أثار آخر قرارات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بإنشاء الحرس الرئاسي، مخاوف من استعانة هذا الحرس بكتائب متشددة ساعدت رئيس الحكومة المكلف فايز السراج على دخول طرابلس.

والقرار الذي صدر يوم الاثنين من المجلس الرئاسي، ينص على "تشكيل قوة عسكرية نظامية تسمى الحرس الرئاسي، ومهامها تأمين المقار الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة وأعضاء المجلس وكبار زوار ليبيا"، ويفيد أن "مقر الحرس الرئاسي سيكون العاصمة طرابلس".

إلا أن البند الذي أثار المخاوف في القرار فينص على أن الحرس الرئاسي "يتكون من وحدات الجيش والشرطة الذين تم اختيارهم وإعادة تبعيتهم من مختلف الوحدات"، مما يفتح الباب أمام ميليشيات متشددة للانخراط بالحرس.

السراج يرفض التدخل العسكري بليبيا

وفي وقت سابق، أعلن السراج في القاهرة أنه سيضم المجموعات المسلحة للجيش والشرطة.

ومن المعروف أن السراج استعان بكتائب متشددة للدخول إلى طرابلس، ومنها كتيبتي النواصي بقيادة عبد الرؤوف كارا، ووقوات الإسناد الأمني بقيادة عبد الغني الككلي، ومن المرجح أن مثل هذه المجموعات تنتظر مكافأة من رئيس الحكومة المكلف.

ويرتبط كارا بالمشاركة في عدد من الجماعات المسلحة في ليبيا، التي ساهمت في إزكاء حالة الفوضى في البلاد في أعقاب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، كما أنه متهم بارتكاب العديد من الانتهاكات تجاه المدنيين.

فـ"الشيخ الملازم"، الذي كان سجينا في عهد القذافي ولم يشارك في الثورة التي أسقطته، أصبح عضوا في المجلس العسكري بطرابلس تحت قيادة عبد الحكيم بلحاج، أمير الجماعة الليبية المقاتلة سابقا، الذي يمتلك تاريخا مليئا بالروابط بالجماعات الإرهابية.

الأمن على أجندة السراج بالقاهرة

وكان المؤتمر الوطني المنحل (حكومة طرابلس التي لم تحظ باعتراف دولي) قد طلب من هذه الكتائب أن تنضم للجيش والشرطة كأفراد، لكنهم رفضوا هذا المطلب وأصروا على الانضمام كميليشيات.

وفي مارس الماضي وصل السراج إلى طرابلس لاستلام مهامه، في خطوة رمزية أشارت ظاهريا إلى عودة العاصمة إلى سيادة الدولة، بعد أن قبعت لنحو عام ونصف تحت سيطرة ميليشيات "فجر ليبيا" المنتمية إلى المؤتمر الوطني.

إلا أن حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة، لم تتمكن حتى الآن من انتزاع موافقة داخلية من قبل مجلس النواب المنتخب في طبرق وحكومة البيضاء التابعة له التي نالت اعترافا دوليا، بسبب خلافات على أيديولوجيات بعض شخصياتها سياسيا وعسكريا.