تتواتر الاجتماعات المعلنة والسرية من أجل تسويق التسوية السياسية، التي أعلن عنها في الأسبوعين السابقين، والتي تسعى لتحقيق توافق سياسي لانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، وإنهاء أزمة الفراغ في سدة الرئاسة المستمرة منذ عام ونصف.

لكن التوافق، الذي حل على البلاد آتياً من الأروقة الدولية والإقليمية، لم يجد طريقه سالكا في الأروقة السياسية المحلية، بسبب اعتراض غير معلن بشكل صريح حتى اللحظة من الأحزاب المسيحية الحليفة لفرنجية والمعارضة له.

وتقول مصادر سياسية مواكبة لحركة المشاورات السياسية لـ"سكاي نيوز عربية" إن تذليل عقبة الاعتراض المسيحي ليست أمراً سهلاً، فرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشيل عون لن يتراجع عن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية لصالح مرشح آخر، وإن كان حليفه.

ويشكل صمت حزب الله، الحليف الأبرز لعون، ورقة قوة بيده، "فالحزب الذي لم يبارك طرح انتخاب فرنجية قد لا يعمد إلى إغضاب عون، وهو الذي لم يتخل عنه في كل المحطات السياسية".

ويعمل قياديو التيار الوطني في الساعات الأخيرة على إقناع حزب القوات اللبنانية بمقاطعة جلسة الانتخاب المقبلة، وأبعد من ذلك يحاول الموالون لعون الاستثمار في الاتفاق المستجد مع القوات وطرح دعمها لترشيح عون، بما يعطل المبادرة السياسية ويحول دون وصول فرنجية إلى القصر الجمهوري.

ويرى مراقبون أن فرنجية لم يكن خيارا محليا بل إن طرح اسمه أتى بمباركة أميركية، وموافقة سعودية تبعها عدم اعتراض إيراني، وتهنئة فرنسية.

ويسعى الأطراف المحليون على تكثيف اتصالاتهم لتأمين نصاب قانوني ودستوري وميثاقي يؤدي في نهاية الجلسة المرتقبة في السادس عشر من الشهر الجاري إلى دعم وصوله إلى قصر بعبدا.

من جانبه، يقول الصحفي، نبيل بو منصف، لـ"سكاي نيوز عربية" إن "المشاورات تعاني من عرقلة في الساحة المسيحية، تحديداً في النجاح بإقناع عون بالسير في التسوية".

وأضاف أن "عون، الذي يعتبر نفسه الزعيم المسيحي الأكثر تمثيلاً، لن يسمح بمرور صفقة تتسبب بسحقه مسيحيا، لذلك بات العلاقة مع الند المسيحي، أي حزب القوات اللبنانية أكثر متانة من قبل، ما تسبب بإيجاد واقع توازن سلبي بين طرفي المعادلة الجديدة المؤيد لترشيح فرنجية والرافض له".

وتقول مصادر قريبة من الأحزاب المسيحية إن طرح التسوية حدث بشكل مفاجئ وأعاد إلى الأذهان ما كان يحصل خلال حقبة الوصاية السورية عندما كانت تحصل التعيينات والانتخابات بقرار خارجي يأتي من دمشق، لكن هذه الأحزاب ترفض اتخاذ مواقف علنية وصريحة من التسوية لرغبتها بعدم الدخول في المعترك السياسي.

كل هذا الحراك لا يؤشر إلى شيء جدي يبنى عليه، ففرنجية بإمكانه الفوز بعدد من الأصوات التي تؤهله الفوز بمنصب الرئاسة، لكن تيار المستقبل يبدو حريصا على عدم السير بقرار لا يحظى بميثاقية طائفية.

وهذا ما يبرر سعي المستقبل والزعيم الدرزي وليد جنبلاط من خلال موفديهما على إقناع أحد الأحزاب المسيحية وربما إغراءها بوعود في حصص وزارية ونيابية في الانتخابات المقبلة.

أما المؤشر الحقيقي على تصاعد الدخان الأبيض لتلك التسوية فهو عودة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت عودة قيل إنها ستكون خلال ساعات، قبل أن يؤجلها تأخر انطلاق قطار التسوية بسبب عطل في "المحطة المسيحية".