من ثائر من أجل انعتاق الجزائر من الاستعمار الفرنسي، إلى مناضل شرس ضد رفاق السلاح في الدولة الوليدة، ترك حسين آيت أحمد بصمات فارقة بين أقرانه من قادة ثورة التحرير. ولم تفارقه الشعلة الثورية حتى في آخر حياته.

منذ البدايات كان الرجل مولعاً بالنضال المسلح كخيار وحيد لنيل الحرية من أغلال الاحتلال الفرنسي، فوجد في حزب الشعب الجزائري مبادئه وأفكاره: لا اندماج.. لا انفصال .. لكن تحرر.

بعد مجازر الثامن من مايو عام 1945، أصبح عضوا في الجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، حركة ولدت من رحم حزب الشعب، الذي فككت فرنسا أوصاله، مع اعتماد حركة مصالي الحاج الجديدة أسلوب المهادنة مع الاستعمار.

تفتق من حركة انتصار الحريات الديمقراطية، الجناح شبه العسكري الذي عرف بالمنظمة الخاصة، فكان والدا حسين من أبرز كوادرها وبات ثاني رئيس لها بعد وفاة مؤسسها محمد بلوزداد.

مع اندلاع ثورة التحرير، استمر نشاطه السياسي من المنفى. فصال وجال عواصم العالم شرقا وغربا، مدافعا عن استقلال الجزائر،
وأخذ الرجل على عاتقه تأسيس مكتب يمثل بعثة جبهة التحرير الجزائرية في الأمم المتحدة بنيويورك عام 1956. وهو العام الذي سيجد فيه حسين أيت أحمد نفسه برفقة آخرين من قادة الثورة مختطفا ثم سجينا، بينما كانت طائرتهم متوجهة من الرباط إلى تونس.

بعيد استقلال الجزائر عام 1962، تحرر من سجون فرنسا، لكن جذوة التمرد بقيت حاضرة في قلب الرجل الثائر، فأشهر سلاحه معارضاً بوجه ما وصفها سياسة الرئيس أحمد بن بلة الاستبدادية. وأسس جبهة القوى الاشتراكية "الأفافاس".

لم يلبث أبو المعارضة الجزائرية، كما يوصف، إلا أن وقع في قبضة الجيش الجزائري قبل أن يهرب إلى المنفى متوجها نحو سويسرا،
في العام 1988، ومع الانفتاح الديمقراطي عاد إلى الجزائر، وبات حزبه ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، وكان من أشد المعارضين لوقف المسار الانتخابي عام 1992.

لكنه كان من المؤمنين بإيجاد أرضية للتوافق للخروج من الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد فوقع على اتفاقية سانت جيديو، وطالب بلجنة تحقيق دولية في أحداث ما عرفت باسم العشرية السوداء.

دخل معترك الانتخابات الرئاسية عام 1999، لكنه انسحب منددا بما وصفه بالتزوير، مرت السنين وبعد ثلاثة عشر عاما، ارتأى حسين أيت أحمد أن يوقف دورة حياته السياسية فاتحا الباب لجيل جديد.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، قد أعلن عن حداد وطني، لمدة 8 أيام، إثر وفاة حسين آيت أحمد، عن عمر ناهز 89 عاما في مدينة لوزان السويسرية.