة بها من تنظيم داعش في مايو ويونيو 2016".

وقالت المنظمة "بما أنه قد بدأت معركة استعادة الموصل، فمن الأهمية بمكان، أن تتخذ السلطات العراقية الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات المروعة".

والتحذيرات ورفض قيادات محلية في نينوى مشاركة الميليشيات الطائفية والإصرار على إشراك مقاتلين من العشائر المحلية، لم يمنع قيادات من الحشد من إعلان عزمها الانخراط في العملية، حسب ما كشفت مصادر من داخل الجماعة نفسها.

والأربعاء، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن قيادات في الحشد الشعبي إعلانها أنها بصدد دعم القوات الحكومية في تقدمها إلى تلعفر الواقعة على بعد 55 كلم غربي الموصل، وهو الأمر الذي أكدته مصادر عدة لـ"سكاي نيوز عربية".

وكشف بيان نشر على موقع تابع لإحدى جماعات الحشد الشعبي تفاصيل عن طبيعة هذه المشاركة، فالميليشيات الطائفية ستشارك على الجبهة الغربية من محورين، الأول من تلعفر والثاني عبر تقديم الدعم للقوات الحكومية التي ستقود عملية الزحف إلى وسط الموصل.

أما مصادر "سكاي نيوز عربية" فقد أكدت أن معركة تلعفر لم تنطلق "حتى الآن.. لكن المتوقع أن يكون لميليشيات الحشد الثقل الأكبر فيها من خلال الفصائل الشيعية من أهالي المدينة" الذين فروا عقب سقوطها بقبضة داعش عام 2014.

وأعربت المصادر عن خشيتها من أن استعادة تلعفر سيحولها لـ"منطقة شيعية للنفوذ الإيراني.. عن طريق ذراعها المسلحة ميليشيات الحشد"، فطهران تولي المنطقة أهمية خاصة نظرا لموقعها الاستراتيجي ولأنها تضم أكبر المطارات العسكرية في شمال العراق.